كتب- رانيا قناوي:

 

أعلن الرئيس الغامبي المنتهية ولايته يحيى جامع، اليوم السبت، للتلفزيون الحكومي عزمه على ترك السلطة، إثر محادثات في اللحظة الأخيرة أجراها معه وسطاء، ووسط تهديد بحصول تدخل عسكري من غرب إفريقيا.

 

يأتي ذلك على غرار تدخل جنرالات لعسكر لتنحية مبارك إبان ثورة 25 يناير في مصر، لتبدأ بعدها فصلاً جديدًا من التخطيط للانقلاب العسكري على الديمقراطية واختطاف الحكم.

 

وقال مستشار رفيع لرئيس غامبيا الجديد أداما بارو: إن الرئيس المنتهية ولايته يحيى جامع الذي قاد البلاد لمدة 22 عامًا ورفض الاعتراف بهزيمته في انتخابات الشهر الماضي وافق على التنحي ومغادرة البلاد إلى المنفى.

 

جاءت هذه الأنباء في الوقت الذي تتأهب فيه جيوش إقليمية دخلت أراضي غامبيا في وقت متأخر من يوم الخميس لإزاحة جامع بالقوة وبعد ساعات من اعتراف قائد الجيش بالرئيس الجديد بارو قائدًا أعلى.

 

وكان رئيسا غينيا ألفا كوندي وموريتانيا محمد ولد عبد العزيز قد توجها إلى العاصمة الغامبية بانغول أمس الجمعة لمنح جامع فرصة أخيرة لترك السلطة سلميًّا.

 

وقال ماي أحمد فاتي، رئيس الفريق الانتقالي للرئيس بارو ومستشاره الخاص في العاصمة السنغالية دكار: "أستطيع أن أؤكد لكم أنه وافق على مغادرة (البلاد)"، ولم يستطع فاتي القول إلى أين سيتجه جامع لدى خروجه من غامبيا.

 

كان بارو الذي فاز في انتخابات الرئاسة التي جرت في الأول من ديسمبر بفارق ضئيل قد أدى اليمين في سفارة غامبيا في دكار الخميس وطلب على الفور مساعدة دولية وإقليمية.

 

وبعد ذلك بقليل أعلنت جيوش عدة دول بغرب إفريقيا أنها دخلت غامبيا التي تحيط بها أراضي السنغال بشكل شبه كامل.

 

وقال بارو لحشد تجمع أمام فندق في دكار: "لقد انتهى حكم الخوف في غامبيا.. إلى كل من اضطرتهم الظروف السياسية للهرب من البلاد أنتم الآن أحرار للعودة إلى أرض الوطن".

 

ومنحت دول غرب إفريقيا جامع الذي يتولى منصب الرئاسة منذ انقلاب عسكري عام 1994 حتى ظهر الجمعة للتنحي قبل أن يكملوا تقدمهم إلى العاصمة بانغول. وجرى تمديد المهلة مع استمرار المفاوضات التي قال دبلوماسيون إنها تركز على اتفاق لمنح جامع حصانة من المحاكمة.

 

وساد الهدوء شوارع العاصمة الليلة الماضية بعد احتفال المئات بتنصيب بارو ودخول القوات الإقليمية إلى بلادهم التي تعتبر وجهة محبوبة لدى السياح الأوروبيين.

 

يذكر أن سيناريو الرئيس جامع هو نفس سيناريو المخلوع حسني مبارك مع فارق أن خلع الأول جاء بانتخابات في حين جاء خلع الثاني بثورة شعبية في يناير 2011، إلا أن العسكر كان لهما الكلمة الفصل في إجبار الاثنين على التنحي؛ حيث استكملت معها المؤسسة العسكري في مصر للانقلاب مرة أخرى على الحكم الديمقراطي، واستيلاء المؤسسة العسكرية على الحكم بالقوة.

Facebook Comments