نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تحذير مسئولين في وزارة الخارجية الأمريكية بشأن تورط واشنطن في جرائم حرب في اليمن بسبب الضربات الجوية الإماراتية التي تنفذها أبوظبي بأسلحة أمريكية وتقتل المدنيين في اليمن.

وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة" عندما يستضيف الرئيس ترامب التوقيع على اتفاق دبلوماسي بين الكيان الصهيوني والإمارات العربية المتحدة يوم الثلاثاء، سيكون احتفال البيت الأبيض أيضا اعترافا ضمنيا بتبني ترامب لبيع الأسلحة كجزء من سياسته الخارجية.

وأضاف الرئيس ترمب إلى اتفاقية الشرق الأوسط مع التزام سري ببيع طائرات مقاتلة متقدمة وطائرات بدون طيار مميتة إلى الإمارات لكن مسئولي البيت الأبيض يعملون على المضي قدما في نقل الأسلحة في مواجهة مخاوف أوسع من أن سياسات الرئيس الخاصة ببيع الأسلحة يمكن أن تؤدي إلى اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد مسئولين أمريكيين، وفقا لما أكده تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

وهذه المخاوف – الناجمة عن الدعم الأمريكي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث شنت حربا كارثية في اليمن، مستخدمة المعدات الأمريكية في الهجمات التي أودت بحياة آلاف المدنيين – ستكون موضوع جلسات استماع في الكونجرس يوم الأربعاء.

ومن المتوقع أن يستجوب المشرعون فى مجلس النواب كبار مسئولى وزارة الخارجية حول دورهم فى الإبقاء على الأسلحة المتدفقة إلى الصراع ودفن النتائج الداخلية الأخيرة حول الخسائر بين المدنيين والمخاطر القانونية التى يتعرض لها الأمريكيون.

وتظهر المقابلات التي أجريت مع أكثر من اثني عشر مسئولا حكوميا سابقا وحاليين في الولايات المتحدة أن المخاوف القانونية المتعلقة بمبيعات الأسلحة أعمق بكثير مما ورد سابقا وعلى مدى إدارتين رئاسيتين، دفعت هذه المخاوف بعض المسئولين إلى النظر في تعيين محامييهم ومناقشة خطر إلقاء القبض عليهم أثناء إجازتهم في الخارج.

وازدادت المخاوف في ظل ترامب حيث اصطدم كبار المسئولين الذين يتابعون جدول أعماله لبيع الأسلحة بالعمال الاتحاديين من الرتب والملفات الذين يراجعون ويوافقون على الصادرات القاتلة.

لا يوجد حدث في التاريخ الأمريكي الحديث مقارنة باليمن، كما يقول علماء القانون، حيث قدمت الولايات المتحدة الدعم المادي على مدى خمس سنوات لأعمال تسببت في القتل المستمر للمدنيين.

وأصدر محققو الأمم المتحدة الأسبوع الماضي تقريرا مفصلا عن الفظائع التي ترتكب في اليمن، طالبوا فيه مجلس الأمن بإحالة الإجراءات التي تتخذها جميع الأطراف إلى المحكمة الجنائية الدولية لاحتمال مقاضاة مرتكبي جرائم الحرب.

وبصرف النظر عما إذا كان ذلك قد يحدث، فإن ممثلي الادعاء في محكمة أجنبية قد يتهمون المسئولين الأميركيين استنادا إلى إدراكهم لنمط القتل العشوائي، كما يقول علماء القانون. وتؤكد بعض البلدان، بما في ذلك السويد وألمانيا، الاختصاص العالمي فيما يتصل بجرائم الحرب.

وفي عام ٢٠٠٩، وجه مسئولون قضائيون إسبان اتهامات تتصل بتعذيب السجناء في خليج غوانتانامو بكوبا، ضد ستة مسئولين في إدارة جورج دبليو بوش، مستشرين بالاختصاص القضائي العالمي، ولكن محكمة عليا رفضت القضية وفي مارس الماضي، قضت المحكمة الجنائية الدولية بأن رئيس مدعيها العام يمكن أن يفتح تحقيقا في أعمال القوات الأمريكية في حرب أفغانستان، وهي المرة الأولى التي تسمح فيها المحكمة برفع قضية ضد الولايات المتحدة وقد فرضت إدارة ترامب هذا الشهر عقوبات على ذلك المدعي العام ومحامي محكمة أخرى، في إشارة إلى مدى جدية الإدارة في إمكانية الملاحقة القضائية.

ولكن بدلا من اتخاذ خطوات هادفة لمعالجة القضايا القانونية المحتملة التي أثارتها الحرب في اليمن، بذل قادة وزارة الخارجية جهودا كبيرة لإخفائها، كما تظهر السجلات والمقابلات.

وعندما كشف تحقيق داخلي أجري هذا العام عن فشل الإدارة في معالجة المخاطر القانونية لبيع القنابل إلى السعوديين وشركائهم، وجد كبار مسئولي الوكالة طرقا لإخفاء ذلك وكلفوا المفتش العام بترك التفاصيل إلى جزء من تقرير عام صدر في أغسطس، ثم أصروا على إجراء تعديلات كبيرة على المواد السرية حتى لا يتمكن حتى المشرعون الذين يحملون تصاريح أمنية من مشاهدتها.

في عام ٢٠١٦، عندما قرر محام في وزارة الخارجية أن المسئولين الأميركيين يمكن اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، قرر كبار المحامين في الوزارة عدم إرسال التحليل إلى مكتب وزير الخارجية، رغم أنه تم مشاركته مع بعض مسئولي الوكالة.

"لو كنت في وزارة الخارجية، لكنت أشعر بالخوف من إمكانية تحمل مسئوليتي"، هذا ما قاله أونا هاثاواي، أستاذ في كلية الحقوق بجامعة ييل ومحامي في وزارة الدفاع في إدارة أوباما، مضيفا "أعتقد أن كل من يشارك في هذا البرنامج يجب أن يحصل على محام، إنها منطقة خطيرة جدا في الولايات المتحدة، وتواصل تقديم الدعم لعدد المدنيين الذين قتلوا.

إن فشل وزارة الخارجية في رفع نتائج قانونية جوهرية حول دور الولايات المتحدة في اليمن هو رمز لما يقوله باحثون من السلطات التنفيذية كان ظاهرة متزايدة التعقيد في جميع الإدارات: فالمحامون الحكوميون الذين يعملون في قضايا الأمن القومي يتجنبون عموما تقديم أي تحليل من شأنه أن يقيد صناع السياسات كتابة.

ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية مناقشة عملية صنع القرار، لكنها قالت في بيان إنها وضعت إستراتيجية للتخفيف من الخسائر في صفوف المدنيين قبل بيع الأسلحة الرئيسية الأخيرة إلى التحالف الذي تقوده السعودية في مايو ٢٠١٩.

وأضاف هاثاواي أن الإدارة "واصلت العمل بلا كلل" للحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين في اليمن وفي أماكن أخرى، مستشهدا بسياسات معاد تصميمها وتحليلات موسعة وتدريب جديد للشركاء، الذين كان السعوديون والإماراتيون "يتقبلونهم".

كان القرار الذي اتخذته إدارة أوباما بعدم تصعيد التحليل القانوني المزعج قد اتخذ بعد أن كانت الإدارة تتخذ بالفعل خطا أكثر صرامة في التعامل مع الوفيات بين المدنيين في اليمن، وفي ديسمبر ٢٠١٦، أوقف الرئيس باراك أوباما شحنة من القنابل الموجهة بدقة ووافق على بيعها للسعوديين.

ولكن المساعدات العسكرية الأخرى استمرت وبتنحية الرأي القانوني جانبا، فإن المسئولين المنتهية ولايتهم، بغض النظر عما إذا كانوا على علم بالعواقب المحتملة، ضمنوا أن لا يكون لديهم وزن كاف عندما تولى ترامب منصبه.

وفي غضون أشهر، قام ترامب بتسليم القنابل التي أوقفها أوباما ثم سعت إدارته إلى تعزيز المزيد من المبيعات: ٨.١ مليار دولار في شكل أسلحة ومعدات في ٢٢ دفعة، بما في ذلك ٣.٨ مليار دولار في شكل قنابل دقيقة التوجيه وأجزاء قنابل من صنع شركة ريثيون، إلى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

فقد منع المشرعون الشحنات لما يقرب من عامين، إلى أن أصدر وزير الخارجية مايك بومبيو تعليماته إلى مرئوسيه للتحايل على الكونجرس وقد فعلوا ذلك من خلال الإعلان عن حالة الطوارئ في إيران، الأمر الذي دفع المفتش العام إلى مراجعة الموقف، وقال العلماء إن هذا التحقيق لم يوثق فقط المخاوف القانونية التي طال أمدها، بل أنشأ أيضا تقريرا انتقاديا من شأنه أن يزيد من المخاطر القانونية.

وقال ريان غودمان، أستاذ القانون في جامعة نيويورك والذي كان محاميا في وزارة الدفاع في إدارة أوباما، "يمكن استخدام النتائج كدليل في المستقبل ضد المسئولين الأمريكيين أو الحكومة الأمريكية".

ومع ارتفاع عدد القتلى المدنيين في اليمن، أصبح الدور الأميركي في الحرب قضية سياسية مهمة.

جوزيف ر. بايدن الابن، المرشح الديمقراطي للرئاسة والذي كان نائبا للرئيس عندما بدأ الصراع، يقول أنه سينهي الدعم الأمريكي للحرب، وعلى النقيض من ذلك، فإن ترامب يضاعف من مبيعات الأسلحة ويتباهى بالعائدات من السعوديين.

وقال ترامب خلال مقابلة أجريت معه في فبراير: لدي علاقة جيدة جدا معهم، "إنهم يشترون منا بلايين ومليارات ومليارات الدولارات من المنتجات. فهم يشترون عشرات المليارات من الدولارات من المعدات العسكرية.

اضغط لقراءة التقرير

Facebook Comments