أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية تدمير منظومتي دفاع صاروخيتين روسيتي الصنع في قاعدة الوطية بعد ساعات من تسليمهما قوات حفتر.

على صعيد آخر، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسى الناتو لرئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، قلقه من مشاركة مرتزقة روس في القتال إلى جانب قوات حفتر.

ما دلالة نجاح قوات الوفاق في تدمير هاتين المنظومتين بهذه السرعة؟ وما مغزى إصرار حفتر على الاستمرار في محاولة تحسن قاعدة الوطية؟ وما الذي يزعج الناتو في انخراط مرتزقة روس في القتال إلى جانب قوات حفتر؟ وإلى أي حد يمكن أن يشير ذلك إلى احتمال عودة الحلف إلى الاهتمام بالملف الليبي؟

وبعد نأي بالنفس عن الصراع الليبي منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 عاد حلف شمال الأطلسي للاهتمام بالشأن الليبي، وذلك عبر تأكيد أمينه العام، ينس ستولتنبرج، قلق الحلف من مشاركة مرتزقة من شركة فاجنر الروسية في القتال مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

 

تطورات متسارعة

وفي اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فايز السراج، أكد ستولتنبرج أن الناتو يعتبر حكومة الوفاق الوطني حكومة شرعية لا يتعامل مع غيرها، وشدد على ضرورة تطبيق حظر وصول السلاح إلى ليبيا برًّا وجوًّا وليس بحرًا فقط.

ويتزامن موقف الناتو مع تطورات متسارعة في ليبيا ومع تشديد قوات حكومة الوفاق الليبية حصارها الجوي على الوطية جنوب غربي العاصمة، فبينما أكدت السلطات الصحية في حكومة الوفاق ارتفاع قتلى قصف قوات حفتر للسكن الجامعي في منطقة الفرناج جنوبي طرابلس إلى 7 بينهم إمرأة وعامل بنغالي، أكدت قوات الوفاق تدمير عدد من الأهداف في قاعدة الوطية من بينها منظومتا دفاع صاروخيتان سلمتهما الإمارات إلى قوات حفتر.

مشاهد مسربة من قبل الكتيبة 128 مشاة التابعة لقوات حفتر لمنظومة الدفاع الروسية بانسر وهي في طريقها إلى قاعدة الوطية الجوية غربي ليبيا.

الموكب العسكري راعى على ما يبدو السرعة التي تمكّن المنظومة الجوية من العمل وهي على سرعة 40 كيلومترا في الساعة، لكن ما إن توقفت داخل قاعدة الوطية حتى ظهرت صور أخرى من طائرة مسيرة تتبع قوات الوفاق ترصد المنظومة قبل قصفها، استهداف هو الثاني من نوعه للمنظومة بعد ساعات فقط من قذف المنظومة الروسية الأولى.

بدأ إنشاء منظومة الدفاع الجوي بانسير في عام 1990 بتصنيع من القوات المسلحة الفيدرالية الروسية كنظام دفاع أرض جو قصير المدى ومتوسط المدى، وكان المشروع موجها للقوات الروسية فقط، ثم قامت حكومة أبوظبي بتمويل المشروع عام 2000 وطلبت تزويدها بـ50 نموذجا عزز المشروع بعد ذلك بطلبات من دول كالجزائر وسوريا، بينما حصلت قوات حفتر على 10 نسخ وزعت على محاور القتال جنوب طرابلس وقاعدة الجفرة ومناطق أخرى على الأرض الليبية.

غرفة عمليات بركان الغضب التابعة لقوات حكومة الوفاق أكدت أنها شنت أكثر من 60 غارة جوية على أهداف عسكرية داخل قاعدة الوطية منذ بداية شهر رمضان، بينما على الجانب الآخر تستمر قوات حفتر بقصف الأحياء السكنية، كان آخر ذلك استهداف مبنى المبيت الجامعي بمنطقة الفرناج جنوبي طرابلس.

ويقول قادة عسكريون في قوات حكومة الوفاق: إن قاعدة الوطية الجوية أصبحت مستباحة لطائراته المسيرة أمر قد يعجل على ما يبدو من اجتياح قوات الشرعية للقاعدة في الأيام القليلة القادمة.

 

تركيا قلبت الموازين

وقال مأمون أبو نوار، الخبير العسكري والإستراتيجي: إن نجاح قوات حكومة الوفاق في تتبع منظومة "بانتسير" الصاروخية الروسية ثم استهدافها يعود للطائرات المسيّرة التركية التي تغطي كل المنطقة الغربية من ترهونة إلى سرت.

وأضاف أبو نوار – في مداخلة هاتفية لقناة "الجزيرة" – أن الطائرات التركية لها قدرة كبيرة على الوصول إلى أهداف على مسافات بعيدة، وهي ما تسمى عسكريًّا عمليات التجريد، "إضافة إلى دقة قصفها وإصاباتها وبذلك نجحت في تحييد أي وسيلة دفاع جوي لدى قوات حفتر".

وأوضح أن الدعم التركي لقوات الوفاق بداية من التشويش الإلكتروني والطائرات المسيرة قلب موازين القوى لصالح حكومة الوفاق، مؤكدا أن النجاح في قطع الإمدادات لقوات حفتر سيتسبب في انهيارها وحسم المعركة غرب البلاد.

 

رسالة لحفتر وأنصاره

بدوره، قال جبريل الزوي، رئيس المكتب السياسي لحزب الوطن الليبي، إن النجاحات التي حققتها قوات الوفاق مؤخرا أثبتت هشاشة وضعف ميليشيات مجرم الحرب حفتر، سواء جنوب طرابلس أو ضواحي ترهونة ومناطق الساحل التي تمت السيطرة عليها في زمن لا يتجاوز 6 ساعات قبل التوجه نحو قاعدة الوُطية.

وأضاف الزوي أن أهمية قاعدة الوطية ترجع إلى أنها تمثل خط إمداد قوي لقوات حفتر من ذخائر ومعدات عسكرية من الإمارات، كما تشكل منطلق استعدادهم للهجوم على موقع مليتة ومدينة الزاوية، مؤكدا أن الضربات الجوية لسلاح طيران الوفاق أدت إلى انهيار معنويات ميليشيات حفتر جنوب  طرابلس، وبعثت برسائل قوية جدا لأنصار حفتر وحلفائه مفادها أن وقتهم قد انتهى.

https://www.youtube.com/watch?v=iYTgHEZIMB4  

Facebook Comments