حذر وزير المالية في حكومة الانقلاب محمد معيط في تصريحات أدلى بها قبل أيام، من أن ما لا يقل عن مليون مواطن فقدوا أعمالهم بسبب تفشي فيروس كورونا، وإن هناك ارتفاعا في معدلات البطالة بعد ظهور أزمة كورونا عما كان قبلها.

ويأتي حديث معيط تكرار، لتقرير ساقه البنك الدولي “توقع أن يقع 100 مليون شخص في الدول النامية تحت خط الفقر بسبب الآثار الاقتصادية لكورونا. وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في دراسة أخيرة أجريت مطلع يوليو 2020 حول أثر الجائحة على الأسر المصرية، بأن 62% من العاملين تأثرت حالتهم، منهم 26% تركوا العمل نهائيًا وحوالي 56% أصبحوا يعملون أيام أو ساعات عمل أقل من المعتاد وحوالي 18% يعملون عملاً متقطعًا، و74% انخفضت دخولهم منذ ظهور الفيروس.

فيما قال صندوق النقد الدولي إنه خلال السنة المالية 2019، بلغ مجموع المبالغ المنصرفة من حساب الموارد العامة في إطار اتفاقات التمويل 2.47 مليار دولار أمريكي، وحصلت اﻷرجنتين ومصر وأوكرانيا على أكثر من 93 %من هذه المبالغ، ورسميًا، مصر ثاني أكبر عميل مقترض من صندوق النقد الدولي بعد الأرجنتين.

تأثير كورونا

وحذرت سلمى حسين الباحثة الاقتصادية في ندوة إلكترونية ضمن تقرير نقلته "المنصة" من أن "مصر تعاني بالفعل من هشاشة شديدة عند معظم العاملين، من أوجهها أن 7 من كل 10 عاملين بالقطاع الخاص يعملون بشكل غير رسمي. وأضافت أن كورونا أثرت جدًا في هذا الوضع وزادته هشاشة، فنصف السيدات وثلثا الرجال تأثرت أعمالهم بالسلب، وواحد من كل أربعة فقد عمله تمامًا، ومتوقع أن تزيد البطالة بواقع 1.2 مليون نسمة حتى نهاية 2020.

وعن تعاظم الاتجاه للقروض كشفت الباحثة أن مصر منذ 2013، تستدين وأن "مؤشرات الدين الخارجي تدهورت مؤخرًا بشكل عام في كل الدول النامية، ومصر ليست استثناءً، إذ يُشكل الدين أربعة أمثال الصادرات المصرية، وصار نصيب الفرد منه ألف دولار، ويماثل حاليًا حوالي 38% من الناتج المحلي”، مشيرة إلى أن “25% من اﻹيرادات المحلية في موازنة مصر 2020/ 2021 تذهب لسداد القروض، ومثلها للفوائد.

وفي تحديد نسبي، قالت إن معدل نمو الاقتراض الخارجي لمصر بلغ 17% خلال العام الماضي، وهو الأعلى في المنطقة العربية، لافتة إلى أن الوضع الاقتصادي في مصر زاد هشاشة بعد جائحة كورونا. سداد الفوائد يكلف مصر سنويًا نصف تريليون جنيه، وهو ما يعادل 3 أضعاف الإنفاق على التعليم. والتجميد لن يسبب خسارة للدائنين ومعظمهم بنوك مصرية، ﻷنهم في النهاية سيستردون أموالهم"، بحسب سلمى حسين.
أزمة سياسية واقتصادية
الدكتور أشرف دوابة أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة (إسطنبول صباح الدين زعيم) قال في تصريح صحفي إن الديون الخارجية تجاوزت 120مليارا دولار (123.5مليار دولار) وأن ذلك يرهن سيادة مصر للخارج. وفي إشارة لحديث السيسي ووزير ماليته عن عن عدم المقدرة عن الاستغناء عن القروش، أعنبر أن "تمجيد زيادة الديون بلاهة والاستمرار في بناء القصور والسجون وانتهاك الحرمات وصفة للخراب". مشيرا إلى أن "ما يجري في مصر تنمية مستنامة ولا يمكن الرهان علي الديون كطوق نجاة".

وحذر "دوابة" من أن "الظلم الاقتصادي بداية لانهيار الدول ولا تنمية مع نهب أموال الشعب وهدم منازله". وكشف أن من هذا الظلم استيلاء ما يسمى ب"صندوق مصر السيادي" علي ممتلكات بـ 17مليار، محذرا من أن "غياب الشفافية –منهج الصندوق السيادي- سيحرق أصول مصر". ومن أنواع الظلم التي أشار إليها "سياسة إلهاب ظهر المصريين –رفع الضرائب والغرامات- أصبحت الخيار الوحيد المتاح بعد توقف حنفية الدعم الخليجي".

وأشار إلى جانب آخر مؤثر على ذلك وهو اعتباره أن حراك سبتمبر كسر حاجز الخوف وتنذر عن فقاعة انفجار قادمة بلا محالة وأن "النظام المصري" لا يتعظ بمصير من سبقوه ويحاول انتاج سلسلة فراعنة جديدة. ونصح النظام من أن الإمارات تقف وراء إشعال التوتر بين مصر وتركيا شرق المتوسط. واعتبر من جانب آخر أن "ما يحدث في ملف سد النهضة انبطاح وعبث يعرض حياة المصريين للخطر".

Facebook Comments