نشرت صحيفة "المونيتور" تقريرا سلطت خلاله الضوء على تجدد الهجمات الإعلامية التي تشنها أذرع الانقلاب على حركة حماس.
وحسب التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، جددت العديد من وسائل إعلام الانقلاب هجماتها ضد حركة حماس الفلسطينية بعد التزام الصمت لمدة عام ونصف العام في ظل حالة من التقارب التي شهدتها مصر وحماس خلال تلك الفترة.

جاءت الهجمات الإعلامية المصرية بعد أيام قليلة من بث قناة الجزيرة القطرية تقريرا استقصائيا يوم 13 سبتمبر اتهمت فيه مصر بالمساعدة فى تضييق الخناق على حماس فى قطاع غزة ومنع إمدادات الأسلحة من خلال إقامة منطقة أمنية عازلة على طول الحدود مع غزة، كما تتزامن الهجمات الإعلامية مع نجاح الوساطة القطرية وراء اتفاق الهدنة الذي تم التوصل إليه بين حماس والكيان الصهيوني في 31 أغسطس، في حين فشلت المخابرات المصرية في هذا الصدد، وفي الوقت نفسه، تعهدت قطر أيضا بزيادة وتجديد المنح المالية المقدمة إلى غزة لمدة ستة أشهر إضافية والضغط على الكيان الصهيوني لتنفيذ مشاريع إنسانية في المناطق المحاصرة. هذا بالإضافة إلى إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس، الذي انتقد في 21 أغسطس دعم مصر لصفقات التطبيع بين دول الخليج والكيان الصهيوني.

وقد سلطت وسائل الإعلام المصرية الضوء على العلاقة المتينة بين تركيا وقطر وحماس، واتهمت الأخيرة باستغلال القضية الفلسطينية مقابل منح مالية قطرية تقدم شهريًا لقطاع غزة. وقد يكون السبب الآخر وراء الهجوم الإعلامي على حماس هو زيارات هنية إلى عدد من الدول، وهي إيران وتركيا ولبنان، في حين كانت مصر قد أذنت في ديسمبر 2019 لهنية بالسفر بشرط عدم زيارته لتلك الدول المحددة.

في 21 سبتمبر، اختتم هنية زيارته إلى لبنان – التي استمرت 20 يومًا – بعد لقائه مسئولين من المؤسسات والأحزاب الرسمية، بمن فيهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 6 سبتمبر. ثم طار إلى تركيا يوم 21 سبتمبر حيث أجرى محادثات مع حركة فتح فى إسطنبول.

وحاولت "المونيتور" الاتصال بعدد من مسئولي حماس للحصول على تعليق على الهجمات الإعلامية المصرية ضد الحركة، لكنهم رفضوا التحدث إلى وسائل الإعلام، قائلين إن قيادة حماس تلقت تعليمات بعدم الرد على الهجمات الإعلامية المصرية لمنع التوترات مع مصر.

وفي الوقت نفسه، وافق برلماني مصري على التحدث إلى "المونيتور" في هذا الصدد بشرط عدم الكشف عن هويته. وقال إن حالة التوتر في العلاقات بين حماس ومصر هي نفسها منذ عقود، مؤكدًا أن القيادة والمخابرات المصرية لم ولن تغير موقفها تجاه حماس نظرًا لفكر الأخيرة وانتمائها للإخوان المسلمين. وزعم المصدر أن حماس وسياساتها تضر بالقضية الفلسطينية التي تسعى مصر إلى الحفاظ عليها في ظل الانقسام الفلسطيني الداخلي المستمر، مضيفا أن حماس قبلت الأموال القطرية مقابل وقف هجماتها المسلحة ضد الكيان الصهيوني، بل إنها (حماس) تحمي الحدود مع الكيان الصهيوني من خلال منع الفصائل المسلحة الأخرى من تنفيذ أي عملية مسلحة ضد الكيان الصهيوني.

وأشار المصدر إلى أنه حتى موقف حماس تجاه مصر لم يتغير وقال إن حماس سمحت لصحفيي الجزيرة بتصوير أعمال البناء التي تقوم بها القوات المسلحة المصرية على طول الحدود مع غزة لحماية الأمن القومي المصري ومنع تهريب الأسلحة والمتطرفين من غزة إلى شبه جزيرة سيناء بهدف تشويه صورة مصر واتهامها بتضييق الخناق على غزة.

على صعيد آخر، جاء الهجوم الإعلامي المصري على الرغم من وساطة المخابرات المصرية بين حماس والكيان الصهيوني بشأن صفقة جديدة لتبادل الأسرى إلا أن هذه المحادثات لم تحقق أي تقدم في ضوء اتساع الفجوة بين الجانبين (حماس والكيان الصهيوني) وإصرارهما على شروطهما الخاصة، ونتيجة لذلك، تم تأجيل المحادثات حول صفقة تبادل الأسرى إلى ما بعد الأعياد اليهودية.

وقال مصطفى الصواف، المحلل السياسي ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" المحلية المقربة من حماس، لـ"المونيتور": "هناك أهداف من وراء التزام وسائل الإعلام المصرية الصمت أو شن هجمات ضد حماس. هناك أذرع سياسية وأمنية مصرية تزود [وسائل الإعلام] بالمعلومات بانتظام". ويرى الصواف أن الهجوم الإعلامي المصري جاء بعد فشل مصر في تفاهمات الهدنة الأخيرة بين حماس والكيان الصهيوني، في حين نجحت الوساطة القطرية، مضيفا أن مصر تخشى أن تتحول حماس بشكل كامل إلى المحور القطري التركي وأن تدير ظهرها لأي جهود مصرية في الملف الفلسطيني. ويعتقد أن الهجمات الإعلامية لن تستمر طويلًا لأن حماس ترفض الرد عليها وتريد مصر الاستمرار في رعاية الملف الفلسطيني والعلاقات بين حماس والكيان الصهيوني.

واتفق طلال عُوكل، المحلل السياسي والكاتب في صحيفة الأيام الفلسطينية، مع الصواف في "أن الهجوم الإعلامي ليس مفاجئًا لأن العلاقات بين حماس ومصر هي أكثر اتّهانًا منها استراتيجية نظرًا للقرب الجغرافي بين الطرفين. كما قال إن مصر لا تريد التخلي عن الملف الفلسطيني لدولة أخرى مثل قطر أو تركيا لالتقاطه. وقال عوكل في تصريح لـ"المونيتور" إن الهجمات الإعلامية المصرية تهدف إلى الضغط على حماس لعدم الانضمام إلى المحور القطري التركي ودفع الحركة إلى تقديم بعض التنازلات في صفقة تبادل الأسرى لمصر للإشارة إلى نقطة بعد فشل جهودها الأخيرة في ملف الهدنة.

وعلى الرغم من التوتر الإعلامي، يبدو أن الطرفين لا يتجهان نحو التمزق، كما حدث بعد استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة، لأن كلا الطرفين يحتاج إلى الآخر في بعض الملفات، بما في ذلك الملف الأمني.

اضغط لقراءة التقرير

Facebook Comments