جاءت تصريحات وزير خارجية الانقلاب سامح شكري ردا على تصريحات ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن وجود ضرورة وجود توافق بين القاهرة وأنقرة فيما يخص الملف الليبي، لم تنف أو تصد الرغبة التركية؛ بل قال بحسب فضائية "سي بي سي": "نحن نرصد الأفعال، إذا لم يكن هذا الحديث متفقا مع السياسات لا يصبح له وقع أو أهمية".
وبعيدا عن انتقاداته لتركيا محملا إياها المسؤولية عن انتهاج سياسات توسعية مزعزعة للاستقرار في المنطقة، زعم أن "جميع ما يحدث لا يقود إلى حوار أو تفاهم لبدء صفحة جديدة، فالأمر ليس بما يصرح به، وإنما بأفعال وسياسات تعزز من الاستقرار وتتسق مع العلاقات والشرعية الدولية وهذا ما يهمنا في تلك المرحلة"، على حد تعبيره.

تعاون مع ماكرون

وفي هذه الموائمة، كشفت مصادر دبلوماسية وحكومية مصرية، عن اتفاق عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على عقد اجتماعات متتالية عن بُعد بين مسئولين عسكريين واستخباريين من البلدين، خلال سبتمبر الجاري استعدادًا لإجراء بعض المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين واليونان وقبرص قبل نهاية العام، ودراسة الاحتياجات العسكرية لكلّ من مصر واليونان وقبرص، في مواجهة ما يصفونه بـ"التهديد التركي".
وأضافت "المصادر" التي لم يسمها موقع "العربي الجديد"، إن الاتفاق بين السيسي وماكرون حصل خلال الاتصال الذي أجراه الأخير بنظيره المصري يوم الجمعة الماضي، وإنه كان واحداً من سلسلة اتصالات متتابعة أجراها ماكرون، شملت أيضاً أثينا ونيقوسيا وروما.

وأوضحت أن الاتصالات متعددة الأطراف لمواجهة أردوغان، تفضي إلى انضمام مصر لمباحثات ممتدة بشأن التنسيق العسكري وتبادل المعلومات، لاسيما في ظلّ التنسيق القائم فعلياً بين القاهرة وباريس في ليبيا، وتعاونهما أخيراً في شنّ العديد من الهجمات والتحركات المشتركة مع قوات شرق ليبيا، في إشارة لمليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أو عبر مواقعها ضد قوات حكومة الوفاق والمواقع المدعومة من الجيش التركي.

اتفاق عسكري
وأشارت مصادر الموقع إلى إمكانية دخول السيسي طرفا في وثيقة دفاع مشترك بين الأطراف الأوروبية في نيقوسيا وأثينا وروما وباريس، ضمن اتفاق منتظر خلال أسابيع بين اثينا وباريس.
وكمبرر كشفت المصادر، أنه سيتم تقديم الاتفاق للعالم باعتباره تفعيلاً للمادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تنصّ على مبدأ الدفاع الجماعي ضد الاعتداءات، والمادة 42 من معاهدة تأسيس الاتحاد الأوروبي، والتي تنصّ على وجوب تقديم المساعدة بكل الوسائل، ضد أي عدوان مسلح على أراضي الدول الأعضاء.

واستدركت المصادر أن هناك تحفظات داخلية وأخرى لأكثر من دولة في أوروبا، على تكريس تعاون مستدام مع مصر تحت حكم السيسي، الذي يواجه اتهامات حقوقية وإنسانية عديدة، على الرغم من تطوير التعاون العسكري وصفقات شراء الأسلحة من أكبر دول “الاتحاد”. ولكنها أكدت أن مصر ستشارك بصورة أو بأخرى في المناورات العسكرية المستقبلية التي ستجريها فرنسا لتوجيه رسالة تحذير لتركيا، والتي أجريت نسخة بارزة منها نهاية الشهر الماضي حول جزيرة كريت، وشاركت فيها اليونان وقبرص وإيطاليا، فضلاً عن التنسيق في المجالات السابق ذكرها.

موقع الولايات المتحدة
وأشارت التقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تدعم التحركات المناوئة لتركيا، إذ انضمت بصفة مراقب لمنتدى الغاز، بالتوازي مع سعي الدوائر اليهودية وذات الأصول اليونانية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، للإسراع في تمرير مشروع القانون المتداول حالياً في الكونغرس، باسم “قانون شراكة الطاقة والأمن في شرق المتوسط”، الذي أعده النواب روبرت مينديز وماركو روبيو وكريس فان هولين وغاري بيترز وكريس كونز.
وأضافت أن هناك خطة لتدشين تعاون استراتيجي مع ثلاثة أطراف رئيسية، هي اليونان وقبرص وإسرائيل، للدفاع عن مصالحها المشتركة في مواجهة تركيا.

Facebook Comments