موجة واسعة من الجدل والسخرية لم يسلم منها النحات أحمد عبدالكريم، بعد إعلانه عن تمثاله "مصر تنهض"، من داخل مجمع كنوز الجلالة بالعين السخنة، وبالتعاون مع قسم النحت في كلية الفنون التطبيقية قسم النحت.

ويظهر التمثال المصنوع شمن رخام جلالة صوفيا، امرأة بزي ريفي -في إشارة إلى مصر- إلا أنها ممتلئة الجسم برأس ملتوية وتقاسيم غير منضبطة، وهو ما تسبب في حملة استهجان واسعة من فنانين تشكيليين وكتاب وغيرهم.

الفنان التشكيلي سيد هويدي شارك صورة للتمثال، وعلق عليها قائلا: "هذا التمثال ليس إعلان عن بضاعة في الموسكي ولا سوق الثلاثاء، لسبب بسيط أن البضاعة هناك أرقى من ذلك التمثال الذي مثل مصر في جناحها بأهم بينالي بالعالم فينسيا".
وأضاف: "لا يهم اسم الفنان هنا لأني اعتبره ضحية اختيار لجنة تعيسة في المجلس الأعلى للثقافة، وأكبر دليل على فشل صناعة القرار في بلد المثال محمود مختار، الذي أصبح تمثاله نهضة مصر عنوان لمرحلة العشرينيات من القرن 20، والحاصل على جائزة صالون باريس 1919″، موضحا أن عبدالكريم خزاف فقط، وليس نحاتا.

فيما اعتبر آخرون أن تمثال (مصر تنهض) هو مجرد مُزحةً سخيفة، ثقيلة الظل.. الأمر لم يخل من التعليقات الساخرة، حيث كتب الإعلامي محمد علي خير قائلا: "وجبة كنتاكي وكارت شحن بخمسين جنيه.. مكافأة للي يجيب لنا رأس التمثال الفضيحة".

وقال آخر: "أنا شايف أن الدكتور اللي عمل التمثال يسحبوا منه الدكتوراه، ويراجعوا الماجستير، ويدفع تكلفة مكعب الرخام، والشىء ده يتحط قدامه فى شقته 5 سنين متواصلة عقابا له على إجرامه".

في المقابل، نشر آخرون صورا لمنحوتات مصرية قديمة وحديثة، مستنكرين وصول فن النحت المصري المعروف بجودته ودقته، إلى هذا الحال. كما اتهم آخرون مصمم التمثال بتعمد تشويه تاريخ مصر وتراثها الإنساني في هذا المجال، في مقابل الترويج لما وصفوه بـ"القبح الفني"، بحسب تعبيرهم.

عبدالكريم – الحاصل على دكتوراه في تصميم الخزف بجامعة القاهرة- برر الأخطاء الموجودة في التمثال بأنها واردة الحدوث نظرا لعدم اكتماله، وأن الاسم لم يكن تقليدا أو محاكاة لتمثال نهضة مصر. كما نفى علاقة العمل بوزارة الثقافة أو المجلس الأعلى للثقافة، مؤكدا أنه اجتهاد شخصي منه.

وانضم "مصر تنهض"، إلى قائمة مطولة من التماثيل المشوهة التي انتشر عدد منها في ميادين وشوارع مصر، ومنها تمثال نفرتيتي في محافظة المنيا، وتمثال الفلاحة المصرية في شارع الهرم، وتمثال محمد عبدالوهاب في باب الشعرية، فضلا عن تمثال أم كلثوم في حي الزمالك، وتمثال رفاعة الطهطاوي في سوهاج.

بجانب طلاء وترميم كثير من المعابد والتماثيل التاريخية بطلاء أسمنتي غير ملائم، فيما سعى نظام السيسي مرارا لتمرير عدد من التماثيل في ميادين مصر وعدد من الدول، بجانب زيادة وتيرة تهريب الآثار والتحف الفنية لدول عدة كالإمارات وأمريكا وإيطاليا عبر حقائب دبلوماسية وغيرها من الوسائل تورط فيها الكبار من المسئولين والمقربين للسيسي، لدرجة عرض متحف اللوفر بالإمارات نحو 32 ألف قطعة آثار مصرية.

وعلى وتيرة متسارعة أسهم الانقلاب العسكري في هروب العقول المصرية والفنانيين والمثقفين خارج مصر بسبب القهر العسكري ما شجع على حملات تشوية التاريخ والحضارة المصرية.

Facebook Comments