كتب- سيد توكل:

 

"بلاها نادية، بلاها سوسو" عبارة شهيرة وردت على لسان الراحل فؤاد المهندس في مسرحيته الشهيرة "سك على بناتك"، وقد استدعتها ذاكرة النشطاء بعد فشل إتمام اتفاقية تيران وصنافير، بين الانقلاب والكفيل السعودي، إلا أن قرار السيسي أمس بدعم الاتفاق الموقع مع السعودية لتنمية شبه جزيرة سيناء ينذر بتقديم نظام الانقلاب سيناء للسعودية بدلا من تيران.

 

تنمية شبه جزيرة سيناء

 

وأصدر عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري قرارا يدعم الاتفاق الموقع مع السعودية لتنمية شبه جزيرة سيناء باستثمارات 1.5 مليار دولار؛ بعدما وقعت وزيرة التعاون الدولي الدكتورة سحر نصر في مارس الماضي على مذكرة اتفاق مع الصندوق السعودي.

 

وهذه الاتفاقية هي التي وافق عليها برلمان الدم في يونيو الماضي، قبل أن تحيلها حكومة الانقلاب إلى اللجنة الاقتصادية بالمجلس، لتحصل في ما بعد على موافقة اللجنة بالإجماع، ويشمل برنامج تنمية سيناء 12 اتفاقية.

 

صفقة فاشلة

 

من جانبه رأى الدكتور عبد الله الأشعل أن السيسي يقدم سيناء للسعودية كصفقة بديلة، خاصة وأن لا أمل أن يكون للمصريين قدم فيها في عهد هذا النظام، فقد تم تدمير منازلهم وتهجيرهم وأصبحت ملعب مفتوح لأي دول يتم تأجيره.

 

وأشار الأشعل أن السعودية قد تقبل بسيناء ولكن بشروط جديدة ألا وهي تقديم تنازلات في عملية الاستثمار وهي الانتفاع لعشرات السنوات دون دفع ضرائب أي تاجير مدى الحياة مقابل السكوت عن الصفقة الفاشلة.

 

ويأتي ذلك بعد أيام من إقرار مجلس الدفاع الوطني في مصر تمديد مهمة المشاركة العسكرية بمنطقة الخليج العربي وباب المندب ضمن “عاصفة الحزم”، بحسب بيان صادر عن رئاسة الانقلاب الأمر الذي يعتبره بعض الخبراء أنه محاولة لن تذيب جبل الثليج بين البلدين.

 

الابتزاز باليمن

 

وقال البيان إن “مجلس الدفاع الوطني وافق في اجتماع عقده اليوم الأحد برئاسة عبد الفتاح السيسي على تمديد مشاركة القوات في العمليات العسكرية باليمن”.

 

وجاء في البيان أيضاً أن المجلس وافق على “تمديد مشاركة العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج الحدود، للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب”.

 

ويتخذ الانقلاب العسكري، مواقف سياسية معاكسة للموقف السعودي والخليجي تجاه العديد من القضايا، في مقدمتها القضية اليمنية والسورية وملف التعاطي مع إيران، وكأن “السيسي” بدأ الانقلاب على دول الخليج التي ساندته منذ اللحظة الأولى سياسياً واقتصاديًا وإقليميًا وعالميًا. 

 

حالة غضب

 

وانتابت حالة من الغضب الأوساط السعودية بعدما قضت المحكمة الإدارية العليا، في حكم نهائي، برفض طعن هيئة قضايا الدولة “ممثلة الانقلاب” ببطلان حكم محكمة القضاء الإداري “أول درجة”، الصادر في شهر يونيو الماضي، الذي قضى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تمَّ بمقتضاها إعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للمملكة.

 

وقدمت الرياض، الداعم الأكبر للانقلاب في عهد عبد الفتاح السيسي، مساعدات اقتصادية كبيرة للقاهرة منذ الغدر الخليجي بالرئيس محمد مرسي في 2013، إلا أن مواقف البلدين لم تكن منسجمة في بعض الملفات الإقليمية، مثل الملفين السوري واليمني.

 

وجاء تصويت الانقلاب على مشروع قرار روسي في مجلس الأمن حول الوضع في سوريا كبداية قوية للخلاف مع السعودية عليه،

 

وزادت التوترات بعدما أوقفت شركة “أرامكو” السعودية شحناتها من النفط إلى الجنرالات، رغم الاتفاق على تقديم السعودية 700 ألف طن مواد بترولية بقيمة 23 مليار دولار في أبريل الماضي، وبموجبها يحصل الانقلاب على شحنات كل شهر على مدى السنوات الخمس المقبلة.

Facebook Comments