كتب رانيا قناوي:

قال الكاتب الصحفي وائل قنديل: "بشكل قاطع، نفى الدكتور محمد البرادعي، نائب الرئيس المعيّن بعد الانقلاب العسكري في 2013 في مصر، أنه قام بأي تنسيقٍ مع "الإخوان المسلمين" في ثورة يناير 2011، متسائلا: "ماذا كان يفعل الكتاتني وعصام العريان في بيت البرادعي ليلة جمعة الغضب؟ هل كانوا يلعبون شطرنج، أم كانت زيارة عائلية؟!!".

وأضاف قنديل -خلال مقاله بصحيفة "العربي الجديد" اليوم الاثنين- أن الذكرى السادسة لانطلاق الثورة، المجهضة، تأتي هذا العام وسط غابةٍ من التعتيم والتشويه واللعب بالتواريخ والوقائع، فلم يأتِ البرادعي على ذكر تولّي جماعة الأخوان مهمة جمع أكثر من 650 ألف توقيع على بيان المليون توقيع الذي طرحه في حملته للتغيير عام 2009، وهو المليون الأول للثورة، الذي قال البرادعي، مرارًا، إنه لو كسر حاجز الخوف والتردّد وخرج إلى الميادين سيكتب نهاية نظام حسني مبارك.. وقد كان.

وأشار إلى أن قياديين بارزين في جماعة الإخوان، هما الدكتور محمد سعد الكتاتني والدكتور عصام العريان، تم اعتقالهما إثر لقائهما بالدكتور البرادعي في منزله، عقب عودته من فيينا، استباقًا لجمعة الغضب 28 يناير 2011، موضحا أن الزيارة لم تكن بهدف المشاركة في مسابقة للشطرنج أو البلاي ستيشن، أو للحديث في مسائل عائلية، فضلاً عن أن الطرف الآخر في السردية يقبع في الزنازين الآن، غير متمكّن من الرد والتصويب والتصحيح. وبالتالي، ومع احترام حقّ البرادعي في صياغة روايته، فإنها تبقى روايةً أحادية، وليست تمثل الحقيقة المجردة.

وأشار إلى ما قاله الدكتور عصام العريان على صفحته الشخصية، ثم نشرها في مقال في صحيفة الأخبار اللبنانية، قال فيها:"كان الدكتور البرادعي حسم موقفه، وأعلن من فيينا أنه فى طريقه إلى القاهرة، وطلب لقاء الإخوان، فقرّر مكتب الإرشاد أن أذهب، بصبحة أخى العزيز الأستاذ الدكتور محمد سعد الكتاتني، للقائه ليلة الجمعة فى التاسعة مساءً، واتفقنا على أن نلتقي في بيت الدكتور البرادعي".

يضيف العريان "اللقاء الذى تم بناء على رغبة المضيف، بعد نصائحنا، وآخرين، له بضرورة العودة سريعا من الخارج، وإﻻ فاته قطار اﻷحداث، استمر إلى بعد منتصف الليل، وكان القدر يخبئ لنا امراً آخر"، واللقاء، وفق رواية العريان، كان يحضره قيادات (الجمعية الوطنية للتغيير) منهم الأستاذ الدكتور عبد الجليل مصطفى والأستاذ الدكتور محمد أبو الغار وشباب حملة البرادعي مصطفى النجار وعبد المنعم إمام ومدير موقعه على "تويتر".

وقال العريان: "اتفقنا أن المظاهرات ستستمر حتى تحقيق مطالبنا فى بيان "معا سنغير"، وأهمها إلغاء الطوارئ، وإجراء انتخابات حرة تحت إشراف قضائي، وأننا جميعا ملتزمون بعدم رفع شعارات أو مطالب خاصة أو فئوية أو حزبية، وأن الحركة وطنيةٌ، يتحمل الجميع مسؤوليتها متضامنين.
وبعد اﻻتفاق على أن يكون الكتاتني والبرادعي وأبو الغار على رأس المظاهرة التى تنطلق بعد صلاة الجمعة من مسجد اﻻستقامة بميدان الجيزة، كان الكتاتني يصلي الجمعة معنا فى الحجز بمقر مديرية أمن 6 أكتوبر رهن اﻻعتقال، وتعرّض البرادعي وأبو الغار لهجوم اﻷمن على المظاهرة فلم يكملوا السير، وأكمل الشباب الطريق إلى كوبرى الجامعة".

وقد نشرت بوابة حزب الحرية والعدالة، في السابع عشر من يوليو 2011 خبر الزيارة وصورتها كالتالي"”استقبل الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، والدكتور محمد سعد الكتاتني، الأمين العام، الدكتور محمد البرادعي، المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، مساء اليوم الأحد، بمقرِّ حزب الحرية والعدالة". ورافق البرادعي في زيارته السفيران السابقان، السيد قاسم وعز الدين شكري.

واختتم قنديل مقاله: "يتحدّث البرادعي بأسىً عن الفيلين الضخمين اللذين تنازعا مصر بعد الثورة: أجهزة دولة مبارك العسكرية الأمنية والإخوان المسلمين، لكن الغريب أن الرجل سعى، في مرحلتين مختلفتين، للتنسيق مع الفيلين اللذين يرى فيهما مصدر الخطر على الثورة. هل كان يتصور أنه يستطيع اصطياد الفيلين، وحبسهما في منديله؟".

Facebook Comments