شهد النظام التعليمي في مصر، خلال سنوات الانقلاب السبع، انحدارًا على المستوى العلمي والأخلاقي، فضلا عن عسكرته من قِبل عصابة العسكر بعد تدخل الشئون المعنوية، بداية من قرار توزيع الوجبات الغذائية وإلزام الطلبة بغناء أغنية الصاعقة «قالوا ايه»، وحتى عبثية قرار كتابة البحوث، بدلا من إيجاد طريقة لإنقاذ العام الدراسي في عام الكورونا.

وقال طارق شوقي، وزير التربية والتعليم والتعليم في حكومة الانقلاب، إنه “من المهم أن يذكر الطالب المرجع الذى يستند عليه فى البحث، بأن يقول حصلت على المعلومة من منصة التعلم أو كتاب كذا ويذكر اسم الكتاب، والفكرة هى صياغة البحث من خلال المراجع ونتعلم من المراجع دون أن ننقلها كوبى- بيست”.

 

غير مقبول

وأوضح شوقي أن “الوزارة ترغب فى أن يكون البحث بشكل إلكترونى، أى يتم رفع البحث الورقى الذى يقوم به بعض الطلاب على منصة التعلم؛ لأن معلم الفصل لن يقوم بتصحيح البحث؛ لأن من وضع المشروع هى الوزارة، والقائمة التى يتم توفيرها يوم 9 إبريل الجارى، بها 5 مشاريع للسبع سنوات الدراسية، من الثالث الابتدائي حتى الثالث الإعدادي، بإجمالي 35 مشروعا كل سنة لها 5 مشروعات تختار منهم.”

وأضاف أن “الوزارة ستقوم بتوزيع المشروعات على المعلمين بمعدل 2  أو 3  معلمين للنظر فى المشروع لتقييمه عبارة عن مقبول أو غير مقبول، ودور معلم الفصل سيكون فى المشروع إرشاديًا من خلال التواصل مع المعلمين، قائلا: “التعلم فى المشروع هو قيام الطالب بعمل المشروع بنفسه لإعداد المشروع وصياغة آرائهم”.

وأوضح شوقي أن “طريقة تقييم المشروع مثلا: لو تضمن 10 عناصر وحصل الطالب على 5 علامات صح على كل عنصر سيكون المشروع جيدا ومقبولا، والبحث ليس مقلقا، ونتيجة البحث مقبول أو غير مقبول فقط مفيش درجات بالأرقام”.

واحتلت مصر المركز قبل الأخير فيما يتعلق بجودة التعليم من إجمالي 140 دولة على مستوى العالم، طبقًا لتقرير التنافسية العالمية لعام 2016 والذي يصدر سنويًا عن المنتدى الاقتصادي العالمي. وفي 2017 خرجت نهائيا من التصنيف العالمي لجودة التعليم، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، خلال المسح الذي تجريه كل 3 سنوات، عن جودة التعليم العالمي.

وكشفت أزمة موازنة التربية والتعليم في مصر عن غموض مستقبل التعليم في واحدة من أكبر الدول العربية والإفريقية بعدد الطلاب الذي يتجاوز عددهم 20 مليون طالب، موزعين على نحو 50 ألف مدرسة.

وأطلقت حكومة الانقلاب العام الماضي مشروعا لتطوير التعليم في مراحله الابتدائية والثانوية، صاحبه غضب كبير بين أولياء الأمور، بسبب الغموض في الرؤية وتعثر في التنفيذ.

ومني ما يسمى بنظام “التابلت” الذي طبقته وزارة التربية والتعليم على الصف الأول الثانوي بفشل كبير، بعد أن أخفق الطلاب في الدخول لمنصة الامتحانات الإلكترونية.

وفي الآونة الأخيرة، ثارت حالة من الجدل في الشارع المصري بعد أن رفضت حكومة الانقلاب طلب وزير التربية والتعليم تخصيص 110 مليارات جنيه (6.5 مليارات دولار) لميزانيتها في العام المالي الجديد 2019-2020، بزيادة قدرها 11 مليار جنيه، 650 مليون دولار، عن العام الماضي.

ومنذ إقرار دستور 2014، تخالف حكومات الانقلاب المتعاقبة نصوص المواد (18) و(19) و(21) و(23) من الدستور، والمتعلقة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي لقطاع الصحة، و4% للتعليم، و2% للتعليم العالي، و1% للبحث العلمي.

وحذّر خبراء من استمرار انهيار منظومة التعليم، وتجاهل متطلبات العملية التعليمية الحديثة، في ظل عدم الإنفاق على التعليم كمبانٍ ومناهج وكوادر ومعلمين، من أجل إصلاح واحد من أهم القطاعات المهملة في مصر منذ عقود.

 

كلام ووعود

وقال الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية،  كمال مغيث، إن “تطوير التعليم ليس بالكلام والوعود، إننا ننظر إلى السياسات المنفذة على أرض الواقع، والتي بها عيوب أساسية، أولها أن الاستحقاق الدستوري للتعليم البالغ 4% من الناتج الإجمالي المحلي لم ينفذ حتى الآن”.

وأضاف: “المشكلة الأخرى هي أن طبقة المعلمين في مصر تعتبر طبقة فقيرة، حيث تدني الرواتب، خاصة أن أسعار السلع  والخدمات بمصر أصبحت جزءا من الأسعار العالمية”.

وأردف: “كما أن مصر تأتي في ذيل قائمة الدول في جودة التعليم بسبب كثافة الفصول العالية، وانشغال المعلمين بتدبير لقمة العيش، ومدارس غير جاذبة، وتخلو من الأنشطة، ومناهج عقيمة، وطرق تدريس تقليدية”.

وأرجع مغيث سبب انهيار التعليم إلى “عدم وجود مشروع وطني، وعدم وجود إرادة سياسية للانعتاق من نفق التعليم المظلم”، مشيرا إلى أنه “عندما يوجد المشروع ستوجد الأموال للتطوير ولبناء المدارس، ولزيادة رواتب المعلمين والقيام بواجبهم على أكمل وجه، وسوف يتغير نسق التعليم”.

وقال الخبير التربوي والتعليمي علي اللبان: إن “موازنة التعليم ليست هبة أو منحة من الدولة، وحق التعليم 4% من الناتج القومي البالغ 5.3 تريليون جنيه مصري، أي أن نسبة التعليم نحو 210 مليارات جنيه (12.2 مليار دولار) أي نحو ضعف الموازنة الحالية وأكثر”.

وفند مزاعم حكومة الانقلاب باعتبار هذا العام عام التعليم، حيث “تتجاوز الكثافة في الفصول 120 طالبا، وهناك احتياج لآلاف الفصول وفق تصريحات الوزير، ويتم حسم مليارات الجنيهات من موازنة التعليم لتنزل إلى 99 مليار جنيه فقط، وعدم وجود أنشطة أو معامل أو معلمين مؤهلين على النظم الحديثة، ما يعني عدم وجود منظومة تعليمية”.

وبين أن هذا دليل على “لا مبالاة الدولة، وأنه عام دمار التعليم، وهو رسالة سلبية لمنظومة التعليم، ومؤشر على أنه لا توجد رغبة في إصلاح التعليم، وأن ما يحدث يهدد بتدمير الأجيال القادمة، بل وتدمير ما بقي من تعليم، الذي يعتبر ملف أمن قومي، ولا يمكن أن تتقدم مصر بدون إصلاح منظومة التعليم”.

Facebook Comments