رغم الاتهامات التي وجهتها حركة المقاومة الإسلامية حماس لقيادات نافذة في جهاز الأمن الوطني والمخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبو مازن، بالتورط في تحريك ودعم حركات مسلحة في شمال سيناء؛ إلا أن نظام العسكر في مصر أحجم عن التعليق رغم خطورة الاتهامات.
وكشفت وزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة التي تقودها حركة “حماس”، السبت الماضي 28 أبريل 2018، عن تفاصيل محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله أخيراً، جاء بعدما تم إطْلاع القاهرة على تفاصليه مسبقاً.
تابعون لسلطة الانقلاب في مصر اعتبروا ما انتهت إليه تحقيقات حماس وتناولها أيضا خليل الحية القيادي في الحركة «بالغة الخطورة والأهمية في آن ، ولا يمكن أن يمر مرور الكرام ، فهو يصدر عن جهة رسمية في قطاع غزة ، ويصدر بناء على تحقيقات شاملة ودقيقة استمرت أسابيع ، ويتحدث عن أدلة ووثائق واعترافات وشهود ، ويتحدى أي جهة تشارك في التحقيقات وتطلع على ما انتهت إليه ، تعزيزا لموثوقية تحقيقاتهم».
ووفقا لخبراء فإن خليل الحية هو أحد القيادات الرفيعة في حماس التي تحظى بثقة من جانب مخابرات السيسي ، وتشارك في حوارات سياسية وأمنية رسمية عالية المستوى مع قيادات مصرية وأجهزة مصرية ، ومن ثم فإن الطبيعي أن تطالب حكومة العسكر بنسخة من تلك التحقيقات ، وبشكل أخص ، تلك المعلومات التي تحدث عنها الحية من تورط قيادات بالمخابرات الفلسطينية بتحريك مجموعات إرهابية تنشط في شمال سيناء لضرب الاستقرار في مصر وزعزعة الأمن فيها ، كما يجب على سلطات الانقلاب أن تطالب سلطات رام الله بتوضيحات رسمية كافية وشافية ، لدحض هذا الاتهام ، لأن ما قيل لا يمكن التسامح معه إن صح .
مشاركة مصرية في التحقيقات
القاهرة من جانبها، لم تعترض على عقْد المؤتمر الذي تم الإعلان خلاله عن التفاصيل التي سردتها “حماس”، وحملت اتهاماً واضحاً لجهاز المخابرات التابع للسلطة الوطنية في رام الله، بالوقوف وراء الخلية التي استهدفت موكب الحمدالله بقطاع غزة، وكذا مساعيها إلى استهداف الوفد الأمني المصري الذي كان يوجد بالقطاع لإدارة حوارات إحياء المصالحة الداخلية التي يقودها جهاز المخابرات التابع لنظام 30 يونيو.
وأفادت تقارير عن مشاركة فريق تحقيق مصري رفيع المستوى في أعقاب محاولة الاغتيال التي تعرض لها الحمد الله في غزة إلى جانب عناصر الأجهزة الأمنية المعنية في قطاع غزة.
وأوضحت مصادر أن وفد حماس الذي زار القاهرة أخيرا، بقيادة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروي، والتقى اللواء عباس كامل، مدير مكتب السيسي ورئيس جهاز المخابرات ، جاء حاملا ملف التحقيقات النهائية، مؤكدة أن عرض ما تم التوصل إليه عبر المؤتمر الصحافي الذي عقدته “داخلية غزة” جاء بمباركة مصرية.
ورجّحت مصادر دبلوماسية مصرية، أن تكون موافقة القاهرة على تلك الخطوة على الرغم من إضرارها ظاهرياً بمسار المصالحة الذي ترعاه، تأتي في إطار محاولة للضغط على حركة فتح والسلطة الفلسطينية لإجبارها على التراجع عن الشروط التي أعلنها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لرفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة، وصرف رواتب الموظفين.
وأشارت المصادر إلى أن القاهرة في الوقت الحالي ستكون بصدد تجاهل نتائج التحقيقات ومساومة الرئيس الفلسطيني بالعودة إلى مسار المصالحة الداخلية، وفقا لاتفاق القاهرة أو أن يكون البديل هو التصعيد نحو شخص عباس وقيادات أجهزته الأمنية في رام الله، بخاصة أن نتائج التحقيقات التي أعلنتها حماس، تشير إلى تورط تلك الخلية المدعومة من السلطة في أعمال تخريب في سيناء.
وكانت أبواق العسكر دائما ما تتهم حماس بالتورط في أعمال مسلحة بسيناء دون أن تقدم دليلا واحدا على صحة ادعاءاتها، بينما ابتلعت هذه الأبواق لسانها وصمتت صمت القبول عندما انتهت التحقيقات في غزة بمشاركة مصرية إلى تورط أبو مازن ومخابراته لا حماس ومقاومتها الباسلة ضد الصهاينة؛ ما يعكس النفوذ الصهيوني بالقاهرة وسيطرته على منظومة الإعلام الموالي للمؤسسة العسكرية.