نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تقريرا تساءلت فيه عن أسباب عزوف الشباب العربي عن المشاركة في المسرحيات الانتخابية التي جرت وتجري في دول المنطقة.
وجاء تقرير الوكالة كالتالي:
“كشفت أربع عمليات انتخابية، بلدية وبرلمانية ورئاسية، جرت في أربع دول عربية منذ بداية العام الجاري عن واقع يثير مخاوف على مستقبل العمل السياسي عموما ويشكل مخاطر على النظام السياسي العربي على وجه الخصوص، خلال السنوات والعقود القليلة المقبلة.
نتائج تلك الانتخابات الأربع، التي شهدتها كل من مصر وتونس ولبنان والعراق، أكدت بالأرقام وبما لا يدع مجالا للشك حقيقة أن العزوف الانتخابي في الدول العربية يتزايد بشكل مضطرد من سنة لأخرى بين فئات الناخبين وخصوصا الشباب.
ويعود السبب في ذلك جزئيا للإحباط الذي أصاب الناخبين العرب في السنوات القليلة الماضية، ففي أقل من ثلاث سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي فقدت فئات واسعة من المجتمع العربي كل أمل في قدرتها على إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي، آمن وسلس في بلدانها.
ففي مصر بلغت نسبة المشاركة في مسرحية الانتخابات الرئاسية، التي جرت نهاية شهر مارس الماضي، بنسبة مشاركة 41.50%، وهي نسبة متدنية مقارنة بنسبة 47.45% التي سجلت في انتخابات 2014 ونسبة 51.85% في انتخابات عام 2012 وفاز بها الدكتور محمد مرسي.
وفي لبنان شارك في الانتخابات النيابية ليوم 6 مايو 2018، 49.20% من مجموع الناخبين المسجلين في حين كانت نسبتهم 54% في انتخابات عام 2009.
وفي تونس بلغت نسبة الإقبال على التصويت في أول انتخابات بلدية تجرى بعد الثورة 33,70% علما بأن نسبة الناخبين الذين شاركوا في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة عام 2014 بلغت 64%.
وفي العراق تكرر السيناريو نفسه في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 13 مايو 2018، حيث انخفضت نسبة المشاركة بشكل كبير إلى 44% من مستوى 60% التي سجلت في انتخابات عام 2014.
لا تقتصر ظاهرة العزوف الانتخابي على هذه الدول الأربع فحسب بل تمتد لتشمل الاهتمام بالعمل السياسي والحزبي في كل الدول العربية، هذا رغم الحملات التي تشنها الحكومات أثناء الاستحقاقات الانتخابية وتستهدف حث مواطنيها عامة، والشباب خاصة، على المشاركة السياسية ترشحا وتصويتا.
غير أن الحكومات والأنظمة العربية، برغم حملاتها الدعائية، لم تعثر بعد على وصفة سحرية تستقطب بها فئات واسعة من مواطنيها للانخراط في العمل السياسي.