نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرًا عن الأوضاع في الدول العربية ودور الثورات المضادة في تدهور الأوضاع فيها، حيث قالت إن هناك بعض الدول انتكست فيها الآمال السياسية الواعدة وأعيدت السلطة وتلابيبها إلى “بيت الطاعة” السابق لعام 2011، وفي مجموعة ثانية انهارت الدولة بمن فيها وسقطت في حروب أهلية مدمرة.
وأضافت أنه في فئة ثالثة من الدول انحنت الأنظمة لرياح التغيير لعام 2011، حتى إذا مرت العاصفة عادت حليمة إلى عادتها والمياه إلى مجاريها، وذهبت احتجاجات ومظاهرات ومطالب ثورات 2011 أدراج الرياح، في إشارة إلى ما حدث في تونس.
ولفتت إلى أن استمرار الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في مختلف الدول العربية كشفت عن حقيقة أن الشعوب لمست تدهورا في ظروف معيشتها، وتأكد لها أن مظاهر الفساد والريع والمحسوبية والزبونية والطائفية والقبلية والإقصاء وعدم محاسبة المسئولين، التي طالبت باقتلاع جذورها لم تختف.
ولما فقدت هذه الفئات الاجتماعية الأمل في أن تضمن لها حكوماتها غدا كريما، تنعم فيه بحقوق سياسية واقتصادية واجتماعية، راحت تبحث عن سبل جديدة لفرض كلمتها دون تعريض أرواحها لهراوات ورصاص قوات الأمن، فكانت ظاهرة العزوف عن التصويت والمشاركة في مسرحيات الانتخابات، وابتكرت حملات مقاطعة سلع ومنتجات ارتبطت بأصحاب السلطة والجاه، حملات بدأت تقتبس بين الشعوب العربية بعد أن أثبتت نجاحها في أكثر من دولة عربية اليوم.
ومؤخرا نشرت “بي بي سي” تقريرا، تساءلت فيه عن أسباب عزوف الشباب العربي عن المشاركة في المسرحيات الانتخابية التي جرت وتجري في دول المنطقة.
وأضافت أن السبب في ذلك يرجع جزئيا إلى الإحباط الذي أصاب الناخبين العرب في السنوات القليلة الماضية، ففي أقل من ثلاث سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي فقدت فئات واسعة من المجتمع العربي كل أمل في قدرتها على إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي آمن وسلس في بلدانها.