نشرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تقريرا سلطت فيه الضوء على أهالي منطقة ماسبيرو بعدما طردتهم حكومة الانقلاب من منازلهم وقامت بهدمها بحجة تطويرها لهم، لكن الجميع يعلم أنها ستباع إلى مستثمرين من الخارج.
وقالت “بي بي سي” إن الكثير من الأهالي التي التقت بهم من سكان الحي بدوا غاضبين من البدائل التي طرحتها حكومة الانقلاب، ويشكون من قلة مبالغ التعويضات والإعانات.
وقالت سيدة في منتصف الثلاثينيات، وقد احمر وجهها وبُح صوتها من شدة الغضب: “لا يتجاوز إيجار شقتي هنا جنيها واحدا في الشهر، أبحث الآن عن سكن فلا أجد إيجارا شهريا يقل عن تسعمائة جنيه (نحو 50 دولارا). كيف لي أن أدفع مبلغا كهذا وزوجي عامل بسيط؟!”
لم تكد المرأة تنهي حديثها حتى قاطعتها سيدة أخرى تحمل طفلا رضيعا على كتفها، كانت تصرخ أكثر مما تتحدث، وتقول: “شاهدت بعيني بيتي وهو يُهدم! لا أستطيع أن أتمالك نفسي. طلب مني رجال الأمن أن أخلي المنزل أنا وأولادي. وما أن خرجنا حتى بدأت عملية الهدم. إنها لحظة رهيبة! لقد وُلدت وعشت حياتي كلها هنا. لقد منحنا الدولة أرضنا، لكننا لم نحصل على حقنا ولا ندري إلى أين نذهب.”
آثرت الأسر التي لم ترحل بعد عن ماسبيرو أن تعود إلى الحي بعد تطويره خلال ثلاث سنوات، مقابل الحصول على إعانة سكن، وعندما يعود أفراد تلك الأسر سيختارون ما بين التملك أو الاستئجار، لكن محمود، وهو رجل في الستين من عمره وأحد سكان الحي، لا يستطيع تحمل أسعار التمليك أو الإيجار، “كيف يمكنني أن أشتري منزلا بديلا عن منزلي في نفس المنطقة التي ولدت فيها، بأكثر من نصف مليون جنيه؟! هل يُعقل ذلك؟!”
سألته “بي بي سي” عن أهمية الحي بالنسبة له ، فينهار باكيا: “إنه عمري وعمر أبي وعمر أولادي ومكان ميلاد أحفادي، كنت من أواخر من وافقوا على الخروج، لم أغادره إلا مضطرا، لقد أُصبت بجلطة في القلب من كثرة ما تعرضنا له من ظلم خلال التسوية مع نظام الانقلاب”.