أعباء الدروس.. هل يُضحي المصريون بالتعليم بسبب التقشف؟

- ‎فيتقارير

مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية في مصر خلال الأعوام الأخيرة، وتحديدًا منذ استيلاء العسكر على السلطة، تغيّرت متطلبات المصريين وأولوياتهم المعيشية، وهو ما ظهر واضحًا في مختلف المواسم، سواء في الأعياد أو شهر رمضان الماضي وما سبقه، أو حتى مع بداية الموسم الدراسي، الذي يستعد المصريون للدخول إليه عقب العودة من إجازة عيد الفطر مباشرة.

ورغم أن العام الدراسي عادة ما يبدأ في منتصف شهر سبتمبر من كل عام، إلا أنَّ البداية غير الرسمية تكون قبل ذلك بشهرين على الأقل، من خلال الدروس الخصوصية التي أصبح المصريون مجبرون عليها مع تدني المستوى التعليمي وانهيار المنظومة بصورة تامة، الأمر الذي اضطرهم إلى اقتطاع جزء كبير من دخلهم لتوفير متطلبات ذلك الشق المهم.

أعباء اقتصادية

ومع تزايد الأعباء الاقتصادية خلال العامين الأخيرين بصورة مخيفة، بات أمام المصريين خياران لا ثالث لهما، الأول أن يواصلوا كفاحهم من أجل ضمان مستقبل تعليمي مستقر نسبيًّا لأبنائهم على حساب المستقبل المعيشي في الحاضر والمستقبل، والثاني هو التضحية بالتعليم ككل من أجل توفير الاحتياجات الأساسية.

وباتت معدلات التضخم المرتفعة هي الشبح الذي يهيمن على الأوضاع المعيشية في مصر، ويكشف مدى الانهيار الذي آلت إليه الحياة في الشارع المصري، فخلال الربع الأول من العام الجاري وفي الوقت الذي ادعى فيه نظام الانقلاب نجاح برنامجه التقشفي في ضبط معدلات الاقتصاد، جاءت معدلات التضخم التي أعلنها جهاز الإحصاء لتصيبه بالصدمة.

قفزة التضخم

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال شهر فبراير الماضي إلى 13.9% مقابل 12.2% في شهر يناير الماضي، كما ارتفع معدل التضخم الشهري 1.8% في شهر فبراير مقارنة بشهر يناير الماضي، تأثرًا بارتفاع أسعار الخضراوات والدواجن.

وقبل شهرين نشرت مؤسسة "برايس ووتر هاوس" العالمية تقريرًا، سلطت فيه الضوء على الانهيار الذي يعاني منه التعليم في مصر الواقعة تحت حكم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى أن استراتيجية التعليم 2030 التي أعلن عنها نظام الانقلاب تؤكد أن التعليم أصبح عاجزا عن تقديم مستويات تلبي احتياجات سوق العمل فى البلاد والرد على النظم الاجتماعية والسياسية المتغيرة.

معدلات مخيفة

وقال التقرير، إنه خلال السنوات العشر الماضية، ارتفع معدل الالتحاق بنظام التعليم فى مصر حتى الصف الثانى عشر بنسبة %32 مع معدل نمو سنوى مركب بلغ %2.8، وباستثناء التعليم الديني في نظام الأزهر والتعليم الثانوي الفني، هناك 19.4 مليون طالب مسجل فى نظام التعليم العام في مصر.

وعن الأنظمة الجديدة التي يسعى العسكر لتطبيقها، قالت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن طلبة الصف الأول الثانوي في مصر اشتكوا من فشل نظام الامتحان على الحواسيب اللوحية، الذي دخل حيز التنفيذ خلال الامتحانات الأخيرة، للمرة الأولى في البلاد.

وأضافت “بي بي سي” أنه منذ أول يوم، سجّلت العديد من المدارس تعطلًا مستمرًا للأجهزة، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء وتوقف شبكة الإنترنت؛ ما تسبب في زيادة القلق والتوتر لدى الطلبة الممتحنين، مشيرة إلى أن النظام أقره وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلاب طارق شوقي، العام الماضي، كوسيلة لمكافحة ظاهرة تسريب الامتحانات التي انتشرت مؤخرًا، إلا أنه فشل تمامًا.