“فساد متجذر”.. شركة عقارات أمريكية تحتكر إصدار شهادات “حلال” للذبائح بمصر

- ‎فيتقارير

تقدَّمت الدكتورة شيرين زكي، رئيس لجنة سلامة الغذاء بالنقابة العامة للبيطريين، أمس، ببلاغ إلى كل من النائب العام والرقابة الإدارية بحكومة الانقلاب، للتحقيق في قرار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي الخاص باقتصار إصدار شهادة “حلال” على شركة واحدة فقط وهي “IS EG” الأمريكية فقط.

أصل الحكاية

كانت الدكتورة شيرين زكي قد ذكرت، في بيانها، أنها قدمت كافة المستندات التي تؤكد وجود شبهات فساد في قرار وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، خاصة أن الشركة تم تأسيسها في الولايات المتحدة الأمريكية لتقديم الخدمات العقارية، وليس لها علاقة أو خبرة بطرق الذبح على الشريعة الإسلامية.

وأشارت إلى أن البلاغ حمل رقم 41610 لسنة 2019، وتم إرفاق حقيبة مستندات لكلٍّ من النائب العام وهيئة الرقابة الإدارية، تضم الأوراق الخاصة بتسجيل الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية على أنها شركة للخدمات العقارية تم تأسيسها في يونيو 2017، وما يفيد بتغير نشاطها لإصدار شهادة “حلال” في نفس يوم صدور قرار وزارة الزراعة المصرية باحتكارها لإصدار الشهادة في يوم 24 مايو 2019.

150  ألف دولار شهريًّا

وأكدت أن أصحاب الشركة وفقًا للمستندات، هم: (إنتراينج أصليان، وهاورد دوريان، ووائل حنا)، وجميعهم من ديانات غير مسلمة.

وأوضحت أن المستندات شملت أيضا المخاطبات الرسمية من وزارة الخارجية المصرية، وسفارات مصر في أمريكا اللاتينية، وسفارة البرازيل بالقاهرة إلى وزارة الزراعة المصرية لمعرفة أسباب القرار والدوافع والآليات التي على أساسها اتخذت هذا القرار الذي وصفته بالغريب، متسائلة: “هل ستكون الشركة الجديدة مسئولة عن إصدار باقي المستندات المصاحبة للشهادة من عدمه؟”.

وأشارت إلى أن الرسوم التي تحصل عليها الدبلوماسية المصرية في البرازيل وحدها لا تقل عن 150 ألف دولار شهريا، مقابل اعتماد شهادة حلال والتي قامت الشركة بإلغائها، متسائلة: هل يحق لوزارة الزراعة إلغاء رسوم تحصل عليها الخارجية المصرية لصالح شركة خاصة؟.

300% لاحتكار “حلال”

وأضافت أنها أرفقت مع البلاغ مخاطبات روابط المصدرين في البرازيل وبارجواي وكولومبيا، ورفضهم التعامل مع هذه الشركة التي لا تمتلك سوى مقر واحد في القارة الأمريكية بالكامل، كما أنها ليست على دراية بالحد الأدنى من المعرفة بقواعد الذبح الحلال، واعترافها بعدم وجود “ذباح ومشرف ومُدقق” للتأكد من الذبح وفقًا للشريعة الإسلامية.

وقالت إنها قدمت المستندات التي تؤكد أن شركة ISEG رفعت الرسوم بأكثر من 300% بمجرد احتكارها لإصدار شهادة “حلال”، والتي سيتحملها المستهلك المصري في النهاية.

من هى (IS Eg Halal Certified)؟

وبحسب التقارير، فإن إصدار شهادات الذبح الحلال يأتى فقط من شركة (IS Eg Halal Certified)، وهى شركة مقرها مدينة «فورت لى» فى ولاية «نيو جيرسى» الأمريكية.

أضاف التقرير أن مؤسسى هذه الشركة هما (وائل حنا، وإنترانيج أصلنيان)، وتأسست فى نوفمبر 2017، وأنها لا تملك خبرات سابقة فى إصدار شهادات الذبح الحلال، أو أى تعاملات سابقة مع مصنعى اللحوم أو المراكز الإسلامية فى الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب معلوماتنا، وهى شركة خاصة وليست ممثلة للحكومة المصرية.

غضب أمريكى

فى المقابل، سيطرت حالة الغضب على المكتب الزراعى بالسفارة الأمريكية فى القاهرة، بشأن اعتماد وزارة الزراعة المصرية مركزًا إسلاميًا واحدًا لاعتماد الذبح الحلال وإصدار الشهادات، بعد أن كان العمل يجرى مع 8 مراكز، وأشارت إلى احتمالات اضطراب الأسواق وحدوث ارتباك بين التجار والجهات المنظمة.

وقال المكتب الزراعى بالسفارة الأمريكية فى القاهرة، إن التغير المفاجئ فى السياسة المصرية لاستيراد اللحوم من الولايات المتحدة سكون سببًا فى احتمالات لاضطراب الأسواق وحدوث ارتباك بين التجار والجهات المنظمة.

واستوردت مصر 300 ألف طن من (الكبد، والقلوب، والكلاوي)، من مصادر مختلفة فى أمريكا، منها 61 ألف طن من كبد الأبقار، مقابل 122 ألف طن فى 2014. وأشار إلى أن المركز المعتمد رفع رسوم إصدار شهادات الحلال، ما سينعكس على رفع أسعار لحوم الأبقار للمستهلكين المصريين بنحو 4 جنيهات للكيلو، مع تضخم الأسعار فى الفترة المقبلة مع تراجع الكميات المستوردة المحتمل.

التنديد يتسع

وفي تطور جديد لأزمة احتكار شركة ISEG لإصدار شهادات “حلال”، انضمت دولتا باراجواي وكولومبيا لدولة البرازيل والولايات المتحدة، وأعلنتا في مخاطبات رسمية عن رفض التعامل مع المركز الجديد.

وأرسلت شركة “فريجوريفكو كونسبشن”، إحدى كبرى الشركات المصدرة للحوم الحلال في باراجواي، شكوى رسمية لسفارة دولتها بالقاهرة ضد قرار وزارة الزراعة المصرية الخاص بقصر إصدار شهادة “حلال” على شركة “IS EG” الأمريكية.

وشدَّدت “الشكوى” على صعوبة العمل في السوق المصرية، وفقًا للمُتطلبات الجديدة والتغيير المُفاجئ لإصدار شهادات الحلال، بتعيين شركة واحدة، وهو ما لا يُلبي الاشتراطات الدينية للذبح الإسلامي من حيث الهيكل أو العمالة، مشيرة إلى أن مصر لم تُعط مُهلة كافية لتوفيق الأوضاع، لنواجه أزمة مع عملائنا، إذ رفض الجميع تحمل تكلفة إضافية؛ لأن التعاقدات أُبرمت قبل صدور القرار.

وأكدت “الشركة فى شكواها”، انحيازها للتأكد من تطبيق الأحكام الشرعية سليمة على المنتجات قبل وصولها للمستهلك النهائي، لذلك سنستمر في التعاقد مع رابطة مُصدري اللحوم البرازيلية لضمان سلامة طرق الذبح وفقا للشريعة الإسلامية.

شكاوى المستوردين

فى شأن متصل، اشتكى مستوردو اللحوم المجمدة من تعنت الحجر البيطرى ورفض الإفراج عن الشحنات المستوردة من البرازيل، على خلفية أزمة شهادة «حلال»، رغم أن الشحنات الموجودة بالموانئ من إنتاج شهر سبتمبر ونهاية أغسطس الماضى، وهى غير خاضعة للشهادة الجديدة، الأمر الذى نفته وزارة الزراعة.

وقال مستوردون، إنهم وافقوا على سداد الرسوم الخاصة بالشركة الجديدة، ولكن الرقابة على الصادرات والواردات طلبت توافق شهادة «حلال» الصادرة من الحجر البيطرى مع البيانات المدونة على الشحنة.

ووفقًا لقرار وزارة الزراعة باقتصار إصدار شهادة «حلال» على شركة واحدة هى (IS EG)، بدأ التنفيذ مطلع أكتوبر الحالى، ويستثنى القرار الواردات المدون عليها تاريخ إنتاج سابق لمطلع الشهر الحالى، والإفراج عن الشُحنات من إنتاج الشهور السابقة بالشهادات القديمة.

وأصدرت الهيئة العامة للرقابة خطابًا للإدارات الداخلية بها، أكدت فيه التعامل مع الشحنات المُنتجة قبل أكتوبر وفقًا للنظام القديم، وقال أحد المستوردين، إن موظف الحجر البيطرى أبلغه بضرورة دفع رسوم الشهادة الجديدة الخاصة بشركة «IS EG» للإفراج عن الشحنات بواقع 1500 دولار للشهادة الواحدة، وهو ما يُخالف قرار وزارة الزراعة.