غرقه يفضح إهدار مليار و400 مليون جنيه.. الفساد في ملاعب الاستاد

- ‎فيتقارير

أثار قرار لجنة المسابقات في الاتحاد المصري لكرة القدم، بإغلاق استاد القاهرة حتى إشعار آخر وعدم استضافة مباريات محلية، ردود فعل متعجبة من قرار “الصيانة” والتجميلات للاستاد رغم زعم المسؤولين بأن المصريين سيشاهدون مفاجأة فى الاستاد، خاصةً وأن مصر قد انتهت من فعاليات “كان 2019″، والتي احتضنتها طوال شهر كامل.

ويأتي غرق الاستاد رغم تصريح رئيس هيئة استاد القاهرة الدولي، علي درويش، بأن التكلفة الإجمالية لعملية تطوير الملعب، قبل انطلاق بطولة كأس الأمم الإفريقية التي أقيمت أخيرا في مصر، بلغت نحو 400 مليون جنيه، مشيرا إلى أن قرار إغلاق الاستاد عقب البطولة مباشرة هو قرار "سيادي"، ويعود إلى أسباب أمنية في المقام الأول، بدعوى الحفاظ على جودة أرضية ومنشآت الملعب.

غرق الاستاد!

وفجّر دوريش مفاجأة؛ حيث أكد غرق الاستاد بسبب أمطار الأسبوع الماضي، نتيجة مشكلة في نظام الصرف الجديد الذي تم إنشاؤه في الاستاد، مما اضطره للاستعانة بشركة صرف صحي لحماية الملاعب التي غطتها المياه بالكامل.

وقال درويش، خلال اجتماع لجنة الشباب والرياضة بمجلس نواب العسكر، أمس الثلاثاء: إن هيئة استاد القاهرة حصلت على 4 ملايين جنيه فقط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتعمل حاليا على تحصيل 7 ملايين جنيه أخرى، لا سيما أنها مطالبة بتدبير 12.5 مليون جنيه لصالح شركة الأمن المتعاقدة معها لتأمين الاستاد.

أنشئ ستاد القاهرة عام 1958، وقد وضع تصميمه المهندس الألماني فيرنر مارش، وتم تسميته “استاد ناصر”، واكتمل البناء وتم الافتتاح عام 1960. ويقع الااستاد شمال شرق القاهرة، وعلى بعد 10 كيلومترات من مطار القاهرة الدولي، وتبلغ سعة استاد القاهرة 75 ألف متفرج، وقد تم تجديده عام 2004 بتكلفة بلغت 150 مليون جنيه، حتى يكون مطابقًا للمعايير الأولمبية.

 

إهدار مليار جنيه

وكشف تقرير صحفي عن قضية فساد وإهدار للمال العام بهيئة استاد القاهرة، بقيمة مالية تصل لأكثر من مليار جنيه.

وقال التقرير، الذي نُشر على موقع “الفجر الرياضي”، أحد أذرع الانقلاب الإعلامية: إن مليار جنيه قد ألقيت على الأرض وضاعت سدى؛ بسبب توجيهها إلى أمور لا يمكن المحاسبة عليها مثل "الحفاظ على رونق وجمال الاستاد".

وتساءل مقدم التقرير: “كيف يعقل أن يتم إغلاق الاستاد ونحن على مشارف موسم رياضي جديد (الدوري والكأس) ومن المنتظر جني ملايين الجنيهات من الأندية التي تطلب اللعب عليه مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز"؟

سر الإغلاق

الإعلامي واللاعب السابق خالد الغندور تعجب من القرار المفاجئ، وأكد أن سبب القرار قد يكون سياسيًّا من الدولة. قائلا، في برنامج رياضي على قناة الحدث اليوم: “مش فاهم معنى إنك تقفل استاد كان شغال قبل أسابيع وأقيمت عليه 6 مباريات فقط، صيانة إيه اللى بتتكلموا عليها!”.

كما أبدى مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك المقرب من الانقلاب اعتراضه على عدم إقامة مباراته أمام فريق ديكاداها، بطل الصومال في دوري أبطال إفريقيا، على ملعب استاد القاهرة، مطالبًا برحيل أي مسئول مقصر.

وقال: “أرى أنها بداية غير موفقة، (أي مسئول مش قادر نقوله شكرا، المسئول اللي خايف على الكرسي بتاعه يروح)”.

وأكمل: “فوجئت باعتذار علي درويش، رئيس هيئة استاد القاهرة، عن استضافة المباراة بسبب التجهيزات، لكن هذا لا يجوز، خاصةً أن الذهاب هو مباراة الفريق الصومالي، وقد يعترض على نقلها لملعب آخر”.

وأتمّ رئيس الزمالك قائلا: “استاد القاهرة الذي احتضن مباريات مصر في كأس أمم إفريقيا ملك للشعب وللأهلي وللزمالك، وتم تجهيزه بملايين الجنيهات حتى يلعب عليه المصريون، أطالب بإنهاء تلك الأزمة”.

أكذوبة تطوير الاستاد

ويضم استاد القاهرة مجمعًا للصالات المغطاة والصالة المكشوفة، ومجمعا للتنس وآخر للإسكواش، كما أنه يشمل مجمع الملاعب الفرعية ومجمع حمامات السباحة واستاد الهوكي والفروسية.

وقبل أشهر، تم تطوير غرف الملابس للفرق مدعمة بدورات مياه حديثة وجاكوزي على أحدث مستوى عالمي، وكل فريق له مع غرفة الملابس غرفة أخرى للمدير الفني للفريق، وهناك منطقتان للإحماء والتسخين للاعبين قبل انطلاق المباريات، بها نجيل طبيعي من نفس نجيلة الملعب الذي تقام عليه المباريات، بخلاف 4 غرف أخرى مخصصة للحكام وأخرى للكشف عن المنشطات وثالثة للأولاد الذين ينزلون مع اللاعبين للملعب، ورابعة للعيادة الطبية، بالإضافة إلى شاشات عملاقة وتغيير أرضية الملاعب.

وقبل “كان 2019″، شهدت أعمال التطوير إصلاح نجيلة أرضية الاستاد بالكامل؛ حيث أصبحت مزيجًا بين النجيل الصناعي والطبيعي، وهي من نفس نوعية النجيل بملعب نهائي دوري أبطال أوروبا بين ليفربول وتوتنهام الإنجليزي.

فتش عن الفساد

الناقد الرياضي علي عيد قال: “معنى ذلك أن الملايين من الجنيهات من ميزانية الدولة قد ذهبت سدى، وهذا يأخذنا إلى فشل ذريع ومحاكمة عاجلة للمتورطين".

وأضاف، في تصريح له، "قبل شهر كان الاستاد يجني الملايين من المباريات (كان 2019)، وبعد عدة مباريات لمصر ونهائى البطولة يخرج المسئولون بالقول “قرار إغلاق للصيانة” كيف يعقل هذا؟".

وتابع: “منشأة مثل استاد القاهرة بصالاتها المغطاة وملحقاتها كان من المفترض أن تجني على الأقل 50 مليون جنيه إذا قررت تأجير خدماتها للأندية والرياضيين، على الأقل الصرف على العاملين بهيئة استاد القاهرة المقدر لهم بالمئات يتقاضون 3 ملايين جنيه شهريا"، وأردف: هل سيتم دفع رواتبهم حتى في حال توقف نشاط الاستاد وعمل الصيانة؟”.

بلاغ عن الفساد في الاستاد 

وفي فبراير 2018، بدأت نيابة مدينة نصر ثان التحقيق في البلاغ المقدم من المحامي مصطفى شعبان محمد، ضد علي درويش المدير التنفيذي لهيئة استاد القاهرة.

وقال مصطفى شعبان: إنه تقدم ببلاغ رقم 75 لسنة 2018 ضد علي درويش، يتهمه فيه بالكسب غير المشروع والتستر على الفساد وإهدار المال العام والإهمال في العمل واستغلال النفوذ.

وأضاف أنه استند إلى تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، والذي أثبت أن مدير هيئة استاد القاهرة لم يتخذ أي إجراء تجاه استمرار اللجنة الرياضية للعاملين بالهيئة في إهدار المال العام عمدا بالمخالفة للقانون، وتنازله وتراخيه عن مطالبة اللجنة الرياضية بمديونية تصل لأكثر من 5 ملايين جنيه سنويا منذ عام 2014، دون رقيب أو محاسبة أو اتخاذ أي إجراء يحفظ المال العام، وهي قيمة إيجار أراضي مواقف سيارات داخل الاستاد، بالإضافة إلى تسهيل الاستيلاء على المال العام؛ بسبب صرف منح ومكافآت مالية للعاملين في اللجنة الرياضية بالمخالفة للقانون، رغم أنها مناسبات غير رسمية.

وأوضح أن الاتهامات تضمنت أيضا إعطاء اللجنة الرياضية سلطة تأجير أراضي استاد القاهرة المملوكة للدولة، وتحصيل قيمة تأجيرها من أفراد وشركات، بالمخالفة لقانون المناقصات وتعليمات الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي أكد عدم أحقية هذه اللجنة في تأجير أراضي الهيئة، بما أنها ليس لها الحق بممارسة أي نشاط تجاري من الأساس، بجانب الإهمال في العمل وتعطيل طرح مزايدة ومناقصة استئجار الأراضي الخاصة بالاستاد، بعد انتهاء العقد المبرم بين هيئة الاستاد واللجنة الرياضية في 25 يوليو 2013، وذلك بالمخالفة للمادة 125 من قانون العقوبات؛ ما أدى إلى ضياع موارد مالية للدولة تصل إلى 150 مليون جنيه سنويا، وهي القيمة التجارية لتأجير أراضي الهيئة وعددها 7 قطع على شارع صلاح سالم وأمام جامع آل رشدان بمدينة نصر، وبمواقع متميزة تجلب للدولة أموالًا طائلة.