من يربح في الصراع الروسي – الغربي على “الكعكة الإفريقية”؟

- ‎فيتقارير

“ما الأهداف الحقيقية للقمة الروسية الإفريقية التي عقدت يومي 23 و24 أكتوبر الماضي؟ وما الذي تريده روسيا من الدول الإفريقية؟ وهل ستصطدم مطامع روسيا في القارة الإفريقية مع مطامع الدول الغربية” أسئلة تطرح نفسها بقوة علي الساحة العربية والدولية، خاصة أن مطامع روسا واضحة بقوة في سوريا وعدد من الدول الأخرى، فضلا عن استمرار نظر العديد من الدول الاوربية، للدول الإفريقية بأنها مستعمرات لها وتسعى لاستنزاف موادرها الاقتصادية.

وأشارت صفحة “الشارع السياسي” إلى أنه على الرغم من أن تضمن البيان الختامي للقمة إعلانًا عن التوصل إلى اتفاقات لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وإعلان بوتين أن الأطراف اتفقت على تحويل القمة الروسية – الإفريقية إلى آلية ثابتة لتعزيز الشراكة، مع الاتفاق على عقد لقاءات مماثلة، مرة كل 3 سنوات، وبالتناوب في استضافتها بين روسيا وأحد بلدان القارة، مع وعود روسية بإمكانية زيادة حجم التجارة بين روسيا وإفريقيا، الذي يبلغ حاليا نحو 20 مليار دولار، إلى 40 مليار دولار خلال الأعوام المقبلة، الا أن البعض يشكك في جدوى تلك البيانات.

النفوذ الغربي

وتأتي القمة الروسية الافريقية كمحاولة روسية للحاق بركب التنافس الاقتصادي على ثروات القارة السمراء وأسواقها، مستغلة الإرث السوفييتي، وصعود دورها العالمي بعد سنوات التسعينيات التي شهدت انهيار الاتحاد السوفييتي وتخلي وريثته روسيا عن معظم حلفائه في حقبة صعود الإصلاحيين وما رافقها من انهيار اقتصادي وانكفاء عن العالم؛ حيث سبق أن أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع وكالة “تاس” أن بلاده “ستعود إلى إفريقيا وترغب بالتعاون مع دول القارة بطريقة، مشيرا إلى أن بعض الدول الغربية تقبل الضغط والابتزاز بدلا من التعاون المثمر مع الدول ذات السيادة الإفريقية. لذلك يحاولون إعادة المستعمرات المفقودة “في غلاف جديد” من أجل الحصول على أرباح كبيرة”.

وأضاف بوتن أن “الدول الغربية تسعى جاهدة لاستغلال القارة من دون اعتبار للأشخاص الذين يعيشون هناك والمخاطر البيئية وغيرها”، مشيرا إلى “أنه ليس فقط أوروبا الغربية والولايات المتحدة والصين تهتم بمشاريع مشتركة مع الدول الإفريقية، بل توجد تركيا والهند ودول الخليج وإسرائيل وغيرها من البلدان المتقدمة”، لافتا إلى وجود اتفاقات عسكرية تربط روسيا مع 30 بلدا إفريقيا.

إلا أن مراقبين يرون أن المطامع الروسية في إفريقيا تصطدم بفيتو أمريكي – أوربي، حيث يرى معهد الدراسات الدولية والاستراتيجية الأمريكي أن روسيا تسعى إلى استغلال الانسحاب الأمريكي المتصور من إفريقيا، وتقديم نفسها كشريك آمن أكثر ثقة إلى البلدان التي يقلص فيها الجيش الأمريكي من وجوده فيها، وقدم المعهد عدة توصيات للإدارة الأمريكية لكبح النفوذ الروسي في إفريقيا، أبرزها تركيز جهود واشنطن في الدول التي تحاول روسيا توسيع نفوذها فيها لاستباق الجهود الروسية، مثل الدول ذات النفوذ الجغرافي السياسي كنيجيريا وإثيوبيا، والدول التي تعاني من نزاعات سياسية مثل مدغشقر، والدول التي تواجه تهديدات أمنية مثل موزمبيق ودول الساحل.

السيسي والروس

ودعا المعهد إلى التقليل من أهمية الدور الروسي في أفريقيا مثلما فعلت فرنسا في ديسمبر الماضي عندما استصدرت قرارا من مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى دون الإشارة إلى الوجود الروسي في بانجي، وهو ما دفع روسيا والصين للامتناع عن التصويت على القرار، بالإضافة إلى تفعيل العقوبات الأمريكية والدولية لردع الحكومات الإفريقية عن العمل مع أفراد روس خاضعين للعقوبات أو مع قطاع الدفاع والاستخبارات في روسيا، وتحدي جهود الدعاية الروسية في القارة عبر تبني حملة إعلامية أمريكية استباقية، لمواجهة الأنشطة الروسية، وتقوية العلاقات الأمريكية مع القادة الأفارقة والمجتمع المدني.

ويرى مراقبون أن السيسي حول مصر الي معبر لروسيا للحصول على مواقع متقدمة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بالإضافة إلى تسارع هرولة السيسي نحو روسيا عبر إبرام العديد من صفقات السلاح عديمة الجدوى، مشيرين إلى عقد صفقة سلاح بقيمة تزيد عن 3 مليارات دولار بتمويل خليجي (السعودية، الأمارات)، وانتشار بعض وحدات القوات الخاصة الروسية بإحدى القواعد العسكرية في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود الليبية لتنفيذ بعض العمليات وتقديم العون للمليشيات الليبية التابعة للانقلابي خليفة حفتر والتي تتمتع بدعم مصري ـ روسي، بالإضافة إلى الاتفاق بين الجانبين على إعداد وثيقة تعاون تمكن الروس من استخدام الأجواء والقواعد العسكرية المصرية في عمليات عسكرية.

من جانبه أفاد معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام بأن صادرات السلاح الروسي إلى أفريقيا تتراوح ما بين 2000 و2015 بلغت 12 مليار دولار ما يشكل نحو 11% من إجمالي صادرات الأسلحة الروسية، وتأمل روسيا في زيادة صادرات المروحيات والطائرات والصواريخ والدبابات بعد حقل التجارب السوري، خاصة وأن معظم التعاون العسكري حاليا يعتمد على ذخائر الأسلحة القديمة، وإعادة تحديثها، إضافة إلى الآليات والمركبات العسكرية، حيث ذكرت إحصاءات رسمية روسية أن حجم الطلبيات الإفريقية على الأسلحة الروسية وصل إلى 20.4 مليار دولار في 2018.

وفي العقدين الأخيرين استخدمت روسيا ورقة ديون الدول الإفريقية المتراكمة منذ عهد الاتحاد السوفييتي في تعزيز علاقاتها مع هذه الدول، إذ قامت بشطب أكثر من 20 مليار دولار أمريكي من الديون، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مايو 2008، كما شطبت روسيا ديونا سيادية لدول عديدة خلال 2017 تصل قيمتها إلى 140.2 مليار دولار، منها ديون دول فريقية، كالجزائر بقيمة 4.7 مليارات دولار، و9.6 مليارات دولار لإثيوبيا، وصرح مسؤولون روس بأن عملية شطب الديون هذه، تأتي في إطار اتفاق يمنح موسكو امتيازات في مشاريع اقتصادية مستقبلية في هذه البلدان، تطاول مجالات عدة مثل البناء والنفط والغاز، والتعدين وصفقات الأسلحة والاستثمارات وغيرها.