تفحَّمت سائحة أمريكية تعمل موظفة بالسفارة الأمريكية في دولة تنزانيا، إثر اندلاع حريق ضخم داخل سفينة سياحية فى منطقة مرسى علم جنوب البحر الأحمر، حيث لفظت أنفاسها لعدم إنقاذها، فضلًا عن إصابة 9 سياح آخرين بإصابات مختلفة أحدهم فى حالة حرجة.
حيث شهدت الساعات الأولى من صباح أمس، الجمعة، اندلاع حريق في مركب سفاري وتفحمه بالكامل شمال مدينة مرسى علم، حيث التهمت النيران جسم المركب.
تبين من التحقيقات الأولية أن المركب السياحي كان في رحلة سفاري جنوب البحر الأحمر وأثناء سيره شمال مرسى اندلعت النيران فيه، وتمكن الطاقم من إنقاذ 18 سائحًا.
الغريب أن الأذرع الإعلامية تتكتم على الحدث؛ كونه من الأخبار السلبية التى قد تضر بالسياحة المصرية دون الرجوع إلى أسباب الحادث ومعاقبة المتسببين به.
وبحسب مصدر رافق الجروب السياحي، فقد تم إنقاذ باقي السياح وطاقم المركب، وعددهم 18 سائحًا من جنسيات مختلفة أغلبهم من أمريكا.

فتش عن “السيفتى”
وذكر مصدر يعمل بالقطاع السياحى المائى، أن حادث المركب السياحى تكرر عشرات المرات، ولولا القدر لشهدت مصر حوادث مماثلة.
وعن الأسباب التى تؤدي إلى تكرار الحوادث، أشار “م.ض” إلى أن عوامل الأمان والحماية “السيفتى” غائبة عن أغلب المراكب والسفن والفنادق العائمة فى مصر، خاصةً شرم الشيخ ومرسى علم والغردقة.
واعتبر المصدر العامل بالسياحة المائية، أن ناقوس الخطر قد دق بعد أكثر من حادثة مماثلة، وأن “الفهلولة” هى من أنقذت عددًا من السياح قبل ذلك، وأعربوا عن غضبهم من عدم وجود وفرة أمنية عالية من المفترض أنها توجد في دولة تحتضن مدنًا ساحلية يكثر بها السياح من مختلف دول العالم”.
من دخل مصر فهو “مقتول”
وأعادت واقعة احتراق السائحة الأمريكية إلى الأذهان حوادث مماثلة وقعت فى مصر. ففى سبتمبر من عام 2015، لقيت سائحة هولندية مصرعها على متن مركب سياحى؛ إثر تعرضها لهبوط حاد فى الدموية، وبالبحث عن وجود طبيب مرافق للفوج السياحى لم يتم العثور عليه؛ لعدم حضوره صباحًا مع الفوج، ما أدى إلى وفاتها.
وفى أكتوبر 2016، أُصيبت مرافقة هندية بانزلاق غضروفى بعد سقوطها على لوح زجاجى فى أرضية المركب، الأمر الذى تسبّب فى إصابتها بشلل تام، تم نقلها من جانب السفارة الهندية بالقاهرة وتقديم شكوى للخارجية والسياحة المصرية.

وليس ببعيد ما تمّ فى واقعة وفاة السائح البريطانى وزوجته بأحد فنادق الغردقة، والتى ما زالت أصداؤها تتردد بقوة فى أجواء دولية رغم مرور أكثر من عامين على الحادث، كان لها آثارها السلبية الشديدة على السياحة المصرية طوال السنوات الماضية، والتى تحاول الدولة تضميدها وكذلك المستثمرون.
الدلائل تشير بقوة إلى أن وفاة السائحين طبيعية، فدلائل أخرى تؤكد الرسوب المتكرر فى إدارة مؤسسة السياحة المصرية للأزمة .
من جانبه يقول الدكتور عادل المصرى، الخبير السياحى والحاصل على الدكتوراه بمجال إدارة الأزمات السياحية من جامعة السوربون بباريس: إن هذه الحوادث تؤكد أن هناك ضرورة ملحة لإنشاء مركز متخصص لإدارة الأزمات السياحية، على أن يكون القائمون عليه من الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة على إدارة الأزمات، بل القدرة على التنبؤ بها ووضع الخطط والسيناريوهات لمعالجة الأزمة وفقًا لحدة الخطورة؛ وذلك للحد سريعًا من الآثار السلبية لها.

تراجع مستمر بقطاع السياحة
ومع توالى الأزمات على قطاع السياحة في مصر، منذ انقلاب 2013، وبشكل أكثر تعقيدًا منذ حادث تحطم الطائرة الروسية فوق شمال سيناء .
وانخفض عدد السائحين في مصر من 14.7 مليون سائح عام 2012 إلى 6.06 مليون سائح عام 2018، بحسب وزارة السياحة، التي حددت نسبة السائحين الروس بـ31% من مجمل السائحين الذين تستقبلهم مصر سنويًّا.
وفى 14 سبتمبر 2015، قتل 12 من السياح المكسيكيين والمصريين، وأُصيب 10 آخرون بعد دك الجيش رحلتهم “السفارى” بدعوى ملاحقة أمنية لـ”إرهابيين” بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية.
ونرصد أبرز الحوادث التي شهدتها السياحة المصرية مؤخرا :
-اختطاف سائحَين أمريكيين في محافظة جنوب سيناء .
– سقوط منطاد سياحي في الأقصر (فبراير 2013(.
-مقتل 19 سائحًا من بريطانيا وفرنسا واليابان وهونج كونج إثر سقوط منطاد سياحي بمحافظة الأقصر، عقب وقوع انفجار غازي بالمنطاد، التابع لشركة (سكاي كروز)، أثناء الطيران.
– انقلاب حافلة سياح في أسوان (مارس 2013(
-مقتل سائح صيني وإصابة 11 آخرين عقب انقلاب أتوبيس سياحي كان يقلهم من أبو سمبل إلى مدينة أسوان على طريق أبوسمبل – أسوان.
– اختطاف سائحة نرويجية وآخر من عرب إسرائيل (مارس 2013(.
-اختطاف مسلحين مجهولين سائحتين قادمتين من طابا في طريقهما إلى مدينة دهب.
-تفجير حافلة سياح كُوريّة في طابا (فبراير 2014).
-مقتل سائحين كوريين وإصابة آخرين، إثر انفجار عبوة ناسفة في حافلة سياحية بمنفذ طابا البري بجنوب سيناء. وأدى الحادث إلى قيام العديد من الدول بحظر سفر رعاياها إلى طابا وإلى مناطق أخرى في مصر.
– انقلاب أتوبيس سياح سودانيين في أسوان (فبراير 2015(.
-مقتل سائحين وإصابة تسعة آخرين، خلال تصادم تعرض له أتوبيس سياحي بمنطقة شقير بالغردقة.


أسوأ الوجهات
وكشف تقرير صادر عن مجلس السياحة والسفر العالمي، عن تدهور النشاط السياحي في مصر، باعتباره الأكثر تدهورًا بين الوجهات السياحية الرئيسية في العالم، العام الماضي، مشيرًا إلى هبوط معدلات حركة السياحة في مصر منذ عام 2010 بنسبة تصل إلى 80%؛ نتيجة عدم الاستقرار السياسي والهجمات المسلحة.
أجرى موقع Quora الإلكتروني استطلاعًا بين زواره المحبين للسفر والسياحة والتجول عن البلاد التي لا يرغبون في العودة إليها مرة أخرى، وجاءت مصر في قائمة الدول التي حذر منها السياح، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”.
فيما قالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن السياحة المصرية ما زالت تترنح بسبب الاضطرابات السياسية. وأضافت الصحيفة أن السائحات يتعرضن في مصر لحالات تحرش من أفراد الأمن المتواجدين في المناطق السياحية والأثرية، وأحيانًا من مواطنين مصريين، ولا يحرك الأمن ساكنًا؛ مما جعلهن يتخوفن من السفر إلى مصر، إضافة إلى تعرض سياح للقتل والسرقة والتعدي عليهم. واستمرارًا لسلسلة “جبايات” دولة الانقلاب العسكري التي لا تنتهى، قررت شركة ميناء القاهرة الجوي رفع أسعار الانتظار بساحات السيارات على الركاب والمستقبلين والمودعين بنسبة 100%، وذلك فى يوليو من العام الماضي.
