روشتة “أي حاجة”.. تكشف تدنّي الخدمات الطبية في شبه دولة السيسي

- ‎فيتقارير

كشفت واقعة روشتة “أي حاجة”، التي كتبها طبيب لمريض بمستشفى حكومية، عن تدنّى الخدمات الصحية في ظل حكومة الانقلاب، وبدأت الواقعة الأحد الماضي بمستشفى شبراخيت، بعد أن أجرى الطبيب الكشف الطبي على سيدة تشكو من آلام في جسدها، ووجد أن حالتها مطمئنة ولا تحتاج إلى أي علاج، ولإصرارها على صرف علاج، أخل بالقواعد الخاصة بكتابة الروشتة.

وطلبت السيدة من الطبيب أن يكتب لها “أي حاجة”، فما كان منه إلا أن كتب بالفعل في الروشتة “أي حاجة”.

وذهبت السيدة التي يبدو أنها لا تجيد القراءة لصرف “الروشتة” من صيدلية المستشفى لتفاجأ بما كتبه الدكتور بعد أن أخبرها الصيدلي.

يأتى التهكم بعد ساعات من إهمال آخر، حيث توفي الطالب “محمد رفعت محمد”، 16 سنة، أمس الأحد، نتيجة الإهمال الطبى بمستشفى أسوان الجامعي بعد دخوله في غيبوبة تامة، بسبب جرعة بنج أثناء تجهيزه للدخول إلى غرفة العمليات لإجراء عملية تركيب شرائح ومسامير في القدم.

ودخل الطالب المقيم بمدينة نصر النوبة بمحافظة أسوان، في غيبوبة تامة، يوم الخميس الماضي، بسبب جرعة بنج زائدة مما دفع الأطباء إلى تحويله إلى العناية المركزة، واستمر على الأجهزة عدة أيام حتى توفي.

غضب بالسوشيال ميديا

فى الشأن ذاته، شن ناشطون هجومًا على الطبيب صاحب “الروشتة” واصفين إياه بعديم الإنسانية. وعلق الناشط “رامى الصاوى” على الأمر فقال: “الموضوع استهتار بآلام البشر”. وغردت بسمة أمل قائلة: “وصلنا لمرحلة الاستخفاف بالمريض”.

وغردت أميرة: “فعلا علشان مستشفى حكومية بيحصل كده.. المستشفيات الحكومية تحت بند أي حاجة تمشي معاك للأسف”.

وكتب المصرى: “إذا مات القلب ذهبت الرحمة، وإذا مات العقل ذهبت الحكمة، وإذا مات الضمير ذهب كل شيء.. ولا حول ولا قوة إلا بالله”.

حسن أحمد كتب بسخرية واستهزاء: “أي حاجة.. لكن المهم لا يحصل لهذا المستهزئ أي حاجة.. لأننا في بلد أي حاجة في أي حاجة.. تساوي عبد العاطي كفتة”.

وقد أثارت ميزانية الصحة المقررة في العام المالي الأخير 2018–2019 جدلا كبيرا، فرغم زيادتها عن الموازنة السابقة بحوالي سبعة مليارات جنيه، فإنها لم تصل لما تحدث عنه الدستور المصري في مادته رقم 18 بحد أدنى 3% تزداد تدريجيا، حتى تتوافق مع النسبة العالمية للإنفاق الصحي، التي تتراوح ما بين (6 – 10(%..

وبلغت الموازنة نحو 61.8 مليار جنيه، بزيادة عن موازنة العام السابق، التي كانت 54.9 مليار جنيه، إذ بلغت الزيادة الجديدة حوالي سبعة مليارات جنيه، ولكن الدعم الحكومي المخصص للتأمين الصحي وشراء الأدوية بمشروع الموازنة جرى تقليله بمقدار 500 مليون جنيه عن العام المالي السابق.

المستشفيات الحكومية جحيم للفقراء

قالت دراسة صادرة عن مجموعة “كوليرز إنترناشيونال للخدمات التجارية والعقارية”: “إن هناك فجوة كبيرة بين الخدمات الصحية في مصر والطلب عليها، من حيث الأسرة الطبية، والعقارات الصحية، والتجهيزات الطبية، والعيادات والأطباء”.

وقدرت الدراسة الصادرة عام 2017، نسبة الأسرَّة للمرضى بأن مصر تمتلك متوسطًا يبلغ 1.5 سرير لكل ألف نسمة، فيما بين عامي 2010-2014 انخفضت إلى 1.46 سرير لكل ألف مواطن في 2015، و1.36 سرير في 2016، بينما يقدر المتوسط العالمي بـ2.7 لكل ألف نسمة.

أما عن نسبة الأطباء للسكان، فقالت الدراسة: “إن النسبة تبلغ 3.3 طبيب لكل ألف مواطن” ورغم أن النسبة مناسبة، إلا أن هناك نقصا كبيرا في الأطباء المتخصصين والأطقم الطبية، بسبب هجرة الأطباء ذوي الجودة العالية.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير الجهاز المركزي للإحصاء في مايو 2017، عن أن عدد الوحدات الصحية في مصر انخفض بنسبة 20%، كما انخفض عدد مستشفيات القطاع الخاص بنسبة 29% خلال عام واحد، وانخفضت الأسرَّة في المستشفيات بنسبة 5%، ورافق كل ذلك انخفاض نسبة الإنفاق على قطاع الصحة من 5.37% خلال عام 2014-2015 إلى 5.2% خلال عام 2015-2016.

وفي عام 2015، كشف عادل عدوي، وزير الصحة آنذاك، عن عدد المستشفيات والوحدات الصحية الحكومية، إذ قال: “إن عدد المستشفيات الحكومية 612”.

خصخصة الصحة

وكانت وزارة الصحة في حكومة الانقلاب قد أعلنت عن خصخصة 75 مستشفى حكومية خلال الفترة المقبلة، ما يضع العديد من علامات الاستفهام حول أسباب الإقبال على تلك الخطوة، ومستقبل تلك المستشفيات بعد خصخصتها.

وقالت وزارة الصحة: إنه تم إعداد قائمة من 75 مستشفى متميزة من مستشفيات التكامل، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، لطرحها للشراكة مع المستثمرين، مشيرا إلى أن الوزارة تدرس مع وزارة الدفاع إمكانية إدارة بعض هذه المستشفيات عن طريق إدارة الخدمات الطبية بالقوات المسلحة، وكذلك التواصل مع وزارة الداخلية لاختيار عدد من أماكنها لتكون مقرات عيادات خارجية، والاتفاق مع وزارة التضامن الاجتماعي للتواصل مع الجمعيات الأهلية الراغبة في المشاركة في تطوير هذه المستشفيات.

مستشفيات مدمرة

لا تقتصر أزمات المستشفيات الحكومية في مصر على انخفاض أعدادها فحسب، ولكن حتى البنية الداخلية للمستشفيات، إذ كشفت تقارير مختلفة عن تدنيها بشكل كبير.

ووصف الدكتور عبد العال محمد البهنسي، مؤسس المبادرة المصرية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي، البنية التحتية للمستشفيات الحكومية بأنها مدمرة، مشيرا إلى كونها من القطاعات الحيوية والمهمة للدولة.

وأضاف، في تصريحات له، أن المريض يصطدم بالواقع المرير لحال المستشفيات، من حيث وضع البنية التحتية وقلة التجهيزات، بل وأحيانا قلة الموارد البشرية، مشيرا إلى تكرار حوادث الاعتداء على الطواقم الطبية في المستشفيات، إذ يقوم المريض بمعاقبتهم، وكأنهم المسئولون عن الأزمة.

وحذر من المستوى الذي وصلت إليه المستشفيات من انهيار في البنية التحتية، مشيرا إلى أن معظمها أصابها الانهيار في الأبنية والصرف الصحي والحوائط والدهانات، مضيفا: “وقلما نجد مستشفى حكومية بها دورة مياه آدمية تصلح للاستخدام، أو مستشفى بها التكييفات تعمل بكفاءة، إن وجد التكييف في الأصل، بالإضافة إلى تلفيات الأبواب والشبابيك، وأسلاك الكهرباء العارية، وسوء حالة الأَسرّة، والمراتب، ومستوى النظافة المتدني”.

واعتبر البهنسي أن المستشفيات الحكومية نتيجة لما سبق، أصبحت مكانا غير آمن على المريض، متهما سياسات وزارة الصحة بالاهتمام بالحجر أكثر من البشر، واتجاهها لإنشاء مستشفيات موافقة لأكواد عالمية دون الاهتمام بالعامل البشري.