في زمن السيسى.. “عمال اليومية” أرواح رخيصة وأجور هزيلة

- ‎فيتقارير

فى زمن المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسى، صارت “العمالة اليومية” أرواحًا رخيصة تعمل بأجور زهيدة، حيث  شهدت مدينة الإسكندرية، أمس، حادثًا مأساويًّا بعد مصرع “عامل باليومية”، عندما سقطت “سقالة بناء” من الدور السابع، بعدما أفلت “الحبل” الذى يربط “السقالة” فسقط قتيلًا، وذلك بمنطقة “لوران” الشهيرة بجوار أرض طلعت مصطفى شرق المحافظة.

أصل الحكاية

القصة تدفعنا إلى فتح ملف شريحة كبيرة من عمال مصر، تركوا أسرهم وذويهم وقدموا من الأقاليم والمحافظات بحثًا عن أمل ينشدونه وحلم طال انتظاره في عيش حياة كريمة، إلا أن الواقع كان أقسى مما حلموا به.

واستمرارًا لحالة الانهيار التى تعيشها مصر فى حكم العسكر، لقي 5 عمال مصرعهم وأصيب شخصان، في حادث انهيار سور خزان مياه أثناء إنشائه داخل مصنع جديد للفايبر بالمنطقة الصناعية بعتاقة، وتم إخطار النيابة للتحقيق.

كما توفى عامل قبل شهرين بعد سقوط “سقالة” على رأسه، واكتشف زملاؤه أنه كان يعمل بلا أوراق أو مستندات تحميه من بطش صاحب الشركة.

ومنذ عام تقريبا، توفى مواطن جراء سقوطه من أعلى بناية مستشفى حكومية بمحافظة الإسكندرية، حتى إن سيارة الإسعاف تأخرت عن إنقاذه، فلفظ أنفاسه الأخيرة دون محاكمة أو محاسبة للمتورطين.

“فواعلية مصر”

“الدنيا خيرها وعزّها للشقيانين، يسعد صباحكم كلكم يا شغالين، يا ولاد بلدنا من جنوبها لشرقها، يا مشمرين عن السواعد كلها، النور حضن بلادنا وضمّها، والشمس هلّت بالأمل على الشقيانين، يسعد صباحكم كلكم يا شغالين”.. تلك هى كلمات قصيدة “طلع الصباح” للفاجومى أحمد فؤاد نجم، والتي غناها الشيخ إمام بصوته الدافئ، هذه القصيدة بكل ما فيها تعبر عن أبطال “الحدوتة”، وهذه المرة هم “الفواعلية”.

“الفواعلية” أو “عمال المعمار” أو كما كان يطلق عليهم سابقا “عمال الترحيلات”، يمكن أن نطلق عليهم “المعذبون فى الأرض”، وهذا لقب يستحقونه عن جدارة، فالحياة بالنسبة لهؤلاء هى حفنة نقود يشترون بها طعامًا لهم ولأولادهم ولا يحلمون بغير ذلك، فلا أحد منهم يحلم بشراء سيارة فارهة أو منزل فخم أو يرتدى ملابس من أحد التوكيلات، حلمهم يتلخص فى كلمتين هما “لقمة العيش”.

وهْم “التأمين”

وقبل نحو عام، تحدَّث قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي- خلال افتتاحه المرحلة الأولى من فنكوش “مشروع المائة ألف فدان” (الصوب الزراعية)- أن “الحكومة محتاجة تفكر في هذه العمالة لا يوجد تأمين عليها”، إلا أن الموقف “الشو” مر مرور الكرام دون شيء يذكر.

أحمد السيد، عضو اتحاد عمال مصر، كشف عن مصير 5 ملايين عامل “أرزقى” فقال: “بالفعل لا يوجد لهذه العمالة رعاية صحية ولا رعاية اجتماعية حاليًا، رغم صدور قرار فى الفترة الماضية بضمهم تحت مظلة التأمين الصحي، إلا أنهم لم ينضموا حتى الآن بشكل رسمي، ولم يستفيدوا من هذا القرار”.

ويرى السيد أن الحكومة أهملت هؤلاء العمال دون تطبيق تأمين صحى شامل عليهم، فضلا عن عدم وجود ضمان اجتماعي لهذه العمالة المصرية المدربة.

غياب “السيفتى”

فى حين أكد كرم صابر، مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، أن حجم عمال التراحيل فى مصر بلغ 3 ملايين عامل محرومين من أى حق من الحقوق الإنسانية والاجتماعية، سواء التأمين الصحي أو الاجتماعي أو الدخل المناسب أو الإجازات، بجانب عملهم فى ظروف سيئة.

وأضاف: الأمر الآخر والأهم هو غياب آليات الحماية” السيفتى”، والتي بسببها يفقد المئات كل عام أروحهم، أو الإصابة المستدامة التى تقعده عن العمل وتجعله عالةً على الدولة بسبب الجشع.

8 ملايين فواعلى

بدورها كشفت الباحثة منال السيوطي عن أن عدد عمال “الرصيف” 3 ملايين عامل، ليس لهم سوى ما يأخذونه آخر اليوم بعد عناء ومشقة وإهانة وموت.

وتشير إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد عمال اليومية أو الفواعلية بلغ 8 ملايين عامل، فهى فئة لا يستهان بها كما أنها ليست بالقليلة.

وأضافت “لسنا بصدد اختراع جديد، بل هو معمول به فى جميع دول العالم، تأمين وسلامة العامل حتى ولو لم يكن يعمل فى منشأة أو مؤسسة ترعاه”.