في يوليو 2018، أقر برلمان الانقلاب مشروع قانون إنشاء الصندوق السيادي، الذي أعلنت عنه الحكومة المصرية في أبريل 2018؛ بهدف استغلال أصول الدولة، والتعاون مع المؤسسات والصناديق العربية والدولية.
القانون يتيح للصندوق شراء وبيع وتأجير واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها، بعد عمل الدراسات الاقتصادية والفنية والمالية اللازمة، وجذب المستثمرين إليها للمشاركة فيها، وهناك مخاوف من أن تشكل هذه الخطوة تهديدًا بشأن مستقبل أصول وممتلكات الشعب، التي ستنقل للصندوق بهدف تصفيتها، وفق بعض خبراء الاقتصاد.
ويعتبر قانون صندوق مصر السيادي من أخطر القوانين التي أقرها مجلس النواب وصدّق عليها السيسي، حيث يهدف الصندوق إلى إقامة شراكات جديدة مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي لزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد وتعظيم دوره في دفع النمو الاقتصادي، وذلك من خلال توفير فرص استثمارية جديدة تعمل على زيادة حجم الاقتصاد المصري ككل، وكذا إبرام حزمة من الاتفاقات وبروتوكولات التعاون مع مختلف الصناديق السيادية وصناديق الاستثمار المباشر.

بيع أصول الدولة
لعل أبرز دليل على خطورة هذا الصندوق ودوره في بيع أصول الدولة، هو ما كشفته وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب، على هامش مشاركتها فى منتدى الرخاء بين مصر والولايات المتحدة الذى عقدته غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة قبل أيام.
وأعلنت الوزيرة عن تفاصيل اتفاق إنشاء منصة استثمارية بين مصر والإمارات بقيمة 20 مليار دولار.
وأوضحت أن نسب الإسهام فى المنصة ستتوزع بواقع 50% لكل طرف، على أن تسهم مصر بأصول عينية تعادل 10 مليارات دولار، مقابل توفير شركة أبو ظبى التنموية القابضة، ممثلة عن الجانب الإماراتي، سيولة مالية بنفس القيمة إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك.
كما أن لرئيس الجمهورية، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء والوزير المختص، نقل ملكية أيٍّ من الأصول غير المستغلة المملوكة ملكية خاصة للدولة، أو لأى من الجهات أو الشركات التابعة لها إلى الصندوق.
– الاقتراض والحصول على التسهيلات الائتمانية وإصدار السندات وصكوك التمويل وغيرها من أدوات الدين.
– شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها.
-إقراض أو ضمان صناديق الاستثمار والشركات التابعة التى يملكها أو يسهم فيها مع الغير.
– يكون التصرف فى الأصول المملوكة للصندوق أو الصناديق المملوكة له بالكامل بإحدى الصور الآتية: البيع، أو التأجير المنتهى بالتملك، أو الترخيص بالانتفاع، أو المشاركة كحصة عينية، وذلك وفقًا للقيمة السوقية .
-يكون للصندوق موازنة مستقلة يتبع فى وضعها وإعداد القوائم المالية لها معايير المحاسبة والمراجعة المصرية، فضلا على أن الصندوق يُعفى من المعاملات البينية للصندوق والكيانات المملوكة له بالكامل من كافة الضرائب والرسوم وما في حكمهما، ولا تسرى هذه الإعفاءات على توزيعات الأرباح ويحدد النظام الأساسي ضوابط التطبيق.

رومانيا نموذجًا
فى شأن متصل، فجَّر الخبير الدولي المهندس نائل الشافعي مفاجأة، عندما قال إن خطورة الصندوق هو ضم “نهر النيل وحقوق الغاز وجميع الأراضي وجميع المصانع الموجودة بالدولة بإيعاز من صندوق النقد الدولى”.
وأضاف- فى مقطع فيديو على موقع “المعرفة”- أن رومانيا هى الوحيدة التى سبقتنا فى الأمر، وذلك بعد الإطاحة بالرئيس شاوسيسكو بعد 30 سنة، وتولى بعده الرئيس إليون إليسكو، والذى قام بإنشاء “صندوق سيادى” جمع فيه أصول رومانيا، وذلك فى 1989 حتى 2005، تحت مسمى “تقويم الاقتصاد مع صندوق النقد الدولى”.
وأشار إلى إليسكو قام ببيع الأصول الرومانية التى يستطيع بيعها، من خلال تدشين شركة لاستحواذ الأصول جميعها، وحتى 2012 بيعت الشركة لشركتين أمريكيتين، ولم يعد فى رومانيا أملاك بل شركة واحدة تدير البلد تابعة لصندوق النقد الدولي، وأصبح جميع الشعب مجرد موظفين يعلمون وتابعين للصندوق.
https://www.facebook.com/MarefaEncyclopedia/videos/592300584642944/?v=592300584642944
رهن أصول البلاد
أستاذ الاقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية، مصطفى شاهين، عبّر عن تخوفه من مآلات هذا الانتقال المشوب بالكثير من الشكوك حول الهدف الرئيسي من الصندوق، وأن يلقى مصير غيره من الصناديق على غرار «تحيا مصر»، و»دعم مصر» القائمة على التبرع.
وقال شاهين: “في ظل عدم وجود فوائض مالية كبيرة، الصندوق السيادي هو فكرة وهمية (ستار) لإيهام الشعب المصري أن الدولة تنشئ صندوقا سياديا بهدف الاستثمارات، لكن في حقيقة الأمر فإن الغرض منه هو تصفية الاقتصاد المصري بمساعدة الإمارات والسعودية”، حسب قوله.
وحذر من أن «بيع القطاع العام بما يملكه من أصول ضخمة وإيداعها في صندوق مصر السيادي يخدم الإمارات بالدرجة الأولى التي تسعى للاستحواذ على قطاعات مهمة في مصر كقطاع الصحة، بعد استحواذها على العديد من المعامل والمستشفيات».

هل يُغرق مصر في الديون؟
ينص قانون الصندوق على إيجاد كيان اقتصادي كبير في إطار خطة الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفقا لرؤية مصر 2030، من خلال الشراكة مع شركات ومؤسسات محلية وعالمية لزيادة الاستثمار والاستغلال الأمثل لأصول وموارد الدولة.
تتكون موارد الصندوق من رأسماله والأصول التي تنتقل ملكيتها إليه، والعائد من استثمار أمواله واستغلال أصوله، والقروض والتسهيلات التي يحصل عليها، وحصيلة إصدارات السندات والأدوات المالية الأخرى، وفق قانون تأسيس الصندوق. ويعني هذا أن الصندوق من حقه الحصول على قروض لتمويل مشروعاته وزيادة رأسماله.
ووفق تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر عن البنك المركزي المصري، من المقرر أن تسدد مصر 17.51 مليار دولار خدمة الدين الخارجي للعام المالي الحالي 2019-2020، منها 14.8 مليار دولار أقساط، ونحو 2.7 مليار دولار فوائد.
وبالتالي فإن المورد الثاني المفترض للصندوق هو الاقتراض، وهو أمر قد يكون له خطورة في ظل تزايد ديون البلاد لمستوى غير مسبوق.

تدمير صغار الفلاحين
فى شأن متصل واستمرارًا للكوارث والانتقام من المصريين، أعلن هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب، عن أن 80% من مصادر الألبان التي يتم تجميعها من السوق مصدرها أفراد يمتلكون ما بين بقرة إلى خمس بقرات -صغار ملاك البقر- لافتًا إلى أن هذه السوق مفتتة وتحتاج لمشروع عملاق لتفادي أي أزمة قد تحدث إذا ما قرر الأفراد التخلي عن تربية أبقارهم.
وأضاف وزير قطاع الأعمال العام، أن وزارته تسعى لإقامة مشروع داجني وحيواني بحجم كبير، بالشراكة مع الصندوق السيادي المصري على الأراضي المملوكة لوزارته في مدينة توشكي على مساحة 28 ألف فدان، موضحًا أن تلك المنطقة تمتلك مجزرًا آليًّا.
وتقوم فلسفة سلطة الانقلاب في الشراكة مع الصندوق السيادي على الدخول بحصة عينية تعادل قيمة أصول عقارية أو أراض لتأسيس شركة أو صندوق فرعي، بإسهام مستثمرين والصندوق السيادي، على أن يقوم الأخير والمستثمر بتوفير السيولة اللازمة لتطوير الأصل أو إدارته، مقابل حصة من الكيان الجديد الذى سيمتلك الأصل.