تبنى الصين سياسة عدائية تجاه المسلمين بصورة بشعة تفوق العداء الغربي للإسلام ومن المؤكد أن السبب لا يرجع إلى النظام الشيوعي الذي يحكم هذه البلاد والذي انهار منذ التسعينيات لكنه ما زال يتواجد في هذه الدولة الكبيرة وإنما لأسباب لا يكشف عنها أحد ولا يهتم العالم الإسلامي باكتشافها لأن حكام هذا العالم لا يهمهم الإسلام في شيء وربما يحاربونه أكثر من الغرب وأكثر من الصين.
ويعاني المسلمون في الصين من هذه السياسة العدائية خاصة مسلمي الإيجور أو ما يعرف بإقليم تركستان الشرقية "شينجيانج"، لدرجة أنهم لا يستطيعون ممارسة شئون حياتهم ولا أداء العبادات كالصلاة والحج ولا حتى الظهور بأي شيء يشير إلى أنهم مسلمون.
ووفق خبراء من "الأمم المتحدة" ونشطاء حقوقيين، فإن ما لا يقل عن مليون شخص من "الإيجور" المسلمين وأفراد من أقليات مسلمة أخرى احتجزوا في معسكرات في "شينجيانج".
وفي هذا السياق كشفت وثائق مسربة عن قيام السلطات الصينية بغسل أدمغة مئات الآلاف من مسلمي الإيجور، في سلسلة من معسكرات الاعتقال شديدة الحراسة، والتي تصفها بكين بمراكز تدريب طوعية.
وتظهر الوثائق التي كشف عنها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، كيف يتم حبس المعتقلين وتلقينهم ومعاقبتهم من أجل تغيير هويتهم.
وتتضمن الوثائق مذكرة من تسع صفحات أرسلها "تشو هايلون" في عام 2017، وكان يشغل في ذلك الحين منصب نائب سكرتير الحزب الشيوعي في "شينجيانج" وأكبر مسئول أمني في الإقليم، إلى المسئولين الذين يديرون المعسكرات.
وتطلب التعليمات بوضوح أن تدار المعسكرات كسجون شديدة الحراسة، مع الانضباط الصارم والعقوبات وعدم السماح بالهروب، ومراقبة كل جانب من جوانب حياة المعتقل والتحكم فيه.
وتقول الوثائق: تطبق المعايير السلوكية ومتطلبات الانضباط على الاستيقاظ من النوم، الغسيل، الذهاب إلى المرحاض، التنظيم ونظافة الغرف، الأكل، الدراسة، النوم، وإغلاق الباب وما إلى ذلك.
وتؤكد أنه تم إرسال 15 ألف شخص من جنوب "شينجيانج" إلى المخيمات، على مدار أسبوع واحد فقط في عام 2017.
الاضطهاد الصيني
من جانبها انتقدت صحيفة "نيويورك تايمز" سياسات الاضطهاد التي تمارسها السلطات الصين ضد مسلمي الإيجور، وأشارت الى عبارة "ينج شو جين شو.. اعتقلوا كل شخص يجب اعتقاله".
وأكدت أنه بناء على هذه التعليمات تم اعتقال مئات الآلاف من الإيجور والكازاخستانيين وغيرهم من المسلمين في إقليم سنجان الغربي، ووضعهم في معسكرات؛ حيث يخضعون لأشهر وسنوات من التلقين، بهدف تحويلهم إلى أتباع علمانيين مخلصين للحزب الشيوعي.
وأشارت إلى أنه تم الكشف عن غسيل الدماغ الاستبدادي في وثائق تم تسريبها لصحيفة (نيويورك تايمز) من مسئول صيني مجهول، أكد وجود معسكرات إعادة تعليم منذ وقت طويل، مؤكدة أنه حتى الآن لا توجد معلومات عن طريقة تفكير المسئولين الصينيين تجاه المسلمين وأسباب هذا العداء غير المنطقي ضدهم.
وتقول الصحيفة: إن سيناريو الاعتقالات وغسيل الأدمغة هو السيناريو المتبع ازاء مسلمى الصين ورغم ذلك يزعم المسئولون في هذا البلد ان هذه الاجراءات تتعلق فقط بفكر هؤلاء الذي أصيب بعدوى أفكار غير صحية، وأن منحم الحرية غير ممكنة قبل استئصال ذلك الفيروس من فكرهم.
403 صفحات
واعتبرت "نيويورك تايمز" أن تسريب شخص من داخل القيادة الصينية السرية والصارمة 403 صفحات من الوثائق الداخلية لصحيفة غربية فإن هذا بحد ذاته أمر مذهل، خاصة أن الوثائق تضمنت تقريرًا من 11 صفحة يختصر تحقيق الحزب في نشاطات وانج يونجزهي، وهو المسؤول الذي كان عليه أن يدير منطقة قام فيها عدد من مسلمى الإيجور بهجوم عنيف، لكنه بعد ذلك طور شكوكًا حول مرافق الاعتقال الجماعي التي أقامها، وقال التقرير إنه (رفض.. أن يعتقل كل من يجب اعتقاله)، وبعد سبتمبر 2017 اختفى وانج عن الأنظار.
وذكرت الصحيفة أنه يتبين من الوثائق أن الرئيس الصيني شي يخشى من أي تحد لصورة الحزب الشيوعي بصفته حزبا قويا أكثر من أي ردة فعل أجنبية، وكان قد قال لمؤتمر القيادات في مايو 2014: (لا تخشوا أن تقوم القوى المعادية بالشكوى، أو أن تقوم القوى المعادية بتشويه الصورة في سنجان)، وبناء على ذلك لم تحاول الحكومة الصينية أن تبذل أي جهد في إنكار الوثائق المسربة، لكنها صورت الحملة في سنجان على أنها نجاح كبير ضد الإرهاب، واتهمت صحيفة (نيويورك تايمز) بتلطيخ (إمكانيات مكافحة الإرهاب ونزع فتيل التطرف) في الصين".
جنون العظمة
وأكدت أن ما تكشفه تلك الوثائق في الواقع ليس حملة مكافحة إرهاب فعالة، لكن جنون العظمة لدى زعماء مستبدين يطالبون بولاء كامل في الفكر والفعل، ولا يعترفون بأي أسلوب للسيطرة سوى من خلال الإكراه والتخويف، كما يكشف شي وغيره من كبار مسئولي الحكومة في هذه الوثائق عن قناعتهم بأن سبب انهيار الاتحاد السوفيتي كان الارتخاء الأيديولوجي والقيادات الضعيفة.
وقالت إن من الواضح أن من قام بتسريب هذه الوثائق لا يتفق معها، وتمتع بالجرأة الكافية ليفعل شيئا تجاهها، وفعله الشجاع هذا هو عبارة عن صرخة للعالم.
وحذرت «نيويورك تايمز» من أن الغضب الدولي قد يتحول إلى تنبيه للإفاقة بالنسبة لزعماء الصين، رغم اختيالهم بالاستبداد، بأن العالم بدأ ينظر إليهم على أنهم منبوذون، وليس فقط بصفتهم شركاء تجاريين، مشيرة إلى أن آلاف المسلمين الصينيين الذين يعانون تحت نير شي يستحقون انقاذهم من جانب المجتمع الدولي.
مخطط شامل
وفي تعليقه على الوثائق، قال «بن إميرسون»، المحامي البارز في مجال حقوق الإنسان ومستشار المؤتمر العالمي للإيجور، إن المعسكرات تحاول تغيير هوية الناس، ووصف ممارسات الصين بأنها مخطط شامل لغسيل أدمغة، مصمم وموجه إلى جماعة عرقية بأكملها.
وأشار إلى أن الوثائق تتضمن توجيهات صريحة بالقبض على الإيجوريين، الذين يحملون جنسيات أجنبية، وتتبع المقيمين منهم بالخارج، وكشف أن سفارات وقنصليات الصين تشارك في شبكة اصطياد الإيجوريين.