بعد موافقة المنقلب.. خبراء يحذرون من “مترو أنفاق” الإسكندرية لهذه الأسباب

- ‎فيتقارير

بعد موافقة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على طرح مناقصة عالمية، بداية العام المقبل 2020، لتنفيذ أول مشروع مترو أنفاق بالإسكندرية، يتمثل فى تحويل خط سكة حديد أبو قير إلى مترو سطحي مماثل للخط الأول لمترو أنفاق القاهرة الكبرى، وبدء وزارة النقل إنهاء تجهيزات مستندات الطرح وكراسة الشروط والمواصفات للمناقصة التى سيتم طرحها أمام الشركات العالمية، حذَّر خبراء ومتخصصون من تنفيذ هذا المشروع، وأكدوا أن الإسكندرية لا يلزمها “مترو أنفاق”، ولكنها تحتاج إلى تنظيم مرورى، حيث إن المدينة الساحلية ليست بالكبيرة، فضلا عن تشعب مساراتها الداخلية والخارجية.

وقالوا إن القطار الموجود حاليًا يكفى سكان الإسكندرية وزائريها، وأيضا لوجود آثار رومانية وإغريقية  فى الخط المزمع تنفيذه من أبى قير وحتى السيالة بالمنشية.

شرارة الكارثة

يُشار إلى أنه في يوليو من العام 2017، وتزامنا مع انعقاد المؤتمر الرابع للشباب الذي استضافته مكتبة الإسكندرية، جاء توجيه المنقلب عبد الفتاح السيسي كضوء أخضر لإحياء فكرة المشروع، وتحويل قطار أبو قير إلى مترو حضاري.

وشهدت الأيام الماضية خطوات متسارعة لتنفيذ مشروع تحويل قطار أبو قير إلى مترو، من خلال التعاقد مع الاستشاري العالمي “سيسترا” لإعداد التصميمات ومستندات الطرح الخاصة بالمشروع.

وتستعد وزارة نقل العسكر لطرح مناقصة عالمية لتلقي عروض الشركات الراغبة في تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية، بداية العام المقبل، عقب اقتراب المكتب الاستشاري من إنهاء مستندات الطرح.

1.5 مليار دولار

التقارير الصادرة تكشف عن أن وزارة النقل بحكومة الانقلاب تعمل حاليا على تجهيز التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع، والذى يصل إلى حوالى 1.5 مليار دولار، سواء من خلال قروض دولية ميسرة أو من الخزانة العامة للدولة، بحيث يتم تغطية جزء من التمويل اللازم عبر قرض حكومي من إحدى مؤسسات التمويل الدولية وجزء من الموازنة العامة للدولة.

وقالت مصادر، إنه مع تنفيذ المشروع ستنتقل تبعية خط أبو قير من هيئة السكة الحديد إلى الهيئة القومية للأنفاق، وأن وزارة نقل الانقلاب تعمل بالاشتراك مع وزارة الاستثمار والتعاون الدولي على توفير التمويل المطلوب لإنجاز المشروع، وذلك بعد موافقة السيسي على المشروع.

ولفتت المصادر إلى أنه يجري حاليًا العمل بالتوازي مع إنهاء إجراءات التعاقد مع المكتب الاستشاري الفرنسي “سيسترا”، الذى سيتولى الإشراف على أعمال تنفيذ المشروع، وسيقوم بالتصميمات والدراسات التفصيلية للمشروع، موضحة أن المشروع يمتد بطول 22 كم، وسيتم تنفيذه سطحيًا بالكامل باستثناء مسافة 6 كم سيجرى تسيير المترو خلالها على كوبرى علوى، كما أن مخطط المشروع يشمل 18 محطة مترو بطول المسار.

تصور مبدئي

• يتم عمل الخط الأول للمترو من أبو قير إلى محطة مصر، ومن محطة مصر إلى موقف الإسكندرية الجديد تحت الأرض، ويخرج بعد ذلك فوق الأرض إلى أن يصل برج العرب والعامرية، مع التعديل البسيط فى مواقع المحطات الحالية.

• الخط الثانى (المرحلة الثانية) يتفرع من محطة فيكتوريا إلى كل من محطة الرمل والمنشية وبحرى من تحت الأرض، ويخرج فوق الأرض بعد ذلك إلى الكيلو 21 حسب الإمكانيات، مرورًا بالمكس والدخيلة والهانوفيل والبيطاش إلى أن ينتهى بالكيلو 21 ( أبو تلات).

• المرحلة الثالثة تبدأ من الرأس السوداء مرورًا بالسيوف والعوايد والمطار والحضرة ومحرم بك ومحطة مصر، ليتم تحويل الركاب لخط مترو برج العرب.

• تحويل طريق قطار أبو قير الحالى إلى طريق ضخم بمقاييس ومعايير عالمية، هو وطريق أبو قير الحالى من المندرة (المنتزه) إلى محطة مصر، على أن يتم جعل طريق أبو قير الحالى باتجاه، والطريق الجديد مكان قطار أبو قير باتجاه آخر.

• تحويل طريق ترام النصر: محطة الرمل وترام باكوس فى المرحلة الثانية إلى طريق ضخم بعد إلغاء الترام، وتطوير الطريق بالمعايير العالمية، وتحسين شكل الأرصفة والطرق، واستغلالها بتأجيرها لشركات الدعاية والإعلان.

الترام أفضل

وأكد الدكتور محمد القط، مدير الإسكان السابق بالإسكندرية، عدم جدوى إقامة مترو أنفاق تحت الأرض خارج المدينة، وصعوبة إقامة ذلك داخلها؛ نظرًا لأن الإسكندرية مقامة فوق مدينة قديمة، وهو ما سيسفر عن اكتشافات أثرية أثناء الحفر لإقامة المترو، فى حين أن مترو الأنفاق فى الدول المتقدمة يقتصر وجوده تحت الأرض داخل حدود المدينة، وذلك تخفيفًا لازدحام الطرق، ويتم استبداله بقطارات فوق الأرض خارج المدينة.

وأوضح القط أن القطار وسيلة مواصلات آمنة، ولكنه بحاجة إلى بعض التطوير لزيادة سرعاتها حتى يمكنها استيعاب الزيادة السكانية المرتقبة لتتواكب مع المخططات الجديدة بالإسكندرية، لتجنب تكرار فشل بعض مشروعات النقل بالمدينة، مثل مشروع قطار برج العرب، والذى تكلف نحو 650 مليون جنيه، ولا يتجاوز إيراده اليومي 10 جنيهات، مشيرًا إلى تشكيل وحدة فنية من أساتذة كلية الهندسة لدراسة المشروعات التخطيطية بالمدينة، وتلافى أية عيوب ربما تظهر فيها، ومحاولة علاج القصور الموجود فى بعض المشروعات.

ولفت الدكتور أسامة الفولى، محافظ الإسكندرية السابق، إلى عدم جدوى إقامة مترو أنفاق بالمدينة تحت الأرض، وفشل الفكرة فى السابق؛ نظرًا لاعتراض هيئات المرافق المختلفة، فضلا عن اعتراض وزارة الآثار بسبب وجود آثار تحت الأرض تغطى مساحات كبيرة من الإسكندرية لم يتم اكتشافها بعد.

وأكد ضيق عدد كبير من الشوارع بالمحافظة، مما يستحيل معه إجراء عمليات الحفر، مشيرًا إلى أن المحافظة أقامت دراسة لمترو معلق ليكون بديلا عن مترو الأنفاق المزمع.

من جانبه اعترض اللواء شيرين قاسم، رئيس هيئة النقل العام السابق بالإسكندرية، على إحلال المترو محل مرفق الترام، مشيرًا إلى وجود مسارات أخرى يمكن أن تكون أكثر استيعابًا من مسار الترام.

وأضاف أنه من الناحية الاقتصادية، فإن الترام يمكن من خلال عمليات التطوير- سواء بحرم الترام أو القضبان أو الوحدات والقطارات- أن يكون أكثر فاعلية، خاصة أنه يقوم بنقل نحو 35% من مواطني الإسكندرية بواقع 133.6 مليون راكب سنويًا.

وأكد أنه يناسب دخل جميع المواطنين، لافتًا إلى طرح حرم الترام ومحطاته على شركات التسويق لاستغلالها إعلانيًا، ليتم البدء في عمليات التطوير من خلال دخل هذا الطرح.