آخر كوارث الانقلاب 2019.. العراق يوقف استيراد الطماطم والبصل والثوم والرمّان من مصر

- ‎فيتقارير

تعيش المنظومة الزراعية أسوأ أيام حياتها بسبب تدني التصدير والفقر المدقع الذي وصل إليه الفلاح، وتسبب في خراب بيته ومحاصيله، آخر كوارث سلطات الانقلاب العسكري هي حظر دولة العراق الشقيق لأربعة محاصيل رئيسة في مصر.

كان الدكتور أحمد العطار رئيس الحجر الزراعي بوزارة الزراعة، قد كشف عن أن العراق حظرت استيراد 4 بكميات كبيرة، هي “البصل والرمان والثوم والطماطم”، قالت تقارير إنها خاصة بالسلامة المعملية والبيية الفحوصات، مضيفًا أن “القرار صدر يوم 15 نوفمبر الماضي”.

بركة الوزير الجديد

تأتي الضربة الجديدة، بعد إعلان سلطة الانقلاب بخصوص تعيين وزير جديد للزراعة ليضاف إلى قائمة الوزراء المُعينين بالزراعة في دولة مصر، كاشفًا عن عوارٍ وفسادٍ منتشرٍ في أهم الوزارات المفترض أن تكون أغنى وأهم التفاعلات مع المزارعين، إلا أنَّ فلاحيها هم من الأكثر فقرًا، وتشير التحليلات إلى أن 50% إلى 80% منهم يعيشون تحت خط الفقر، وما زالت واحدة من أكبر الدول المستوردة للموارد الغذائية.

الضربات تتوالى

وقبل قرار حظر العراق لمنتجاتنا الزراعية، جاءت ضربة جديدة من قبل الأولياء؛ حيث قررت المملكة العربية السعودية، ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة، حظر عدد من المنتجات الزراعية المصرية، ومن بينها (البصل) لفترات مفتوحة.

وكشف الدكتور سند حربي، مدير عام إدارة تقييم مخاطر الثروة الحيوانية بالسعودية، عن أن القرار الذي عمم اليوم، جاء بعد نتائج تحليل من خلال سحب عينات البصل الواردة من مصر وثبوت تجاوز متبقيات المبيدات فيها نسبة أعلى من الحد المسموح عالميًّا، لما تقتضيه المصلحة العامة، مشيرًا إلى أنه جرى التعميم على المحاجر بذلك وتطبيق جميع الإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض.

كلاكيت ثالث مرة

وسبق أن أوقفت السلطات السعودية استيراد ثمار الفلفل بجميع أنواعه من مصر، بعد أن تم فحص وتحليل عينات من الفلفل وثبوت استمرار ورود شحنات لفلفل ملوثة بمتبقيات مبيدات، بعد واقعة وقف استيراد الموالح من مصر.

كما شهدت من قبل السعودية منع استيراد (الجبن) من مصر بعدما كشف التحليل عن احتوائه على مادة “الفورمالين” التي تدخل في حفظ جثث الموتي، وسلط التقرير الضوء على استخدام الجير الأبيض الذي يستخدم في تركيب البلاط في تبيض الأرز المصري؛ ما قد يجعل متناوليه عرضة للإصابة بأمراض السرطان.

رعب العسكر

في المقابل، جاءت كوارث حظر المنتجات المصرية كوقع الصخر على رءوس الانقلابيين، من بينهم رجل الأعمال وبرلماني العسكر فرج عامر الذي كان قد تقدم ببيان عاجل ضد كل من وزير الزراعة، ووزير الصناعة والتجارة الخارجية، ووزير التموين بحكومة الانقلاب بخصوص حظر الصادرات الزراعية المصرية.

وأضاف عامر، في بيانه، اتسعت قائمة الدول التي توقف أو تعلق استيراد وارداتها من الفاكهة والخضراوات من مصر لـ6 دول حتى الآن وهي روسيا، وواليابان، وأمريكا، والسعودية، والسودان، وأخيرًا الكويت مايؤثر على سوق الدولارات الوارداة من الخارج، مطالبًا بمحاكمة عاجلة للمتسببين فى تلك الكوارث وفق حديثه.

يشار إلى أن حجم صادرات مصر من الحاصلات الزراعية للدول العربية يبلغ نحو 1.2 مليون طن سنويًا، وتصدر مصر سنويا 1.8 مليون طن فاكهة، و1.2 مليون طن.

أمريكا.. البداية

في بداية سبتمبر عام 2017 ، اتخذت إدارة الأغذية والأدوية الأمريكية إجراءات صارمة بمنع استيراد الفراولة المصرية؛ بعدما تسببت في إصابة عدد من المواطنين بولاية فرجينيا الأمريكية بمرض الكبد الوبائي ““A”.

وحظر بموجب القرار استيراد منتجات غذائية مصرية من شركات قالت إنها مخالفة للمعايير الدولية في الزراعة، شملت 33 شركة ومنتجًا، كما منعت روسيا، في منتصف العام الماضي، استيراد البطاطس المصرية بعد إصابتها بمرض العفن البني، وذلك قبل أن تعلن الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والصحة النباتية في 16 سبتمبر من عام 2017.

وقررت السودان إيقاف استيراد الخضار والفواكه والأسماك من مصر مؤقتًا؛ لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمختبرية لضمان السلامة.

وقال بيان صادر عن وزارة التجارة، إنه تقرر وقف استيراد الخضار والفواكه والأسماك مؤقتًا (دون تحديد موعد دخول القرار حيز التنفيذ)، وتشمل واردات الأصناف السابقة الطازجة والمجمدة والمجففة.

ومددت وزارة التغيير المناخي والبيئة الإماراتية، حظر استيراد بعض أنواع الخضروات والفواكه على كل من مصر، وسلطنة عُمان، والمملكة الأردنية، والجمهورية اللبنانية، وذلك لوجود آثار لمتبقيات مبيدات.

وأشارت الوزارة في بيان إلى أنه سيستمر حظر استيراد المحاصيل من الدول المذكورة إلى أن يتم استيفاء المتطلبات اللازمة والتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات، على أن يبدأ ذلك القرار أخذ مفعوله اليوم الإثنين 15 مايو.

كما أخطرت السلطات الرومانية وزارة الزراعة باحتجاز شحنة بطاطس يُشتبه في إصابتها بمرض العفن البني.

وذكرت وكالة “أسوشيتد برس”، أن مسئولي الصحة العامة في رومانيا تخلصوا من أكثر من طن بطاطس مصرية بعد أن أظهرت اختبارات إصابتها بمرض العفن البني، أو ما يسمى مرض “الذبول البكتيري” في البطاطس.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة الرومانية أن 1100 كيلوجرام من البطاطس كانت قد شحنت من مصر إلى ميناء كونستانتا الروماني على ساحل البحر الأسود.

الصرف الصحي

من جانبه، لفت الخبير الزراعي حسام رضا إلى أن هناك كارثة في القطاع الزراعي في مصر بسبب استخدام أسمدة مخلفات الصرف الصحي، والتي يُطلق عليها “الحمأة”، مشيرا إلى أن الصرف الذي تستخدمه مصر في الري جزء منه صرف صناعي، به محتوى كبير من المعادن تؤدي إلى تخلف عقلي، وتُصيب بالكثير من الأمراض.

وتابع رضا قائلاً: “عند تحليل الخضروات والفاكهة التي رُويت بالصرف الصناعي تظهر تلك المعادن في التحاليل، لذلك تمنع الدول استيراد الخضروات والفاكهة من مصر”.

وألمح إلى أن السماد المصنوع من مخلفات الصرف الصحي تبيعه وزارة الإسكان، لافتًا إلى أن ذلك الفساد جزء منه حكومي.

كما أكد رضا أن هناك حظرًا في استخدام هذا السماد في زراعة الفواكه والخضروات، لكنه يُستخدم في الزراعات الخشبية، مشددًا على أن الغبار الذي يتطاير أثناء نقل تلك الأسمدة يصيب الأفراد الذين يمرون جانبه بالأمراض.

وذهب الخبير الزراعي لتأكيد أن الفراولة والكثير من الخضروات والفاكهة يتم زراعتها بأسمدة مخلفات الصرف الصحي، التي أثبتت الدراسات أنها تنقل أكثر من 34 مرضًا.

ولفت إلى أن الفراولة والخيار من أكثر المنتجات الزراعية التي أصيبت بشكل كبير من تلك الأسمدة، قائلاً: “سماد مخلفات الصرف الصحي به سلامونيلا والتهاب كبدي، والزراعات التي تنمو على الأرض تكون ملاصقة لذلك السماد، بالتالي تكون إصابتها أكبر”.

غياب الرقابة

وذهب الخبير الزراعي الى أن أمراض السرطان والفشل الكلوي استشرت في المجتمع المصري بسبب تلك الانتهاكات، قائلاً: “لا يوجد حماية للمواطن المصري أو التصدير”.

وشدد على أن “الإهمال، والفساد السياسي، وغياب الرقابة، أصاب الزراعات التي لا ينافس مصر فيها أحد بتدهور كبير، وتسبب في توقف تصدير تلك المنتجات”.

وأوضح رضا أن الخضروات والفاكهة منتجات قليلة المرونة؛ إذا لم تستلمها الدول المستوردة خلال أيام تفسد، ما يسمح لتلك الدول بالتحكم في الصادرات المصرية.

إهمال وفساد

واتفق معه الخبير الاقتصادي سرحان سليمان، الذي أكد أن ما حدث ينم عن واقع تشهده الزراعة المصرية في السنوات الأخيرة من تدهور بالإنتاج، وفقدان المنتجات الزراعية قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

وأكد في تصريحات صحفية، أن حظر عدد من الدول استيراد المنتجات الزراعية المصرية نتيجة طبيعية بعد تردي القطاع الزراعي بصفة عامة.

وأشار سليمان إلى أن ما حدث هو نوع من العدوى، فبعد حظر أمريكا محصولات زراعية تبعتها دول أوروبية وروسيا، لافتًا إلى أن هناك اتفاقًا عامًّا بين تلك الدول في حال حظر دولة منتجًا تحظره باقي الدول.

وتابع: “هناك حالة إسراف شديدة في استخدام المبيدات والهرمونات، وعدم وجود رقابة من وزارة الزراعة، سواء على المنتجات المخصصة للسوق المحلية، أو المخصصة للتصدير”.

وألمح إلى أنه من المتوقع أن تنتهج الدول العربية نهج الدول الأوروبية وتمنع دخول تلك المنتجات لها، مشيرًا إلى أنه لا يوجد تطبيق للمواصفات القياسية للمنتج الزراعي، لا سيما فيما يتعلق بالصحة والبيئة والأمان من استخدام المبيدات والهرمونات.