أشادت وزارة الخارجية الصهيونية، بفتح قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، أبواب سيناء أمام السياح التابعين لهم، مشيرة إلى زيارة أكثر من 700 ألف سائح “إسرائيلي” لمصر وسيناء خلال عام 2019.
وقالت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية”، عبر فيسبوك: “أكثر من 700 ألف إسرائيلي زاروا مصر خلال 2019. تعد مصر وخاصة سيناء وجهة سياحية جذابة بالنسبة للسياح الإسرائيليين الذين يتمتعون بالمنتجعات السياحية ويزورون الآثار الفرعونية الضاربة في القدم ويندمجون في الأجواء العربية ويقولون إنهم يلقون ترحابًا في مصر”.
وكانت وزارة الخارجية الصهيونية قد أشادت بالخدمات التي يقدمها السيسي لهم، واصفين إياه بـ”الصديق”، ونشرت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” منشورا بعنوان “2019 بالصور”، قالت فيه: “الصديق وقت الضيق: في شهر مايو أرسلت مصر- وفي موقف إنساني- مروحيّتين للمساعدة في إطفاء حرائق شبت في إسرائيل بسبب موجة الحر الشديدة. وقال آنذاك رئيس الوزراء نتنياهو: “أشكر صديقي السيسي”.
وأضافت: “في الصورة: مروحية مصرية وسيارة إطفاء إسرائيلية تعملان معا على إخماد الحريق في جنوب إسرائيل، حيث تمكن رجال الإطفاء الإسرائيليون والطيارون المصريون من إخماد الحريق نتيجة التعاون المشترك”.

وكانت السنوات التي تلت الانقلاب العسكري، في 3 يوليو 2013، قد شهدت توطيد عصابة الانقلاب علاقتها بالكيان الصهيوني بشكل غير مسبوق، تجلى في خنق قطاع غزة وتهجير آلاف المصريين من على الحدود مع فلسطين المحتلة لصالح الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى محاربة المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن التورط في محاولة تمرير ما تُعرف بـ”صفقة القرن” المشبوهة.
هذا التقارب غير المسبوق للمنقلب مع الكيان الصهيوني على حساب المصريين والفلسطينيين عامة وأهالي سيناء خاصة، دفع الناشط السيناوي عيد المرزوقي إلى اتهام السيسي بالعمل على تنفيذ مخططات الكيان الصهيوني في سيناء، وكتب المرزوقي، عبر صفحته على فيسبوك: “بعد خمسة أعوام من عمل آلاف الجنود والضباط في إزالة مدينة رفح وقراها الجنوبية والغربية مستخدمين مئات الجرافات في تجريف مئات الأفدنة الزراعية برفح، بعد تفجير منازل وبنايات المدينة وقراها في مهمة عسكرية طويلة الأمد ولكنها ليست ضد الإرهاب بل كانت ضد تاريخ مدينة وسكان، لم يعد في حاضرنا اليوم قائم سوى أرض خالية من كل شيء، ومع ذلك شرع نظام عبد الفتاح السيسي في بناء جدار مهول على الحدود مع قطاع غزة يجري العمل عليه بعدد كبير من المقاولين التابعين للجيش للانتهاء من بنائه وتسليمه، حسب مصادر وشهود عيان تتابع العمل في المنطقة، عام 2020”.
وأوضح المرزوقي أن “البناء أو الجدار هو عبارة عن سور عال يتم تنفيذه على بعد 600 متر من معبر رفح، ويصل طوله إلى 12 مترًا فوق الأرض و8 أمتار تحت الأرض، وبسُمك 120 سم بطول الحدود مع قطاع غزة التي تبلغ 14 كيلومترا، وتقول المصادر إن الجيش اشترط على المقاولين الانتهاء من بناء الجدار العالي في شهر أغسطس 2020”.
وأضاف المرزوقي: “بهذا يتحقق حلم راود إسرائيل تحقيقه عدة مرات ولكنها فشلت في ذلك، ففي عام 1971 شرع شارون في تنفيذ تلك المنطقة العازلة في وقت كانت فيه سيناء محتلة ولهدف محدد هو فصل سيناء عن قطاع غزة، ونفذ منه أجزاء ولكن لم ينجح، وكذلك لم تكفُّ إسرائيل عن مطالبة مصر بإنشاء تلك المنطقة العازلة خلال الأعوام الستة التي سبقت وصول السيسي للحكم”.

وتابع المرزوقي قائلاً: “أستطيع القول إن إسرائيل حققت حصارًا كاملًا لأول مرة في عهد عبدالفتاح السيسي من الجهات الأربع بشكل محكم على قطاع غزة، ولعل الهدف الأهم من هذا الحصار بعيدًا عمّا يتردد من روايات تخص الأمن القومي المصري، والواقع هو الضغط الكامل والشامل على الفلسطينيين لتقديم تنازلات كبرى لصالح إسرائيل، وما بزوغ نجم صفقة القرن والتلويح بها بقوة، إلا بعد أن حقق السيسي حلم إسرائيل بسجن فلسطينيي قطاع غزة وإحكام الحصار عليهم دون أن يجدوا حلا آخر على حساب مدينة مصرية تاريخية وأكثر من 80 ألفا من مواطنيها، جميعهم مهجَّرون ويعيشون مأساة إنسانية كبرى في شتات عظيم داخل محافظات الوطن”.
واستطرد المرزوقي قائلا: “في هذا السياق أُذكر القارئ بأن حدود مصر مع إسرائيل ومساحتها تصل الى 200 كلم ما زالت بسلك شائك وحراسات متواضعة، في حين أن حدودنا الصغيرة مع قطاع غزة- كما رأيت في سياق المقال- كثّف الجيش حضوره بشأنها لتأمين مصالح إسرائيل بشكل لا خجل فيه، من أجل أن تعطيهم إسرائيل حماية مطلقة ليفعلوا بمصر وشعبها ومقدراتها ما يشاءون، نعم هذا هو الثمن للوصول إلى السلطة وفعل ما يشاءون في مقدرات وثروات الوطن، بحماية إسرائيلية تنشط في العالم منذ اليوم الأول”.