موقعة الجمل.. شاهد عيان على إجرام “بغال العسكر”

- ‎فيتقارير

في مثل هذا اليوم الثاني من فبراير عام 2011، شهد ميدان التحرير جريمة بشعة ارتكبها العسكر، حيث هاجمت الثوار أفواجٌ من الخيول والجمال والبغال والبلطجية واعتدوا على الأحرار وأصابوا عددًا منهم، لكنَّ أبطال الميدان تمكّنوا في النهاية من التصدي لمجرمي العسكر وطردهم من الميدان ليبقى التحرير ميدان الثورة والثوار، لا ميدان العسكر والبلطجة، كما حوله المنقلب عبد الفتاح السيسي فيما بعد، ولا يزال مسلسل إجرام العسكر يتواصل إلى اليوم .

ورغم نجاح ثورة 25 يناير في خلع حسنى مبارك، إلا أن بلطجية العسكر ومجرمي موقعة الجمل قاموا بدور الثورة المضادة من خلال ما أطلقوا عليه “المواطنين الشرفاء”، بقيادة البلطجي الأكبر المدعو عبد الفتاح السيسي، إلى أن تم الانقلاب على الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي فى 3 يوليو 2013، وما زالت معركة الجمل مشتعلة من يومها ضد مصر والمصريين، أي أن موقعة الجمل مستمرة ما دامت مصر تخضع لحكم العسكر ونظام الانقلاب الدموي، حيث يتعرض المصريون لمجازر وجرائم في كل مكان على أرض الجمهورية، بل وخارجها عبر أذناب العسكر .

خيانة العسكر

موقعة الجمل قدمت نموذجا للخيانة التي تسرى فى دماء العسكر، حيث كان الثوار في الميدان، لكن على الجانب الآخر كان نظام المخلوع يحشد حشوده، ويستخدم قوته الناعمة من الفنانين والرياضيين وسائر سدنة الدولة الذين اعتمد عليهم كثيراً في التسويق لنفسه وللحزب الوطني المنحل، نزلت تلك القوة الناعمة إلى الشارع وعلى بضع خطوات من ميدان التحرير في ميدان مصطفى محمود احتشدوا ومعهم المتعاطفون مع مبارك، وكان المشهد مخيفا، إذ بدا أنه اصطفاف مضاد وانقسام واقع، وأن شبح الحرب الأهلية يلوح في الأفق بين أبناء الشعب الواحد.

وفي سراديب الشيطان كانت الدولة العميقة تعمل في تجهيز الجيش الذي سيطرد الثوار من ميدان التحرير، إنه جيش البلطجية الكامن الذي طالما كان يظهر في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية من آن لآخر في عهد المخلوع حسني مبارك.

رجال الحزب الوطني الكبار كـصفوت الشريف وإبراهيم كامل وحسين مجاور، وعدد من رجال مجلسي الشعب والشورى ومعهم صفوف من المقربين من دوائر السلطة، جهزوا الجيش وأمدوه بكل الأدوات والأموال اللازمة لإتمام المهمة التي توقعوا سهولتها وسرعتها في حسم الموقف.

وفي يوم الأربعاء الثاني من فبراير 2011، تحركت فيالق الخيالة والجمال يرافقها عدد من البلطجية المدججين بالسلاح من مناطق (نزلة السمان- المنصورية- منشأة البكاري) وكلها من الأحياء المحيطة بمنطقة الأهرامات السياحية والتي يعمل كثير من أهلها في السياحة.

المسافة من منطقة الأهرامات إلى ميدان التحرير تقدر بـ18 كم، تقطع زمنيًا سيرا على الأقدام في حوالى 3 ساعات، وتمثلت خارطة تحرك ركب البلطجية والجمال في عبور شارع الهرم بأكمله بحواجزه العسكرية وصولاً إلى شارع مصر والسودان في محافظة الجيزة القريب من جامعة القاهرة حتى اقتربوا من ميدان مصطفى محمود بشارع جامعة الدول العربية على مسافة دقائق من ميدان التحرير.

احتاجت تلك الجموع بجمالها وخيلها وأسلحتها أن يصعدوا كوبري السادس من أكتوبر ليهبطوا من اتجاه ميدان عبد المنعم رياض بجوار المتحف المصري ليقتحموا الميدان من هناك.

دائرة الاتهام

وكشفت تقارير لجنة تقصي الحقائق بعد ذلك أن المخططين لها (النائب عبد الناصر الجابري عضو مجلس الشعب السابق عن دائرة الهرم، ومساعده يوسف خطاب عضو مجلس الشورى عن الدائرة ذاتها)، وأيضا الأمين العام السابق للحزب الوطني صفوت الشريف، وقاموا بالتحريض على قتل المتظاهرين لإخراجهم من ميدان التحرير بالقوة.

واتسعت دائرة الاتهام ، فشملت العديد من رموز النظام السابق من وزراء وغيرهم، مثل عائشة عبد الهادي وزيرة القوى العاملة بحكومة المخلوع، وحسين مجاور رئيس اتحاد  العمال، ورجل الأعمال وعضو الهيئة العليا للحزب الوطني إبراهيم كامل، ورجل الأعمال محمد أبو العينين والمستشار مرتضى منصور الذي زعم أن اتهامًا كهذا «مكيدة له»، كونه نوى ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة .

شهادة للإخوان

موقعة الجمل كانت شهادة من الجميع لجماعة الإخوان ودورها المشرف فى ثورة 25 يناير، بأنه لولا الإخوان فى ذلك اليوم وصمودهم ورباطهم على كل مداخل الميدان ما صمد الميدان ولا الثوار، فقد كانوا هم حائط الصد الأول للميدان ضد كل هذا العدد من البلطجية المدججين بالأحصنة والحمير والبغال والأسلحة البيضاء وقطع الرخام والسيراميك.

‏وتشاء الأقدار أن يعلن أشهر بلطجية ‎موقعة الجمل وفي نفس يوم الذكرى، بعد مرور سبع سنوات، المدعو ‎أحمد الفضالي، عن ترشحه فى هزلية الرئاسة أمام السيسي، وكأنها رسالة لجميع الثوار، بأنه لو قامت ثورة وسالت دماء فلن نحاسب أحدا إلا أنتم أو الباقين ممن شهدوا موقعة الجمل من معتقل أو مطارد، بعد أن تمت تبرئة الجناة، وعادوا لينكلوا بكل من له علاقة بثورة يناير.

السيسي طرف ثالث

خلال جلسات المحكمة كشف الدكتور محمد البلتاجي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين في شهادته، عن أن ضابطًا في المخابرات العامة المصرية برتبة لواء- أوضح فيما بعد أنه عبد الفتاح السيسي- اجتمع به في مكتب شركة للسياحة بميدان التحرير قبل موقعة الجمل، أكد له أن أنصار مبارك سيخرجون في مظاهرات تأييد له وسيأتون إلى ميدان التحرير، طالبًا منه انسحاب المتظاهرين من الميدان حتى لا يقع صدام بين الجانبين يتسبب في إراقة الدماء .

وأضاف البلتاجي قلت للواء: كيف تسمحون لهؤلاء البلطجية بالدخول إلى ميدان التحرير؟ فرد قائلًا إنهم مواطنون مصريون يريدون التعبير عن رأيهم بتأييد الرئيس”.

فرد البلتاجي قائلًا: هل ضاق بهم ميدان مصطفى محمود وكل ميادين مصر للتظاهر فيها؟ ومن الممكن أن يتم فتح ملعب القاهرة الذي يستوعب الآلاف إن كانوا يريدون التعبير عن رأيهم، فكان رد اللواء “هم يريدون التعبير عن رأيهم بميدان التحرير مثلكم ولا أستطيع منعهم”.