صفقة القرن.. لماذا ترفضها أوروبا ويوافق عليها الحكام الخونة؟

- ‎فيتقارير

عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته «بنيامين نتنياهو»، عن خطته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، المعروفة بـ”صفقة القرن”، سارع الحكام الخونة والمتصهينون– الذين يزعمون أنهم يدافعون عن الحقوق الفلسطينية ويعادون إسرائيل- إلى تأييدها والترحيب بها والإعلان عن دعمها، بل وصل الأمر بوزير الشئون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إلى القول “لن نكون أكثر فلسطينية من الفلسطينيين”، فى إشارة إلى أنه على الفلسطينيين قبول الصفقة ويكفيهم ما تحمله العرب من أجلهم كل هذه السنوات، على حد زعم الوزير المغربي.

في المقابل أعلنت أغلب الدول الأوروبية عن رفضها لصفقة القرن؛ لأنها تنحاز إلى إسرائيل وتتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وقالت دول أوروبية أخرى إنها ستدرس الصفقة وتعلن موقفها منها مستقبلا.

يشار إلى أن حكومات الاتحاد الأوروبي ترفض الاعتراف بالمستوطنات الإسرائيلية على الأراضي المحتلة في حرب 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان، وهذا الموقف يتعارض مع صفقة ترامب- التي رفضتها الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية وجميع فصائل المقاومة- حيث تنص على إقامة دولة فلسطينية متناثرة الأطراف تربطها جسور وأنفاق، وجعل مدينة القدس المحتلة عاصمة موحدة لإسرائيل.

حل الدولتين

الاتحاد الأوروبي اعتبر أن خطة السلام الأمريكية لا تتماشى مع المعايير الدولية. وقال جوسيب بوريل، مسئول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الصفقة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط لا تتماشى مع المعايير المتفق عليها دوليا، مشددا على ضرورة البتّ في قضايا الوضع النهائي من خلال مفاوضات مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف بوريل، في بيان له، أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلة منذ 1967، مؤكدا التزام الاتحاد الأوروبي بحل الدولتين، إلى جانب مقايضة أراضٍ متساوية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للبقاء بجانب إسرائيل.

حقوق الفلسطينيين

في بريطانيا، وقَّع 133 عضوا في البرلمان البريطاني على رسالة، طالبوا فيها رئيس الوزراء بوريس جونسون برفض “صفقة القرن”.

وأعرب النواب، في رسالتهم، عن شديد الأسف تجاه مضمون صفقة القرن، مؤكدين أنها تضرب بعرض الحائط الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والقانون الدولي، ولا توفر أي أساس منطقي للعودة للمفاوضات، وتقلل من فرص السلام، وتهدد بتجاوز ركن أساسي من أساسيات النظام القانوني الدولي .

ودعا الموقعون على الرسالة إلى ضرورة تمسك المملكة المتحدة بموقفها الراسخ من أن التوصل إلى اتفاق سلام يجب أن يضمن حلًّا يستند إلى دولتين بالاستناد إلى حدود عام 1967، بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة إلى جانب إسرائيل، وبما يضمن أن تكون القدس عاصمة مشتركة لكلا الشعبين، وهو ما لا يتوفر في الرؤية التي أعلنها الرئيس الأمريكي .

وشددوا على أن إعلان “الصفقة” يأتي في “وقت تزداد فيه معاناة الفلسطينيين بفعل عمليات الهدم الإسرائيلية لمنازل الفلسطينيين، الأمر الذي يؤدي إلى تشريد عائلات بأكملها، كما تمنع إسرائيل الفلسطينيين في غزة من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية والتعليم” .

وقال البرلمانيون البريطانيون، إن معاناة الشعب الفلسطيني ليست نتيجة كارثة طبيعية، بل هي نتيجة لقبضة الاحتلال على الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك منع الوصول إلى الموارد الطبيعية الغنية في المناطق “المصنفة ج” وفي مياه غزة الإقليمية .

فرنسا

رغم إعلان الخارجية الفرنسية عن ترحيبها بخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، إلا أنها قالت إنها ستواصل العمل مع الشركاء الأوروبيين بشأن هذا الملف. وأكدت في الوقت نفسه تمسكها بحل الدولتين في الشرق الأوسط طبقًا للقانون الدولي.

واعتبرت الخارجية الفرنسية، في بيان لها، أن أي خطة للسلام بالشرق الأوسط يجب أن تتوافق مع القانون الدولي والمعايير المتفق عليها دوليا.

وشددت على أن حل الدولتين في مسألة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ضروري للتوصل إلى سلام عادل ودائم بالشرق الأوسط.

محكوم عليها بالفشل

وأكد “جيرار أرو”، سفير فرنسا المنتهية ولايته لدى الولايات المتحدة، عن قناعته بأن “صفقة القرن” محكوم عليها بالفشل 99%.

وقدّم أرو، في مقابلة نشرتها مجلة The Atlantic  الأمريكية رؤيته لجاريد كوشنر، صهر وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يعد مهندس “صفقة القرن”.

وقال: “أنا مقرب من جاريد كوشنر. كلما دارت هناك مفاوضات بين طرفين في تاريخ البشرية، فرض الأقوى شروطه على الأضعف”.

وأوضح أرو أن ترامب يملك قدرة استثنائية للتأثير على الإسرائيليين لدفعهم لتقديم تنازلات، حتى لو لم يستخدم هذا النفوذ في السابق، وتابع أن الرئيس الأمريكي أكثر شعبية بين الإسرائيليين من رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو، ويعول كوشنر على ذلك في خطته.

واعتبر أن واشنطن في جهودها الرامية لتطبيق “صفقة القرن” قد تواجه مشاكل ملموسة بسبب اعتقاد الإسرائيليين أن التوصل إلى حلول ليس في مصلحتهم، موضحا أن الوضع القائم يرضي الإسرائيليين تماما، حيث يسيطرون على الضفة الغربية وليسوا مضطرين إلى منح الفلسطينيين الجنسية الإسرائيلية.

وأعرب “أرو” عن قناعته بأن إسرائيل لن تقدم على تجنيس الفلسطينيين، مما سيكون بمثابة اعتراف رسميا بأنها “دولة للفصل العنصري”، كما هو الأمر حاليا في الواقع .

وفي رؤيته لشخصية كوشنر، أشار السفير الفرنسي إلى أن صهر ترامب “ذكي للغاية لكنه لا يمتلك الجرأة، ولا يعرف التاريخ”، موضحا أن كوشنر، بسبب عقلانيته المفرطة وانحيازه الواضح إلى الإسرائيليين، لا يدرك أن الفلسطينيين، إذا خُيّروا بين الاستسلام أو الانتحار، يختارون الثاني.

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، إن “خطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تثير التساؤلات، مؤكدا أنه لا سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلا من خلال حل الدولتين المتفاوض عليه .

وقال الوزير الألماني، في بيان له ردًا على صفقة القرن المزعومة: إن المبادرة الأمريكية تثير قضايا سنناقشها الآن مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي. من بين أشياء أخرى، هذه الأسئلة حول مشاركة أطراف النزاع في عملية التفاوض، وكذلك حول موقف المبادرة تجاه المعايير والمواقف القانونية المعترف بها دوليا .

وشدد على أن “الحل المقبول من الطرفين هو وحده يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين .

وقالت صحيفة “كولنيشه روندشاو” الألمانية، إن الإعلان عن “صفقة القرن” كشف بالضبط ما كنا نتوقعه من الأطراف السياسية الأساسية في القضية، وهو: تلك الحيلة السياسية القديمة التي تتمثل في أن شريكين قويين اتفقا على تحقيق مصالحهما، على حساب طرف ثالث ضعيف نسبيا، “من خلال سياسة سلطوية غاشمة” .

وأضافت الصحيفة : “لقد ديس القانون، سواء القانون الدولي الملزم أو قرارات الأمم المتحدة، بالأقدام، وأصبح المعمول به هو قانون الأقوى” .

وتابعت: لسنا بحاجة لأن نكون أنبياء، بل يكفي أن تكون لدينا بعض الخلفية التاريخية، لندرك أن هذه الطريقة لم تحقق السلام في أي مكان.

وتوقعت الصحيفة أن يتصدى الفلسطينيون لتجريدهم من حقوقهم المفروض عليهم مستخدمين ما لديهم من وسائل غير ملائمة .

السيسي

في المقابل تأتى مواقف الحكام العرب الخونة والمتصهينين، بداية من قائد الانقلاب الدموى عبد الفتاح السيسي إلى عيال زايد فى الإمارات وحتى الملك سلمان وولى عهده الأمير المنشار محمد بن سلمان، وحتى المغرب التى تحاول إسرائيل إغراءها بالتطبيع معها مقابل حل قضية الصحراء .

السيسي كان أول من أيد صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتصفية القضية الفلسطينية لمصلحة الكيان الصهيوني فى مجاملة وقحة للصهاينة على حساب الأمة العربية والاسلامية

وأكد موقف السيسي البيان الذي صدر عن وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب عن “صفقة القرن”.

وجاء في البيان أن دولة العسكر تقدّر الجهود الأمريكية المتواصلة من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل للقضية الفلسطينية، بما يُسهم في دعم الاستقرار والأمن بالشرق الأوسط، وينهي الصراع الفلسطيني – الإسرائيلى بحسب البيان .

عيال زايد

كشفت دويلة الإمارات، في أول تعليق رسمي، سبب دعمها لما يسمى “صفقة القرن”.

وقال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبي، في بيان له حول خطة السلام الأمريكية، بعد حضوره مراسم إعلان بنود “صفقة القرن” في البيت الأبيض: “تشيد الإمارات العربية المتحدة بالجهود الأمريكية المتواصلة الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.

وأضاف العتيبي أن هذه الخطة تمثل مبادرة جدية تتعامل مع قضايا كثيرة طفت على السطح خلال السنوات الماضية وفق تعبيره .

وتابع: “يكمن السبيل الوحيد لضمان حل مستدام في التوصل إلى اتفاق بين كل الأطراف المعنية”، مؤكدا أن أبو ظبي ترى إمكانية توصل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى سلام صامد وتعايش حقيقي بدعم من المجتمع الدولي”، بحسب مزاعمه.

واعتبرت الإمارات، في بيان العتيبي، أن الخطة التي تم إعلانها تعرض نقطة انطلاق مهمة للعودة إلى المفاوضات في الإطار الدولي بقيادة الولايات المتحدة.

وإمعانا فى الخيانة والعمالة، شارك وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، الجمعة الماضية، مقالاً يدعو الفلسطينيين إلى عدم رفض “صفقة القرن” المزعومة للسلام في الشرق الأوسط.

السعودية

أما السعودية التى تحولت فى عهد سلمان بن عبد العزيز، وولى عهده الأمير المنشار محمد بن سلمان، إلى كنز مفتوح أمام الصهاينة يغترفون منه ما يشاءون، فهى لم تكتف فقط بدعم صفقة القرن بل شاركت فى إعدادها، وعملت على إرضاء الصهاينة وتجاهل حقوق الفلسطينيين، وتجاهل القدس والأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأعلنت الخارجية السعودية عن “تقديرها” لجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن “صفقة القرن” المزعومة، داعيةً إلى بدء مفاوضات مباشرة بين الفلسيطنيين والإسرائيليين.

وقالت الوزارة، في بيان أصدرته تعليقا على إعلان ترامب عن خطة التسوية الأمريكية المزعومة، إنه في ضوء ما تم الإعلان عنه تجدد المملكة دعمها كافة الجهود الرامية للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية .

المغرب

المملكة المغربية أعلنت ترحيبها بخطة السلام الأمريكية المعروفة بـ”صفقة القرن”. وزعم  ناصر بوريطة، وزير الشئون الخارجية المغربي، أن مواقف المغرب من الصفقة يجب أن تكون عقلانية وليست عن طريق المزايدات الفارغة كما فعلت بعض الدول.

وردًّا على أسئلة عدد من المستشارين البرلمانيين خلال المصادقة على قانوني ترسيم المياه البحرية بالغرفة الثانية، قال بوريطة: إن ما يهم المغرب هو موقف السلطة الفلسطينية من موقفنا وليس ما تقوله الصحافة .

وأشار إلى أن المغرب ينطلق من وجود مبادرة أمريكية، وأي مبادرة يجب أن تكون إيجابية كمبادرة، لكن لا تسلب حقوق الفلسطينيين المشروعة الذين لهم الحق في رفض المبادرة.

وأضاف بوريطة أن تقدير المملكة لجهود السلام التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاء بعد ملاحظتها أن واشنطن لأول مرة تتحدث عن حل الدولتين، مردفًا أن الفلسطينيين من لهم الحق في قبول الصفقة أو رفضها، ولا يجب أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، على حد تعبيره.