أقدم مسلّح يستقل دراجة نارية، اليوم الجمعة، على تفجير نفسه بحزام ناسف مستهدفاً دورية أمنية في الطريق المحاذي للسفارة الأمريكية في العاصمة تونس.
فيما انتقلت وحدات أمنية إلى مكان الحادث وباشرت عملها بانتظار مزيد من المعطيات حول طبيعة الانفجار ومن يقف وراءه. وبحسب مشاهد مصور نقلها شهود عيان من المكان فإن الانفجار كان قويا، بينما يتم حاليا تطويق مكان الحادث.
بينما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وزارة الداخلية التونسية ان شخصين وصفتهما بـ”الارهابيين” نفذا هجوما انتحاريا مستهدفين قوات الأمن القريبة من مقر السفارة الأمريكية بالعاصمة تونس وقد قتلا خلال العملية فيما جرح ستة آخرون.
وقالت وزارة الداخلية في بيان “تُعلم وزارة الدّاخلية عن قيام شحصين يوم الجمعة 6 (مارس) 2020 على السّاعة 11,00 صباحا صباحا باستهداف دوريّة أمنيّة مركّزة بمنطقة البحيرة 2 بالشّارع المقابل للسّفارة الأمريكية وذلك بتفجير نفسيهما”.
وقد أسفرت هذه العمليّة عن “مصرع الإرهابيّيْن وإصابة 5 أفراد أمن إصابات متفاوتة الخطورة وإصابة مدنيّ إصابة خفيفة”، وفقا للبيان.
وقالت السفارة الأمريكية في بيان مقتضب على صفحة فيسبوك “فرق الطوارئ بصدد الاستجابة للانفجار الذي وقع بالقرب من السفارة الأمريكية في تونس. يرجى عدم التواجد بالمنطقة ومراقبة وسائل الإعلام واتباع التعليمات الأمنية”.
وقد وضعت كافّة الوحدات الأمنيّة في حالة تأهّب قصوى لمجابهة أيّة مخاطر محتملة وفقا للداخلية.
وأظهرت صور مارة مذعورين قرب مقر السفارة، في ضاحية ضفاف البحيرة التي تبعد بضعة كيلومترات عن مركز العاصمة..
وقال مسئول في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن “العملية فاشلة”، موضحا أن مهاجما حاول دخول السفارة ومنعه أعوان الشرطة.
وتحدث شهود عيان في منطقة البحيرة بطريق الضاحية الشمالية للعاصمة عن إحاطة سيارات أمنية بالمنطقة، وفرضها طوقا أمنيا، في حين لم تتوفر معلومات على الفور بشأن هوية المفجر.
مخاطر تهدد تونس
وفور وقوع الحادث، حذر العديد من المراقبين، من مخاطر جمة تتنتظرها تونس، من حلف الثورة المضادة، الذي لن يعدم وسائل افشال تونس، المتمسسكة بثورة الربيع العربي حتى الآن.
وقال الإعلامي حسام الشوربجي على حسابه على تويتر “الهدف الخبيث من تلك العملية هو إفشال التجربة الديموقراطية في البلاد.. فقد وجدوا الشعب يختار رئيسه ونوابه بكل حرية وشفافيه فأرادوا أن يقتلوا العملية الديموقراطية في مهدها، أخاف من تكرار سيناريو إفشال #مرسي عن عمد في تونس الخضراء..”.
وعلى مدار السنوات الماضية سعت اطراف عربية بدعم صهيوني غربي، لإفشال التحول الديمقراطي في تونس، بعد اصرار التونسيون على التمسك بقورتهم عبر جولات الانتخابات التشريعية والمحلية والرئاسية، التي تحدت فيها محاولات الثورة المضادة، التي تنوعت وسائلها بين الاقتصادية بإفقار التونسيين وتعطيش تونس من الاستنتثمارات الاماراتية والسعودية، وبث الاعلام الفاسد لمواد تثير الخلافات والاحتراب الأهلي بالبلاد، ومعاداة الإسلاميين المتمسكين بالديمقراطية لأبعد مدى.
يشار إلى أنه في 19يناير الماضي قال الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي: إن الثورة المضادة التي تقودها الإمارات والسعودية ومصر لا تستهدف الجزائر وتونس فقط بل تستهدف المغرب أيضا.
وأضاف المرزوقي – خلال كلمته في أعمال الدورة الحادية عشرة للمنتدى المغاربي بمدينة الجديدة (وسط المغرب) – أن الثورة المضادة لم تغفر للملك المغربي محمد السادس استجابته لنبض الشارع عام 2011، وإشراكه الإسلاميين في الحكم.
وبخصوص الأزمة الليبية، قال الرئيس التونسي الأسبق إن ما يجري في هذا البلد الجار تهديد مباشر لتونس والجزائر والمغرب.
مؤامرات الثورة المضادة
وعلى طريقة الثورة المضادة وتعاطيها مع الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، تتفاقم الأزمات المعيشية للتونسيين عبر تعطش السوق ن السلع ووالخدمات، وتقليص المساعدات الخارجية؛ ما أدى لارتفاع العجز بالميزان التجاري بالبلاد، وأيضا تسريب مقاطع اعلامية خاطئة متعلقة بالرئاسة لتشويه نظام الحكم بالبلاد.
وكانت تونس قد تجاوزت مؤخرا خلافات القوى السياسية حول تشكيل حكومة الفخاخ التي مرت بأغلبية برلمانية، وتسعى لتحريك الاقتصاد، إلا أن العراقيل تواجه البلاد، التي تريدها الثورة المضادة حليفا للسيسي في حربه بليبيا وتريد الإمارات إخضاعها فيما يتعلق بالحرب على الإسلاميين. ومن ثم فإن إرهاب يعد سلاح الثورة المضادة لإفشال الديمقراطية التونسية.