“ماذا تخفي سلطات الانقلاب بشان فيروس كورونا؟ وما الذي تخاف منه؟” أسئلة تطرح نفسها في الشارع المصري وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع إصدار سلطات الانقلاب سلسلة من القرارات خلال الأيام الماضية تهدف إلى قمع وملاحقة كافة الأصوات الساعية لكشف الحقائق فيما يتعلق بتفشي الفيروس بشكل كبير في مصر.
قرار النيابة

وكان آخر مظاهر هذا القمع إصدار النيابة العامة للانقلاب، بيانًا، بشأن ما أسمته “التصدي للأخبار والبيانات والإشاعات الكاذبة حول فيروس “كورونا” على مواقع التواصل”، مشيرة إلى أن “العقوبة ستصل إلى الحبس الذي لا يقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه”، وذلك بالتزامن مع نشر بعض العاملين في المجال الصحي وعدد من المواطنين بالمحافظات عن ظهور إصابات بفيروس كورونا لم يتم الإعلان عنها، فضلا عن إعلان بعض الجهات الحقوقية عن ظهور حالات اشتباه بالاضابة بالفيروس بين المعتقلين في سجون الانقلاب.
وسبق هذا القرار، قرار المجلس الأعلى للإعلام الأخير بحجب موقعين إخباريين لمدة ستة أشهر، وإنذار بإغلاق ست صفحات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي (على فيسبوك وتويتر) لتداولها أخبار تتعلق بالفيروس، وهو ما رفضه العديد من الإعلاميين المصريين، معتبرين إياه مخالفا للقانون والدستور، وأكد الإعلاميون – في تصريحات لموقع “ميدل إيست مونيتور” – أن ما يحدث يأتي في إطار سياسة النظام الذي يحاول احتكار الإعلام وإسكاته، ومنع أي محاولات للتصرف خارج الاطار الحكومي ومعاقبة جميع من هم خارج هذا الإطار، سواء من خلال حجب المواقع الإلكترونية، وسجن الناس وإبلاغ النيابة العامة، مشيرين الي أن ذلك يتعارض مع جميع الاتفاقيات الدولية المتفق عليها بشأن حرية التعبير.
قمع إعلامي

من جانبه قال الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي، في تصريحات صحفية: إن هذه القرارات تأتي في سياق سياسة التعتيم التي يفرضها النظام في بداية الوباء، كما أنه يأتي في سياق منع حرية تداول المعلومات، على الرغم من النص الدستوري على ذلك، لذلك تم حجب بعض المواقع الإلكترونية، مشيرا إلى أن المشكلة في أنها تتناقض مع الرواية الرسمية، رغم وجود معلومات صحيحة عن عدد من هذه المواقع، إلا أن هذه المسألة كانت مخفية ولم ترغب السلطات في نشرها، لكنها اضطرت إلى ذلك بعد واحدة من الصفحات نشرت ذلك.
وأكد أحمد أمين، عضو نقابة الصحفيين، أن ما يجري هو حرب ضد حرية الصحافة، تبدأ بقوانين تم إقرارها وتعطل حرية الصحافة وتنتهك الدستور وتتجاهل نقابة الصحفيين، وطالب أمين نقابة الصحفيين بالتدخل لحماية المهنة والصحفيين من هذا الاعتداء؛ حيث إن الأمر يتطلب المزيد من الشفافية وحرية التعبير لنقل الحقيقة فيما يتعلق بالوضع، بما يعود بالنفع على صحة وسلامة المصريين.
الوثيقة العسكرية

وفي سياق متصل، كشف فريق “نحن نسجل” عن حصوله على وثيقة عسكرية تكشف عن المناطق “الموبوءة” في مصر بفيروس كورونا؛ حيث أصدرت هيئة عمليات القوات المسلحة تعميما لكل وحدات الجيش بشأن المحافظات التي انتشر فيها لفيروس وهي المنوفية، ودمياط، والإسكندرية، والمنيا، وقنا؛ حيث قرر جيش الانقلاب إيقاف الإجازات للموجودين بالوحدات العسكرية حاليا من قاطني تلك المناطق “الموبوءة”، ومد الإجازات للذين خارجها (إجازة/ مأمورية) حاليا من قاطني هذه المناطق لمدة (15) يوما، مع عزل العائدين من تلك المناطق (15) يومًا في أماكن عزل مطابقة للشروط بعد إجراء الكشف الطبي عليهم.
يأتي هذا في الوقت الذي اقترح فيه المجلس الثوري المصري عدة إجراءات لمواجهة فيروس كورونا داخل مصر، مشيرا إلى أن تلك الإجراءات مبنيةٌ على أساس علمي ومعتمدة على خطوات تم تطبيقها في دول أخرى، وقال المجلس، في بيان له، إن الإجراء الأول يتمثل في (العزل المجتمعي)، والذي يتضمن فرض العزل التام في كل أنحاء مصر بخطوات تصاعدية حاسمة خلال الأسبوعين القادمين لتقليل سرعة انتشار المرض، والإيقاف التام لكل التجمعات بكافة أشكالها حتى منتصف أبريل، قابلة للمد حسب تطور الوباء وانتشاره، ومنع التنقل بين المحافظات والمراكز المختلفة إلا في أضيق الحدود، والإفراج الفوري عن كل الموجودين بالسجون، سواء بإفراج مشروط أو عفو عام، وكذلك تخفيض عدد المجندين بمعسكرات ووحدات الأمن المركزي والجيش إلى ما دون الـ20%؛ لخطورة هذه التجمعات على من فيها وعلى المجتمع، ولتقليل العدوى وحالات الوفاة، بالإضافة إلى بناء شبكات محلية فورًا من المتطوعين في القرى والمراكز والأقسام لإدارة الأزمات ومعاونة الفرق الطبية والمواطنين على السواء.

أما ثاني تلك الإجراءات فيتمثل في (الإجراءات الطبية)، والتي تشمل توفير اختبارات الفيروس بكميات تتناسب مع عدد السكان في كل مركز ومحافظة بدون استثناء، وجعلها مجانية لغير القادرين وموظفي الدولة، وتقديم تقارير يومية للشعب تشمل أعداد المصابين الكلية والإصابات الجديدة، مع تحديد خريطة الإصابات، ومضاعفة الإجراءات في المناطق الأكثر تضررا، وزيادة ميزانية الصحة 3 أضعاف، ورفع بدلات الأطباء والأجهزة المعاونة لهم، وتوفير أقصى درجات وأدوات الحماية لهم لمنع انهيار المنظومة الطبية والحفاظ عليها.
ويشمل الإجراء الثاني أيضا – وفقا للبيان – وضع كل المنظومة الصحية بالبلاد تحت تصرف هيئة من كبار الأطباء بعيدا عن الروتين الحكومي الوزاري، شاملة كذلك المؤسسات الطبية العسكرية التي تفتح للمواطنين المدنيين بكل إمكانيتها وخدماتها، وتسخير كل موارد وإمكانات الدولة التصنيعية والبحثية والمالية لإنتاج أكبر عدد ممكن من وحدات العناية المركزة والتنفس الصناعي بالمستشفيات، وإنتاج أعداد كبيرة من مستلزمات العزل والعلاج مع إمكانية تحويل أية منشآت يملكها الشعب (حكومية أو عسكرية) من فنادق ونوادٍ وقاعات وصالات وغيرها إلى مناطق طبية للعزل، أو العلاج تحت قيادة كبار الأطباء”.
أما الإجراء الثالث فيتمثل في (الإجراءات الاقتصادية) وتشمل: توفير الدعم المباشر لـ40% على الأقل من الشعب المصري بالغذاء؛ لأن أكثرهم لا يملكون إلا عملهم اليومي لتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم، وإلغاء فواتير الكهرباء والمياه والغاز شهري مارس وأبريل على الأقل، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بإلغاء الضرائب والدعم النقدي المباشر لتستطيع هذه الشركات الاستمرار ودفع رواتب العاملين بها، والتكليف المباشر للشركات الكبرى بدعم مناطق بعينها (قرى – مراكز – محافظات)، حسب وضع الشركة المالي، مع تخفيض الضرائب عليها في مقابل ذلك، بالإضافة إلى تقليل أسعار الوقود، خاصة بعد الانهيار الحالي لأسعار النفط، وبالتالي ستنخفض أسعار الغذاء وكافة السلع”.