ليبيا تستنكر تهديدات السيسي.. تدخل سافر في الشأن الداخلي

- ‎فيأخبار

نددت ليبيا مساء اليوم بتصريحات قائد الانقلاب فى مصر عبد الفتاح السيسى بسبب تصريحاته الأخيرة التي أشارت إلى أن القاهرة قد تسلح بالقبائل الليبية ضد الحكومة المعترف بها دوليا.

وفي حديث لقناة الجزيرة، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية محمد القبلاوي البيان الأخير الذي أدلى به عبد الفتاح السيسي ووصف "التدخل السافر في الشئون الداخلية الليبية".

وأضاف أن "كلام السيسي هو تكرار لتصريحاته السابقة، وهو تدخل سافر في الشأن الليبي"، مضيفا أن خطاب السيسي لم يكن "موجها إلى السلام كما قال، بل هو الذي يؤجج الصراع الليبي".

وكان السيسي قد التقى اليوم الخميس برؤساء القبائل الليبية في العاصمة المصرية القاهرة، حيث هدد بأن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة التعبئة العسكرية المتزايدة بالقرب من مدينة سرت شمال ليبيا.
وأدان المجلس الأعلى للدولة الليبي دعوة السيسي لتسليح القبائل الليبية، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى مزيد من القتال والانقسام في البلاد.

في يونيو، اقترح السيسي أن تطلق القاهرة "مهمات عسكرية خارجية" إلى ليبيا، قائلاً "أي تدخل مباشر في ليبيا أصبح بالفعل مشروعاً على الصعيد الدولي".

وقال السيسي إن مدينة سرت وقاعدة الجفرة الجوية هما "الخط الأحمر" الذي يدعو جيشه إلى "الاستعداد للقيام بأي مهام داخلية أو عبر الحدود".

منذ أبريل 2019، شنت قوات حفتر غير الشرعية هجمات على العاصمة الليبية طرابلس وأجزاء أخرى من شمال غرب ليبيا، أسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص، بمن فيهم نساء وأطفال مدنيون.

ومع ذلك، حققت الحكومة الليبية مؤخراً انتصارات كبيرة، حيث دفعت قوات حفتر إلى الخروج من طرابلس ومدينة ترهونة الإستراتيجية.

وكان عبد الفتاح السيسي قد أعلن يوم الخميس أن القبائل الليبية التي التقى بها في وقت سابق سمحت له بالتدخل في الدولة التي مزقتها الحرب "لحماية" سيادتها.

ووفقا لبيان رئاسي، فإن رجال القبائل المتحالفة مع مصر سمحت للبلاد باتخاذ موقف ضد أي تحركات للأمن القومي المصري والليبي.

وكان السيسي قد التقى في وقت سابق رجال القبائل في شرق ليبيا في استعراض للتضامن، وذلك بعد أن حث برلمان الانقلاب الذي أسسه اللواء خليفة حفتر القاهرة على التدخل في الحرب الأهلية في البلاد.

ويعكس هذا الاجتماع المخاطر الإقليمية المتنامية في ليبيا، والتي انقسمت منذ عام ٢٠١٤ بين المناطق التي تسيطر عليها حكومة معترف بها دوليا في طرابلس، بدعم من تركيا، وميليشيا حفتر بدعم من الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وروسيا ومصر.

وكان حفتر دعا الثلاثاء مصر إلى دعم حكومته لمواجهة الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس.

وقد ساعدت تركيا إدارة طرابلس، مجبرة ميليشيا حفتر على التخلي عن الهجوم على طرابلس.

وكان السيسي أعلن الشهر الماضي أن الجيش المصري قد يدخل ليبيا في حال قررت حكومة طرابلس الانتقال إلى سرت (وسط) التي تعتبر بوابة ليبيا الرئيسية لتصدير النفط.

وكان زعماء القبائل الليبية قد توجهوا يوم الأربعاء إلى القاهرة قادمين من مدينة بنغازي الشرقية، القاعدة الرئيسية لميليشيا حفتار، لعقد اجتماع مع السيسي.
وفي أثناء الرحلة، كان بعض رجال القبائل يرددون "سيسي" و"حفتار"، كما أظهر شريط فيديو نشر على الإنترنت. كما شاركت القبائل الشرقية والفصائل الأخرى المتحالفة مع حفتر في إغلاق موانئ النفط منذ يناير.

وتقول ميليشيات حفتر إن القبائل تعمل بمفردها، ولكن المحللين يقولون إن أنشطتها في الأراضي التي يسيطر عليها حفتر يتم بالتنسيق مع جيشها الذي يحظى بالاستحسان.

وتقع مدينة سرت الرئيسية على بعد نحو ٤٥٠ كيلومترا (٢٨٠ ميلا) شرق العاصمة تحت سيطرة قوات حفتر التي شنت العام الماضي محاولة تم إجهاضها مؤخرا للسيطرة على غرب ليبيا.

وكانت الجمعية قد تعهدت فى وقت سابق بالاستيلاء على سرت لأنها آخر مستوطنة كبيرة قبل الحدود التقليدية بين غرب ليبيا ومعقل حفتر فى الشرق.

وفى وقت سابق من الشهر الماضى ، دعت مصر إلى وقف إطلاق النار فى ليبيا كجزء من مبادرة اقترحت أيضا تشكيل مجلس قيادة منتخب للبلاد. ودعا ذلك الاقتراح أيضا إلى انسحاب المرتزقة الأجانب وحل الميليشيات الليبية. غير أن حكومة الوفاق الليبية وتركيا رفضتا الاقتراح ووصفتا بأنه محاولة لإنقاذ حفتر فى أعقاب الخسائر التى تكبدها فى ميدان المعركة.