تراجع عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري عن نبرة التهديد والوعيد التي أطلقها قبل أيام بشأن الوضع في ليبيا، التي أكد خلالها أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي في وجه أي تهديد مباشر للأمن المصري والليبي.
وأعلن مجلس الدفاع الوطني بمصر الذي يرأسه السيسي، في بيان له اليوم، "الالتزام بالحل السياسي كسبيل لإنهاء الأزمة الليبية"، وأن مصر "تسعى لتثبيت الموقف الميداني الراهن وعدم تجاوز الخطوط المعلنة، بهدف إحلال السلام بين جميع الفرقاء والأطراف الليبية" من دون ذكر التدخل العسكري الذي كان الموضوع الرئيسي للقاء السيسي ببعض القبائل الليبية، الخميس الماضي في القاهرة.
وتزامن البيان مع تأجيل مناقشة برلمان الانقلاب لطلب السماح بالتدخل المصري العسكري الميداني الرسمي في ليبيا إذا اقتضت الحاجة.
وأكد مجلس الدفاع الوطني على "أواصر العلاقات القوية التي تربط بين البلدين، وأن مصر لن تدخر جهداً لدعم الشقيقة ليبيا ومساعدة شعبها على العبور ببلاده إلى بر الأمان وتجاوز الأزمة الحرجة الحالية، وذلك استناداً إلى أن الملف الليبي يعتبر أحد الأولويات القصوى للسياسة الخارجية المصرية، وأخذاً في الاعتبار أن الأمن الليبي يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي".
وقال المجلس إن "مصر تسعى للحفاظ على السيادة والوحدة الوطنية والإقليمية للدولة الليبية، واستعادة ركائز مؤسساتها الوطنية، والقضاء على الإرهاب ومنع فوضى انتشار الجماعات الإجرامية والمليشيات المسلحة المتطرفة، وكذلك وضع حد للتدخلات الخارجية غير المشروعة التي تساهم بدورها في تفاقم الأوضاع الأمنية وتهديد دول الجوار والسلم والأمن الدوليين، مع ضمان التوزيع العادل والشفاف لمقدرات الشعب الليبي ومنع سيطرة أي من الجماعات المتطرفة على هذه الموارد".
تخاذل ضد إثيوبيا
وواصل المجلس تخاذله في قضية سد النهضة وتفريطه في حقوق مصر المائية وأكد على "استمرار مصر في العمل على التوصل إلى اتفاق شامل بشأن المسائل العالقة في قضية سد النهضة، وأهمها القواعد الحاكمة لملء وتشغيل السد، وذلك على النحو الذي يؤمن للدول الثلاث مصالحها المائية والتنموية، ويحافظ على الأمن والاستقرار الإقليميين".
ومن المتوقع أن تعقد قمة أفريقية مصغرة، الثلاثاء، لاستئناف مفاوضات ملء وتشغيل سد النهضة، بعد فشل جولة المفاوضات الفنية والقانونية الأخيرة.
ويضم مجلس الدفاع الوطني كل من رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ورئيس المخابرات العامة، ووزراء الخارجية والمالية والداخلية، وقائد القوات البحرية، وقائد قوات الدفاع الجوي، وقائد القوات الجوية، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.
تعزيزات عسكرية بمحيط سرت
وجاء التراجع المصري بعد إعلان الجيش الليبي، أمس السبت، الدفع بتعزيزات عسكرية جديدة بمحاور القتال غرب مدينة سرت (شمال وسط)، في إطار الاستعدادات المستمرة لتحريرها من مليشيا الجنرال الانقلابي خليفة حفتر، بحسب إعلام محلي.
وبثت قناة "فبراير" الليبية الخاصة، مقاطف فيديو تظهر دفع غرفة عمليات "سرت الجفرة" التابعة للجيش الليبي، بأرتال عسكرية السبت إلى محاور القتال بسرت، كما وصلت مجموعة من القوات إلى منطقة تاورغاء، منذ ساعات الصباح الأولى، وتستعد للالتحاق بالقوات الأخرى المرابطة بمحيط سرت، تمهيدا لتحريرها، وفق المصدر نفسه.
وقال العميد الهادي سالم، الناطق باسم غرفة عمليات تحرير وتأمين سرت، التابعة للجيش الليبي في تصريح للقناة: "اليوم السبت شهد وصول عدد كبير جدا من الآليات العسكرية ضمن الدعم اللوجيستي والعسكري من قبل الجيش الليبي لتحرير سرت".
وأضاف سالم أن القوات التي وصلت، جاءت من كل مناطق ليبيا مثل زوارة والزنتان والزاوية، وغيرها، وأصبحنا الآن في قمة الاستعداد، وننتظر شارة التحرير فقط.
مطالبات باعتقال حلفاء السيسي
وفي السياق ذاته تواصلت ردود الفعل المنددة باجتماع أعيان من قبائل الشرق الليبي برئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، وإعطائه تفويضا بالتدخل العسكري في ليبيا.
ودعا مجلس أعيان بلدية مصراتة (شرق العاصمة طرابلس) الأحد، حكومة الوفاق الليبية إلى مخاطبة النائب العام لاستصدار أمر قبض بحق أعضاء وفد القبائل الذي التقى السيسي الأسبوع الماضي.
وقال المجلس في بيان إن "هؤلاء (أعيان القبائل) لا يمثلون إلا أنفسهم وتاريخهم المخزي، فهم من بايع القذافي وبعده حفتر، والآن يبايعون طاغية مصر الانقلابي السيسي". وأكد المجلس أن "من يمثل ليبيا وشعبها هي حكومة الوفاق والأجسام المنبثقة عن اتفاق الصخيرات المعترف به دولياً".