العبوة وصلت 30 ألفا.. مافيا السوق السوداء تسرق علاج “كورونا” من مستشفيات العزل

- ‎فيأخبار

في ظل قصور حكومي كبير، تمكنت مافيا السوق السوداء للدواء بمصر من سرقة كميات كبيرة من عبوات "رمدسيفير" التي تنتجها شركة "إيفا فارما" والذي يتم توزيعه على مستشفيات العزل الصحفي فقط ويحظر بيعه بالصيدليات أو تداوله بين المواطنين دون إشراف الأطباء المسئولين عن متابعة الحالات المصابة بفيروس كورونا.

وبحسب تحقيق نشره موقع "عربي بوست" السبت 25 يوليو 2020م، فإن هذه المافيا تمكنت من السطو على كميات كبيرة من العقار في ظل غياب رقابي من الجهات المعنية، ليبدأ ترويج العقار على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة بأسعار باهظة للغاية، معتمدين في ذلك على صعوبة الحصول عليه دون الخضوع للعلاج داخل مستشفيات العزل الصحي، وبعيداً عن أعين وزارة الصحة.

وبحسب التحقيق فإن معظم هذه المافيا تتشكل من صيادلة وأطباء يشكلون شبكة كبيرة للتجارة في الأدوية داخل السوق السوداء بحثاً عن المال. وإحدى المجموعات السرية على "فيسبوك" تخصصت في توفير كل ما له علاقة بالوقاية والعلاج من فيروس "كورونا"، جرى رصدهم يتفاوضون مع ذوي المرضى لشراء هذه العقاقير مقابل أسعار خيالية، وكان أحدهم يعرض عقاقير مختلفة يعاني سوق الدواء المصري من نقص شديد فيها، فهم يجمعونها بطرق غير شرعية ويبيعونها بأسعار مضاعفة.

"الصيادلة" تتوعد المتورطين

ويصف الدكتور أحمد أبو طالب، عضو نقابة الأطباء والخبير الدوائي، هذه  التجارة بالمشبوهة، مؤكداً أنها جريمة كاملة بكل ما تحمله الكلمة، ويجب التصدي لها على الفور، من خلال تقديم بلاغات للنقابة في الصيادلة بأسماء المتورطين في بيع عقار "رمدسيفير" وأي عقار يخص فيروس كورونا، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

"ويؤكد أبو طالب أن البلاد تعاني من أزمة مرضية وأخلاقية في نفس الوقت وأن هؤلاء الأشخاص المحتالين لم يراعوا مشاعر المصابين بفيروس كورونا، ويعبثون بأملهم الوحيد في الوصول إلى طريق للشفاء، ليستغلوا مرضهم ويروجوا لهم العلاج بأسعار باهظة، في غياب الجهات الرقابية عن الأمر.

أما عن الإجراءات القانونية تجاه الصيادلة المتورطين في سرقة عقار "رميدسفير" لبيعه بالسوق السوداء، أكد "أبو طالب"، أنه فور إثبات تورطهم في الجريمة يتم تحويلهم إلى المجالس التأديبية بالنقابة وشطبهم على الفور من عضويتها.
وفي حالة تسبب الدواء المباع لفقدان روح أحد المواطنين يجب تحويلهم إلى المحاكم القضائية الجنائية لينالوا عقابهم ويكونوا عبرة لكل من سولت له نفسه أنه قادر على استغلال الأزمة التي تشهدها البلاد.

من جانبه، شدد الدكتور عبدالرحمن خيري، طبيب في مستشفى المعلمين للعزل الصحي بمنطقة الزمالك، على أن عقار "رميدسفير" ممنوع تناوله إلا بعد إجراء فحوصات طبية معينة وبعد أن تثبت حاجة المريض لتناوله.  فهو ليس علاجاً لفيروس كورونا كما يعتقد البعض، ويروج السماسرة على صفحات التواصل الاجتماعي، لكنه يعمل على تقليل أيام العزل الـ14.

وأكد "خيري" أن الشحنة التي تم توزيعها من عقار "رميدسفير" على مستشفيات العزل محدودة للغاية، وأن الكمية المسروقة منها لن تكون كبيرة، لكن الخطورة تكمن فيما هو قادم، لأنه سيحدث كما حدث في المرة الأولى، وكما حدث أيضاً في العقاقير الأخرى المتعلقة بفيروس كورونا.

واختتم الطبيب حديثه مناشداً بضرورة الرقابة على المستشفيات خلال الفترة القادمة، وعدم ترك هذه العقاقير أمام أي شخص من العاملين، حتى لا يتم تسريبها كما يحدث حالياً، منوهاً إلى الأعراض الجانبية التي يتسبب فيها "رميدسفير" في حالة تناوله بشكل عشوائي ودون إشراف طبي داخل مستشفيات العزل.