التسعير ووقف التصدير.. الأرز والرمان والقصب تتسبب في خسائر فادحة للفلاحين

- ‎فيتقارير

في إطار تخريب مصر، عبر حرمان شعبها من الاكتفاء الذاتي في غذائها ودوائها، من أجل السيطرة على قطاع الغذاء والزراعة، كما جرى مع قطاعات واسعة كالحديد والإسمنت والمحاجر والمقاولات. حيث تسيطر حالة من القلق على مزارعي قصب السكر والرمان بشأن أسعار توريد محاصيلهم أو تراجع سعر بعضها في السوق بسبب قرارات تتعلق بالتصدير.
وأدى عدم تحديد وزارة التموين بحكومة الانقلاب لأسعار توريد قصب السكر لأزمة بين المزارعين في الصعيد رغم قرب الحصاد خلال شهر ديسمبر المقبل.
وتراجعت المساحات المزروعة بقصب السكر نتيجة لقرار الحكومة بتقليص زراعته باعتباره من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه.

وبحسب مزارعين، فإن زراعة قصب السكر بمحافظات الصعيد أصبحت مهددة بالانقراض، بسبب سياسات الحكومة الخاطئة، وأصبح سعر الطن الحالي للقصب غير مجدٍ، وهو ما سيضطر مزارعي القصب بعدم توريده بالسعر الحالي.
فتكلفة زراعة طن قصب السكر الواحد تقترب من 700 جنيه، ويعد القصب من المحاصيل الإستراتيجية ويرتبط بزراعته وصناعته جزء مهم من القوة العاملة في الصعيد بصفة خاصة.
ويشكو المزارعون من مماطلة حكومة الانقلاب في عدم تحديد سعر طن القصب، الذي يراهن المزارعون على أن يصبح 1000 جنيه، بدلا من التسعير الحكومي من 800 إلى 700 جنيه.

أزمة الرمان
كما يواجه منتجو الرمان أزمة بعد قرار الحكومة العراقية بحظر استيراده من مختلف المناشئ، علما أن العراق سوق رئيسي للرمان المصري يستوعب حوالى 45 % من الإنتاج.
وأصدرت وزارة الزراعة العراقية قرارًا بمنع استيراد محصول الرمان من جميع ‏المنافذ الحدودية اعتبارًا من تاريخ 22/10/2020 لوفرته ‏محليًا.‏
وأكدت الوزارة في بيان لها أن القرار جاء استنادًا للصلاحيات المخولة لوزير الزراعة بمنع ‏وفتح الاستيراد في ضوء وفرة وندرة المنتج الزراعي المحلي.
ويقول مسئول بالغرفة التجارية بمحافظة أسيوط إن سعر الرمان انخفض ‏من 4 جنيهات إلى جنيه واحد في أرض المزارع، وهذه ‏الأسعار لم تحدث طيلة السنوات العشر الماضية، وهو ما يمثل ‏خسارة محققة للمزارعين.

وكان عدد من كبار مزارعي الرمان تقدموا منذ عام بمشروع لهيئة التنمية الصناعية لإنشاء ‏مجمع صناعي متكامل للرمان، إلا أن هيئة التنمية الصناعية لم ترد حتى ‏الآن.!
وبحسب خبراء، فإن غلق السوق العراقي أمام صادرات ‏الرمان المصرية أحدث أزمة في السوق المصري؛ لأن تكلفة تبريد طن الرمان يصل إلى 500 جنيه في ‏الشهر، وهو ما يمثل خسارة محققة للمصدرين حال عدم فتح ‏أسواق تصدير جديدة، وقد يصل الأمر إلى التنازل عن البضاعة ‏لأصحاب الثلاجات، مقابل ديون التبريد.‏
ويبلغ إنتاج مصر من الرمان سنويا نحو 380 ألف طن، تم تصدير 120 ألف طن منها في العام 2019.

خفض سعر الأرز 20%
وفي سبتمبر الماضي، أكد مصدر مسئول بشركة المضارب المصرية تراجع ‏أسعار طن الأرز الشعير بحوالي 800 جنيه للطن، إذ يتم ‏تسليمه هذا الموسم بحوالي 3200 جنيه مقابل 4 آلاف جنيه ‏الموسم الماضي وبتراجع 20%، وهو ما يمثل خسارة محققة ‏للمزارعين؛ وذلك بسبب ضخّ 40 ألف طن أرز صيني ‏مستورد داخل السوق المحلي، مع خروج معظم كميات الأرز ‏المخزنة لدى التجار للسوق، خشية تراجع الأسعار مجددًا، مع الإنتاج الجديد. ‏وتعرّض المزارع لمزيد من الخسائر سيضطره ‏للإحجام عن البيع واللجوء لتحويله علفًا للحيوانات، مما يقلص ‏الإنتاج المحلي من المحصول، ويزيد الاستيراد.
ومن جانبه عزا حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين الموالي للانقلاب،انخفاض أسعار الأرز هذا الموسم، ‏نتيجة لزيادة الإنتاج، بعد ارتفاع الرقعة المنزرعة ‏بالأرز إلى أكثر من 1.5 مليون فدان، منها نصف مليون فدان ‏زراعة مخالفة. موضحا أن أحد أسباب زيادة المساحات المنزرعة بالأرز بالمخالفة ‏لقرارات الحكومة (الانقلابية) انصراف المزارعين عن زراعة القطن، ‏وتفضيل زراعة الأرز، إذ كان يوفر في المواسم السابقة هامش ‏ربح مرضيًا للمزارعين.‏
وحددت وزارتا الري والزراعة المساحات المنزرعة بالأرز ‏بـ ‌‏1,07 مليون فدان، في 9 محافظات، بينما بلغت المساحة الفعلية نتيجة المخالفات نحو 1,5 مليون فدان.‌‌‏ ‏
فيما حددت وزارة الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب عقوبة زراعة الأرز ‏في ‏المناطق غير المصرّح بها بـ 3600 جنيه للفدان، ‏متوقعة ‏تحصيل 1,8 مليار جنيه، جراء زراعة نحو 500 ألف فدان ‏مخالف.‏

وكانت مصر تنتج من الأرز 4,5 ملايين طن ‏سنويًا، ‏تستهلك ‏منها 3,5 ملايين، والباقي يتم تصديره، لكن أزمة ‏سد ‏النهضة ‏وتقليص مساحات زراعة الأرز أدّيا إلى لجوء ‏الحكومة ‏إلى ‏استيراد الأرز، بهدف سد العجز في المعروض ‏وتلبية ‏احتياجات ‏السوق المحلي‌‏. ‎لكن يتم ذلك دون تنسيق مع المزارعين او تسويق المنتج المحلي داخليا أولا.