ابحث عن شماعة غير كورونا.. تقارير دولية تحذر من انهيار سوق العمل

- ‎فيتقارير

طالب البنك الدولي مصر بتحسين سوق العمل، وأكد أن "كورونا ليس المذنب الوحيد"؛ ففي تقرير بعنوان "مراقبة الاقتصاد المصري" صدر أخيرا قال إن أزمة العمل والبطالة في مصر ليست بسبب وباء كورونا فقط، وإن الأزمة موجودة قبل كورونا ورغم معدلات النمو الإيجابية التي يعلنها النظام ولم تنعكس على العمال في قطاعات مختلفة.

وقال "البنك الدولي" في تقرير سابق إنه يتوقع ارتفاع معدل التضخم في مصر إلى 9.5%، فيما يطنطن إعلام الانقلاب وفقا لتقرير خبيرة بالبنك الدولي بأن البنك الدولي يشيد بأداء الاقتصاد المصري خلال أزمة فيروس كورونا، منبها إلى أنه حقق نموا بمقدار 2.3% ويؤكد ان الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة ستحد من البطالة في الفترة القادمة
وكان تصريحها بخلاف دعوة البنك الدولي، داعيا إلى منح الأولوية لا فقط إلى تنشيط النمو الاقتصادي مرة أخرى (بعد انحسار آثار تفشي فيروس كورونا)، وإنما أيضًا لتحسين مستوى فرص العمل وتوطينها في قطاعات ذات إنتاجية عالية". حيث كشف البنك أن شروط تحسن النمو في مصر -والذي بلغ 5.4% في المتوسط، في الفترة ما بين 2017 و2019- قبل تفشي «كورونا» وما حمله من تداعيات اقتصادية، لم ينعكس على فرص العمل والتشغيل.

وتوقعت رويترز أن يصل النمو في الناتج المحلي في مصر إلى 3.3% في 2021/2020، مقابل 5.9% كانت الحكومة تستهدفها في العام نفسه. وأظهر تقرير البنك الدولي أن مصر كانت صاحبة أقل مستوى تشغيل (عدد المشتغلين كنسبة من قوة العمل) في الفترة بين عامي 2014 و2018.

وفي ثنايا التقرير التي يتجاهل إعلام الانقلاب ذكرها هو تأكيده أن عملية التحول التي شهدها الاقتصاد المصري -والتي يعرفها البنك الدولي بعملية رفع الإنتاجية عبر القطاعات المختلفة وإعادة توزيع العمالة عبر تلك القطاعات نحو قطاعات أكثر إنتاجية- كانت تتم على نحو بطيء في مصر، في ظل تنامي عدد العمالة في القطاعات التي لا تتمتع بإنتاجية عالية، وهو ما أدى إلى ضعف قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، وتحسين نوعية فرص العمل المتاحة من حيث جودة العمل.


مقال الشروق
وفي توضيح لإشكالة فقدان الوظائف وعدم تحسن سوق العمل، وتحت عنوان "من يحصل على الدعم في عام الجائحة؟ إجابات جديدة" قالت سلمى حسين في مقال بالشروق نشر في 6 نوفمبر إن "البنك الدولي يتوقع أن يسقط 100 مليون نسمة في عداد الجوعى في الدول النامية، بسبب آثار الجائحة. ولا تعتبر مصر استثناء. حيث تتوقع التقديرات الرسمية سقوط ملايين جدد تحت خط الفقر بنهاية 2020. خاصة مع فقدان أكثر مليون مصري ومصرية لوظائفهم، وبالتالي دخلهم".

وأبدت الكاتبة تعجبا من اختيار الحكومة في هذا الوقت "أن تخفض مخصصات ميزانية الدعم التمويني. كما تقرر تخفيض الاحتياطيات التي تحتفظ بها الحكومة لمواجهة أي طوارئ تتعلق بالأسعار العالمية للغذاء". وأوضحت أن تقليص دعم السلع إلى دعم الخبز. فقد رأينا مع بداية العام المالي، صدور قرار بتخفيض حجم الرغيف المدعم من ١١٠ جراما إلى تسعين جراما.

وأضافت أن تقليص دعم السلع التموينية لصالح الدعم النقدي للفقراء زاد المبلغ المخصص للعلاج على نفقة الدولة مليار جنيه فقط. في حين ظلت مخصصات معاشات تكافل وكرامة تقريبا بلا زيادة تقريبا (19 مليار جنيه بدلا من 18.5). وظل معاش الطفل هزيلا وبلا أي زيادة. وهو ما يعتبر تجاهلا لمعدلات تضخم من المتوقع أن تصل إلى 9% (وقد تصل إلى 12%)، بحسب التوقعات الرسمية التي اعتمدت عليها وزارة المالية حين خططت للموازنة.

وأبانت أنه أخيرا، قررت الحكومة أيضا أن تدعم الصناعات والشركات كثيفة استخدام الطاقة بمبلغ 10 مليار جنيه إضافية، وذلك في شكل أسعار طاقة أرخص، لمساندتها على تخطي الجائحة. حيث تقدر دراسة أعدتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان: "خالية من الكورونا: خطط الحكومة في العام 2020-2021"، أن دعم الطاقة التي تنوي الحكومة توجيهه إلى عدد ضئيل من الشركات يتساوى تقريبا مع إجمالي الدعم النقدي الموجه إلى ملايين الفقراء.

وخلصت إلى أننا نكتشف أن مخصصات الموازنة الموجهة إلى المواطنين أو ما يسمى عالميا "باب المزايا الاجتماعية" انخفضت إلى 140.7 مليار جنيه، مقارنة بمبلغ 171.8 في العام المالي السابق. وهو أقل من نصف المبلغ الموجه إلى إجمالي "الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية". إذا لم يكن الشعب، فمن يحصل على الباقي؟! وقالت: "ولكننا نعرف جميعا بالسليقة ومن التجارب الدولية مخاطر إخفاء المال العام. اﻷمر إذن يدعونا إلى مزيد من الشفافية ويقتضي بالتأكيد إفساح المجال للمزيد من المساءلة للحكومة من طرف الشعب والصحافة وأعضاء مجلس النواب ذي الغرفتين.

واستدركت أن برلمان العسكر لم يفطن إلى كل تلك الاكتشافات، ولهذا لم نسمع عنها أثناء مهلة اﻷشهر الثلاثة التي كفلها الدستور من أجل مناقشة الموازنة العامة قبل إقرارها أو تعديلها بحسب السلطة الممنوحة للنواب. ولكن بقراءة تقرير لجنة الخطة والموازنة تجد أنه فطن إلى كل ما سبق أعلاه، دون أن يستوقف أعضاءه أو يستدعي ذلك أي تغيير أو حتى مجرد تعليق. وكأن اﻷمر "عادي". ولا أي اندهاش!.

معدلات الفقراء تتزايد
وقالت الوكالة الفرنسية (أ ف ب) إنه بعد مرور 4 أعوام على تحرير سعر الصرف والمراهنة على انتعاش الاقتصاد المحلي من خلال برنامج إصلاحي تقشفي نجحت مصر في تحقيق بعض النمو على عكس كل الدول المحيطة بها، لكن عددا كبيرا من المصريين لا يزالون يعيشون في فقر مدقع.

غير أن تقرير رفعه صندوق النقد الدولي، في تقريره الصادر الشهر الماضي توقعاته بشأن معدل النمو المتوقع في مصر بنهاية العام الجاري إلى 3.6 بدلا من 2%، مشيرا إلى أن مصر ستكون البلد الوحيد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي سيحقق نموا إيجابيا.

وحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5.6% بنهاية 2019، وكانت الحكومة المصرية تتوقع أن يصل إلى 6% بنهاية هذا العام، لكن جائحة “كوفيد-19” -التي سجلت حتى الآن 108 آلاف و122 إصابة في مصر، بينها 6305 وفيات- حالت دون ذلك.

وقال مدير مركز دلتا للأبحاث في القاهرة المحلل الاقتصادي أحمد الصفتي إن رفع المداخيل والاستثمارات والنمو –التي تعلنها مؤسسات- لم تنجح في خفض نسبة الفقر التي ارتفعت في البلاد، وزاد الوباء تعقيدات الوضع، ولا سيما بالنسبة للعاملين في القطاع غير الرسمي البالغ عددهم نحو 4 ملايين وفقا لجهاز الإحصاء المصري، وقد باتوا مهددين بفقدان أعمالهم.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نسبة الفقر في مصر وصلت إلى 32.5% في 2018/2017، مقابل 27.8% في 2015، أي بزيادة قدرها 4.7%، وارتفع الدين الخارجي في مصر حسب أحدث الإحصاءات الرسمية ليبلغ 123.2 مليار دولار مقابل 48 مليار دولار في 2015.