صدم قائد عصابة الانقلاب عبدلفتاح السيسي الشعب المصري بالتوقيع على اتفاق نهائي مع شركة "سيمنز" الألمانية على البدء في مشروع "القطار الكهربائي السريع بين العاصمة الإدارية والعين السخنة" بتكلفة 23 مليار دولار بما يعادل 360 مليار جنيه، وسط اتهامات بالتقديرات الخيالية وغياب الأولويات في ظل اجتياح كورونا ووسط انهيار الأوضاع الصحية والتعليمية وعقب أيام من قرار غلق مجمع الحديد والصلب.
وتساءل مراقبون عن اقتصاديات المشروع والفوائد المترتبة عليه.. هل هي سياحية، أم صناعية، أم تعدينية؟
ورأى مراقبون أن القطار الكهربائي تكلفته تكفي لإقامة 360 مستشفى مجهزة بأحدث الأجهزة، وأكثر من 1000مدرسة مجهزة لـ 3 مراحل تعليمية، ما يعني 120 ضعف تكلفة شبكة تصريف مياة الأمطار.

وقال وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس شعب الصورة 2012، المهندس أشرف بدر الدين: إن "حكومة السيسي توقع اتفاقا لإنشاء قطار كهربائي سريع بتكلفة 360 مليار جنيه، لكن قطارات الغلابة نحط فلوسهم في البنك.. وناخد مليار جنيه فوائد"، في إشارة منه إلى تصريح السيسي "بدل ما أصرف 10 مليار عشان أطور السكة الحديد أحطهم في البنك واستفيد بمليار جنيه فوائد أو 2 مليار جنيه".
وفي تعليقه على "فيسبوك" أضاف الباحث أحمد لطفي أن "مشكلة مشروع القطار فيها شقين، الأول فيما يخص الأولويات في المطلق، لأنه مش منطقي نربط العين السخنة بالعلمين مرورا بـ"الزفتة الجديدة" ونسيب باقي البلد. الشق التاني، إن المشروع ده مالوش فايدة اقتصادية. يعني إذا قلنا ربط القاهرة بالأقصر وأسوان والغردقة مثلا فده ممكن يكون".

https://twitter.com/amrwaked/status/1349699780507787265

تكلفة متصاعدة

وفي سبتمبر الماضي أعلنت حكومة الانقلاب عن تحالف سامكريت المصرية وشركتي “ccecc” و“crcc” الصينيتين بمناقصة تنفيذ قطار مصر السريع،  بتكلفة ٩ مليارات دولار أو ما يعادل 145 مليار جنيه، قابلة للتمدد.
في حين كانت التكلفة المطروحة للمشروع حتى نوفمبر 2018، نصف تلك القيمة السالفة، فبحسب المهندس طارق أبو الوفا، رئيس الهيئة المركزية للتخطيط بالهيئة القومية للأنفاق، كان تنفيذ المشروع سيتم على 3 مراحل، بتكلفة تقديرية للمشروع تصل إلى 70 مليار جنيه، منوها بأن المشروع سيتم تنفيذه على 30 شهرا من تاريخ التعاقد.
“شركة السويدى إلكتريك” أكدت أن الفكرة ليست بإنشاء خط جديد حيث أعلنت أنها فازت العام الماضي بمناقصة تحويل 6 طرق سريعة إلى منظومة النقل الذكي، بتكلفة استثمارية تبلغ 1.8 مليار جنيه، وستبدأ التنفيذ الفعلي للمشروع أغسطس 2020 ولمدة 18 شهرا.
وفازت الشركة المصرية خلال الفترة الماضية بأكثر من مشروع لوزارة النقل، منها خط سكة حديد «أبو طرطور- سفاجا»، بتكلفة تصل إلى 300 مليون جنيه، وفترة تنفيذه 24 شهرا، بطاقة تشغيلية لنقل البضائع تبدأ بنحو 2.6 مليون طن سنويا يتم زيادتها إلى 6 ملايين طن سنويا.

في حين كشفت تقارير أن الدولة لن تستفيد من المشروع لنحو 10 سنوات، حيث سيقوم التحالف الفائز (سيمنز) بتدبير التمويل على أن يتولى تشغيله بنظام حق الانتفاع. وهو ما ينفي مزاعم البعض من أن المشروع سيحقق نقلا للبضائع من السويس للعلمين بالإسكندرية وزيادة القوة اللوجستية لمصر في حركة نقل البضائع لأوروبا بطول نحو 1000 كيلو متر تم تنفيذ 50% منها بحسب وزارة النقل بحكومة الانقلاب.
في حين أكد مرقبون أن نظام تسديد فاتورة القطار الكهربائي (العين السخنة – العلمين) إن لم يكن بنظام حق الانتفاع فإنه يعني مزيدا من القروض، ما يعني المزيد من الفقر وسداد الديون.

أثرياء الخليج
وأكد ناشطون أن تحقيق الربح من من الخدمات اللي ينفذها الانقلاب من الجباية الضرائب والرسوم المتصاعدة على الشعب، ليس لخدمة الشعب بل لخدمة رواد المصايف (الترفيه) في العين السخنة و العلمين.

وعلق مجدي رشاد متسائلا: "ما الجدوى الاقتصادية من قطار سريع يربط بين السخنة، الإدارية، والعلمين سوي توفير وسيلة انتقال فائقة السرعة لرسو يخوت بضعة مئات من أثرياء الخليج في العين السخنة ثم تنقلهم بقطار سريع بين قصورهم في الإدارية والعلمين الجديدة؟
وسيربط القطار بين “العلمين الجديدة” و”العين السخنة” مرورا بالعاصمة الإدارية ومدينة 6 أكتوبر والإسكندرية ومدينة برج العرب، بطول 543 كم وبسرعة 250 كم في الساعة.
وزعمت حكومة الانقلاب أنه سينقل مليون راكب في حين ينقل المترو يوميا نحو مليون ونصف المليون راكبا رغم أنه يمر بمناطق كثيفة السكان وله أهمية كبيرة في حركة المواصلات بالقاهرة الكبرى.

Facebook Comments