عندما يحرم المصريون عمدا من أبسط حقوقهم كالحق في الطعام والعلاج، بينما تستضيف عصابة العسكر بطولة العالم لكرة اليد، يصبح الوطن محكوما بعقلية "الرايخ الثالث" الذي حكم المانيا النازية،ولا يختلف هتلر عن السفاح عبد الفتاح السيسي في شئ، فكليهما دموي لا يعرف الرحمة إلا أن هتلر كان يفتخر بقوة المانيا الصناعية والعسكرية، أما السفاح السيسي فيفتخر بأنه جعل المصريين "فقراء أوي".
وانطلقت الأربعاء الماضي بطولة كأس العالم لكرة اليد في مصر وسط إجراءات احترازية غير مسبوقة للحفاظ على الفرق المشاركة في المونديال في ظل تفشي فيروس كورونا، وبدأ الحفل الافتتاحي للبطولة بحضور السفاح السيسي الذي يصب المليارات في مالا فائدة منه ويتعمد إفقار المصريين.
يقول الناشط السياسي محمود إبراهيم :" لقاح اكسفورد بـ5 دولار يعني 7 مليار و نص للشعب كلة هنا يعني ضعف تمن بطولة اليد اللي مش هياخد منها مليم وصرف عليها 3.7 مليار او كنا ناخدهم من ال800 مليار بتوع العاصمة أو ال360 مليار بتوع القطر السحري بتاع الصحرا إنما هو ميقرفش معاة حياة أو موت".

فقرا قوي
وقبل أربع سنوات ومع مطلع عام 2017، تحديدا في يوم 28 يناير، أعلنها السفاح السيسي صراحة وكررها: "احنا فقرا قوي"، وقال خلال جلسة بعنوان "مبادرة الصناعات الصغيرة والمتوسطة للصعيد" في مؤتمر الشباب الثاني بأسوان: "يا ساتر على أهل الشر وتخطيطها وترتيبها لإيذائنا كلنا، ويستخدمونا ناكل بعضنا البعض، ويقولك خلي بالك ده مش سائل فيك، خلي بالك دول مش واخدين بالهم منكم، خلي بالك ده مبيأكلكش، خلي بالك ده مبيعلمكش، بس مقلّكش خلي بالك إنك انت فقير قوي، محدش قالك إنك إنت فقير قوي؟ لأ ياريت حد يقولكو إن احنا فقرا قوي، فقرا قوي.. احنا بنقولكم المرض، وهنقولكم إن رغم فقرنا هنطلع للأمام ونبقى كبار".. ليصفق الحضور!
وقال السفاح السيسي في المؤتمر نفسه الذي يعود ليناير 2017: "لو عاوزين نحل أي حاجة لازم نقول الأول بكام؟ وهنجيب الفلوس منين"؟
وهي عبارة كررها السفاح السيسي في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ، عندما قال في 7 نوفمبر 2017: "مصر تحارب الإرهاب منذ أربع سنوات، وقبلها ثلاث سنوات في حالة غليان، ومع كل ده عاوز تلاقي كل متطلبات الحياة، بكام ومنين الأرقام دي تيجي؟»، مُضيفا: "التناول للقضايا اللي مش مبني على حقائق وعلم حقيقي يسيء أكتر ما يفيد، ويدمر الدول".
ويستخدم السفاح السيسي عادة ذلك الأسلوب لتجاوز العديد من المشاكل، من بينها تطوير التعليم، الذي قال عنه السفاح السيسي في وقت سابق عام 2016: "يا ترى المصريين كانوا هيستحملوا أحط كل الفلوس المتاحة القليلة للتعليم بس؟ من فضلكم يا مصريين لازم تتعلموا كلمة بكام ومنين".
بعد تصريحات للسفاح السيسي متكررة يؤكد فيها شدة فقر مصر، ويشدد فيها على متلازمة "بكام ومنين؟"، قال الرجل في نهاية 2017، تصريحا بدا غريبا ومنافيا لما سلف أن صرح به، عندما حاول أن يُشجع المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر خلال قمة إفريقيا 2017 المُقامة في شرم الشيخ، لفت فيه إلى "غنى المصريين".
وقال السفاح السيسي في 8 ديسمبر 2017: "السوق المصري سوق ضخم جدا، أنت بتتكلم في فرصة مع 100 مليون مصري ده رقم هايل، المصريين معاهم فلوس كتير، سواء مستثمرين أو حتى مواطنين عاديين".

تلاعب العسكر
ولم تكن المرةَ الأولى التي يتطرق فيها السفاح السيسي لـ"فقر المصريين"، وتكرار العبارة، ما دفع الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق للرد على ما قاله، وفي عام 2018 اعتقلت عصابة العسكر الدكتور عبد الخالق فاروق، مؤلفِ كتاب "هل مصر فقيرة حقا؟"

في مقدمة كتابه المُصادَر، قال فاروق: "أطل علينا السيسي، بتصريحات غريبة ومثيرة للدهشة، قال فيها (أيوه احنا بلد فقير.. وفقير قوى كمان)، وبقدر ما صدمت هذه الكلمات القصيرة والحادة، الرأي العام في مصر، بقدر ما كشفت أننا إزاء رئيس لا يمتلك أفقا ولا رؤية لإخراج البلاد من مأزقها الاقتصادي والسياسي، الذى تسبّب به أسلافُه من جنرالات الجيش والمؤسسة العسكرية الذين حكموا مصر منذ عام 1952 حتى يومنا".
وفي كتابه، هاجم فاروق السفاح السيسي، قائلا: إن تصريحاته تكشف "عن جهل فاضح بالقدرات الكامنةِ والحقيقيةِ في الاقتصاد والمجتمع المصري، وغيابِ رؤية قادرة على الاستفادة من تلك القدرات والإمكانات، ومن ثم فإنها مؤشر لا تخطئه عين الخبير على غياب أيّ أفق تحت قيادة هذا الرجل للخروج من الكارثة الاقتصادية التي استمرت خلال السنواتِ الأربعِ الأولى من حكمه يوليو 2014 – يوليو 2018، وذهبت بنا إلى ما هو أبعد وأخطر"، وحاول الرجل تشريح حالة الاقتصاد وسوء إدارة العسكر ومواطن الفساد وتلاعبهم في ثروات البلاد.

Facebook Comments