تمكنّ النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من وقف تصوير مسلسل "الملك أحمس" المأخوذ عن قصة كفاح طيبة للروائي الراحل نجيب محفوظ، وذلك قبل أسبوعين من انتهاء عمليات التصوير؛ ولك بسبب مجموعة من الأخطاء التاريخية التي شابت المسلسل واتضحت من خلال البرومو وأفيش المسلسل، وعلى رأس تلك الأخطاء ألوان تاج الملك وزعيم الهكسوس ولحية الملك أحمس وملابس ولون عين الفنان عمرو يوسف. 

المثير للدهشة أن هذه الأخطاء في مسلسل "أحمس" وإن كانت شكلية في غالبها بحسب ما عرض منها وما تناوله النقاد، أوقفته بينما تزييف الواقع القريب والموجود في مسلسل "الاختيار 2" وحجم الأباطيل التي يروجها المسلسل، بشأن مذبحة رابعة العدوية، لم تتمكن من وقف المسلسل الذي يأتي استكمالا للجزء الأول الذي تضمن عددا من الأكاذيب حول حقيقة ما يجري في سيناء.                                 واستدعت مخابرات (السيسي-عباس كامل) ومن خلفهما تامر مرسي رئيس "المتحدة للإعلام"، عددا من المطربين والممثلين للمشاركة في الجزء الثاني من الاختيار لتحقيق نسبة مشاهدة أكبر. 

يا مظلوم ارتاح
المصري المقيم ببلجيكا شعبان عبدالرحمن كتب منشورا اعتبر فيه أن الاختيار استمرار لللتزيف وأن "الاختيار الخطأ.. مسلسل الاختيار 2 ، يتم تصويره الآن ليتناول مشاهد فض اعتصام رابعة بهدف قلب المجرم ضحية،، و الضحية مجرم،، و الناس تتفرج عادى و ممكن تصدق كمان ،، و بعدين يتناقشوا و يختلفوا .. التاريخ يكتبه متخصصون ،، و بعد فوات فترة على الأحداث ،، أما المسلسلات ذات الأغراض الواضحة فلن يعتد بها .. الغريب فى الأمر هو أننا نحيى المشاهد المؤلمة ،، وكأننا نريد تعذيب أنفسنا.
وتساءل "عبدالرحمن": "متى ننظر للمستقبل مستفيدين من أخطاء ، بل جرائم الماضي.
https://www.facebook.com/Twthek
تمزيق المجتمع
النائب ببرلمان الثورة محمد عماد الدين صابر، اعتبر أن الاختيار ( 2)  "إصرار على تمزيق المجتمع"، وأن المسلسل "نتاج سيطرة المخابرات والشؤون المعنوية والأجهزة الأمنية على الإعلام والفن خاصة الدراما في محاولة فاشلة ومتكررة لإنتاج عقول تناسب نظام الحكم العسكري الفاشل في كل مجالات الحياة ولا يتقن إلا  صناعة الموت في حوادث القطارات والطرق والحرائق وانهيار العقارات والسجن والتعذيب والقتل خارج إطار القانون".
وعن نوعية الأباطيل قال "صابر" على "فيسبوك": "الاختيار (2) يعرض اعتصام رابعة أو بالأدق مجزرة رابعة ليجدد بها الجراح والانقسام  والتشرذم وفقا للقاعدة الخبيثة "فرق تسد" وهي قاعدة في حكم الاستبداد والفساد كلما عاش الفشلة الإخفاقات شغل الرأي العام بقضايا تمزق نسيج المجتمع ليبقى الناس في صراع وصدام بعيدا عن حقوقهم الأساسية في حياة حرة كريمة تليق بهم".
وأوضح أن النظام العسكري الفاشل يعاني إخفاقات في الحكم والإدارة والسياسة والدبلوماسية والاقتصاد والصحة والتعليم، فكان البديل تصدير أزمات جديدة لشغل الناس عن حقوقهم في حياة تليق بهم".

كفاح طيبة
الناقد الفني أحمد السبروت كتب عبر مدونته الشخصية  إن الفارق في مسلسل "كفاح طيبة" أو "أحمس" أن عليه "كثير من المآخذ التي لا يمكن التغاضي عنها حتى لو تم الانتهاء من التصوير، لأن الغالبية من الجمهور يستقي معلوماته من الأعمال الفنية بعيدا عن القوالب والحبكة الدرامية التي لا يفهمها إلا قله قليلة".
ومن أول ما رآه خطأ أن المسلسل عن "قصة أديب وليس أثري أو متخصص في علم المصريات، والجانب الأدبي يسيطر على العمل الفني ضد الجانب التاريخي"، بحسب رأيه.
واضاف أن اختيار بطل أبيض بعيون زرقاء "غير موفق، فالملك ينتمي للجنوب الأسمر ولا يمتلك عيون زرقاء" موضحا أن على القائمين على العمل الاستعانة بمراجعين متخصصين كما يتم في الأعمال الدينية واللهجات وما شابه".

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2619268791667165&id=100007522090156

سيطرة المحتوى
وعن مسلسلات رمضان أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" في مايو 2020، أن أجهزة النظام المصرية أصدرت أوامر للمخرجين ومنتجي مسلسلات رمضان، بضرورة التقيد ببعض الإجراءات في المسلسلات وعلى رأسها تحسين صورة الجيش، وتعظيم قياداته، وتشويه الجماعات الإسلامية.  وهددت المخالفين بالاستبعاد، وهذا ما حدث بالفعل هذا العام في مسلسل "الاختيار"؛ فاختارت الدولة قصة شخص حقيقي لتدعيم فكرتها في تمجيد الجيش.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=2619268791667165&id=100007522090156

وهذا الظابط الذي استشهد في هجوم مسلح تم على الموقع العسكري الموجود به، وبداخل السيناريو تم التركيز على فكرة أن ظباط الجيش ليس لديهم أي أخطاء وعيوب، والتركيز على أن كل شخص ملتح ومتدين مشروع إرهابي من الدرجة الأولى، ويمكن استقطابه للاشتراك في الجماعات الإرهابية والتكفيرية.
وقالت دراسة لموقع "الشارع السياسي Political Street" بعنوان "سيطرة الدولة على المحتوى الإعلامي والفني في رمضان" إن "مسئولو الأمن في مصر يعتقدون أن وسائل الإعلام بالغت بشكل كبير في عرض مشاكل البلاد الداخلية، ولذا حذر "السيسي" كثيرا بأنه ستتم الرقابة على وسائل الإعلام، وخاصة في خطابه الذي ألقاه في يونيو 2017؛ فحذر بأن الدولة سوف تستعيد تأثيرها الكامل على السوق".

Facebook Comments