ربما لم يعلم الممثل أمير كرارة أن كلمته الشهيرة «كسح كتع كسل» والتي وردت في مشهد بأحد المسلسلات الرمضانية سوف تكون الوصف الأمثل لحكومة الانقلاب العسكري، التي جلس وزراؤها تحت التكييف هربا من قيظ المسئولية، يحتسون عصائر رمضان ويأكلون حلوياته ويشربون عبوات المياه المعدنية المثلجة، بينما المصريون حالهم في مواجهة وباء الكورونا لا يرضي أحدا.

وفي الوقت الذي يبدد فيه السفاح السيسي مخزون المصريين من المواد والتجهيزات الطبية ويرسل أطنانا من المساعدات الطبية إلى الهند، بعدما أرسل مثلها إلى إيطاليا واليونان وأمريكا وغيرها، يُعاني أهالي المصابين بكورونا في محافظة سوهاج لتأمين أسطوانات الأكسجين للمرضى المعزولين في المنازل.

يا ريتنا كنا هنود..!
وتتمثّل إحدى الصعوبات في الارتفاع الجنوني بأسعار العلاج ومستلزمات إنقاذ الحياة بما يفوق قدرات كثيرين، وهو ما جعل البعض يجمع الأموال من المقتدرين لشرائها، ويطالب المئات من أبناء سوهاج بضرورة اتخاذ قرار فوري بحظر التجول للحد من تفشي الوباء، ويؤكد أحد المواطنين أن هناك حالات وفاة يومية في القرى بسبب تفشى الوباء، موضحا أن الوضع أصبح خطيرا.
ويوضح المواطن السوهاجي طارق محمود، أن بعض الشباب بدأوا بجمع التبرعات من المواطنين لشراء الأدوية وأسطوانات الأكسجين بعدما زادت حالات العزل المنزلي؛ فسعر الأسطوانة سعة 5 لترات يبدأ من 1200 جنيه ، كما أن أسعار الأسطوانات الموجودة في الصيدليات أعلى بالمقارنة مع المحال التجارية، وتؤجر بما بين 1500جنيه و1600 جنيه لمدة 10 أيام، ويطالب باستقطاع جزء من تبرعات "الإعلانات الرمضانية" لمساعدة المصابين بالوباء في المحافظة.
بدوره يقول أحمد جابر، موظف، إن الأحوال داخل مستشفيات العزل في المحافظة صعبة بسبب ارتفاع أعداد المصابين، حتى أصبحت تلك المستشفيات مصدرا للوباء بسبب زيادة أعداد المرضى.
واقع يجعل بعض مرضى كورونا يرفضون دخول مستشفيات العزل ويفضلون البقاء في المنازل لتلقى العلاج، لكن المشكلة تتمثل في نقص الأدوية وأسطوانات الأكسجين، وبالتالي "نعتمد على التبرعات لمواجهة الأزمة".
وفي الوقت الذي عجزت فيه مستشفيات محافظة سوهاج عن مواجهة الانتشار الكثيف لفيروس كورونا بين الأهالي واعتمادهم على العلاج في المنازل، أرسلت حكومة الانقلاب مساعدات للهند مما جعل السوهاجية يقولون: ياريتنا كنا هنود !

كلنا جورج فلويد
"كله مات".. عبارة كاشفة قالها شاهد عيان داخل غرفة العناية المركزة بمستشفى عزل حالات كورونا في مركز الحسينية في محافظة الشرقية، وهو يوثق بكاميرا هاتفه مشاهد مروعة لحالات وفاة لعدد من المرضى المصابين بكورونا داخل غرفة العناية المركزة بعد انقطاع الأكسجين عنهم.
في مصر يموت المرضى المصابون بفيروس كورونا نتيجة انقطاع الأكسجين عنهم وليس بسبب أعراض هذا الفيروس، والسبب ببساطة يتلخص في ثلاث كلمات "الإهمال، الفساد، الفشل".
ويتحمل المسئولية كاملة السفاح السيسي ومن ورائه وزيرة الصحة هالة زايد التي أثبتت مع مرور الأيام انها لا تصلح إلا لترديد تعليمات الجنرال السفاح دون فعالية حقيقية في مواجهة هذا الوباء أو حماية المصريين، أو حتى توفير الحد الأدنى للفريق الطبي من تجهيزات لمواجهة كورونا.
وتتكرر قصة ذلك المواطن المصري الذي جعله حظه السيئ مريضا بكورونا، واستدعت حالته أن يتم نقله للعناية المركزة لوضعه على أجهزة تنفس صناعي بعد أن وصل الفيروس إلى رئتيه وباتت حياته في خطر، فجأة ودون سابق إنذار يشعر هذا المريض بالاختناق ويحاول أن يصرخ على طريقة جورج فلويد المواطن الأمريكي من أصول إفريقية قبل قتله: "لا أستطيع التنفس"، ولم يتمكن أحد من سماعه او مساعدته.. كيف كانت لحظاته الأخيرة؟ وبماذا شعر وهو يحاول استراق نفس واحد في الهواء أو دفعة واحدة من الأكسجين تبقيه على قيد الحياة؟

Facebook Comments