حذر أطباء من انتشار ملح فاسد ومغشوش في الأسواق المصرية مؤكدين أن هذا الملح سم قاتل وقد يؤدي إلى وفاة الكثيرين. وطالبوا حكومة الانقلاب بتشديد الرقابة على الأسواق وضبط الملح الفاسد الذي يُباع في الشوارع وفي بعض المحال التجارية محذرين من مخاطر هذا الملح على الصحة العامة للمصريين.

ونصح الأطباء المواطنين بالحصول على الملح من أماكن موثوقة ومعروفة على أن يكون من إنتاج شركات محترمة ومعبأ بشكل جيد ولا يعاني من الرطوبة

كانت مواقع التواصل الاجتماعي قد نشرت صورا لأكياس ملح ضارة تباع بالمحال التجارية والسوبر ماركت ومحال البقالة تسمى «ملح بوتو»،.

وقالت مصادر إن "أكياس الملح مقلدة لاسم ماركة شهيرة، حيث يحمل الاسم المقلد «ملح بوتو»، في حين أن الاسم الأصلي يختلف عنه في حرف واحد فقط في الاسم".

وأكدت أنه "تم التأكد من أن الملح غير صالح للاستهلاك، بعد تحليله والكشف عن مكوناته وعناصره".

 

مواصفات قياسية

حول سبب فساد الملح وغشه قال الدكتور محمد باشنفر رئيس شعبة الصناعات الغذائية المتنوعة إن "هناك فارقا بين الملح المغشوش والملح غير المطابق للمواصفات القياسية، مؤكدا أن الأخير يكون به مشكلة في كمية اليود أو رطوبة الملح داخله، ويكون ضرره أقل بكثير من الملح القادم من السياحات والملح مجهول المصدر".

وأضاف «باشنفر» في تصريحات صحفية أن "الملح المغشوش هو الملح الذي يجري بيعه في شكائر مجهولة المصدر بالأسواق الشعبية ويتم بيعه بالكيلو جرام".

وكشف أن "نسبة الملح غير الصالح للاستخدام الآدمي وغير المطابق للمواصفات وصلت لـ40% مثل ملح السياحات والملح مجهول المصدر، محذرا من ضرره على الإنسان".

وأشار بشنفر إلى أن "هذه الأنواع من الملح تُستخدم في صناعة المخللات وكذلك مصانع الفسيخ والرنجة حيث يُستخدم فيها كميات كبيرة من الملح، محذرا من خطورة استخدام بعض مصانع المخلل لملح رخيص الثمن".

 

تسمم بكتيري

وقال الدكتور حسين الفيشاوي أستاذ أمراض الكلى بقصر العيني إن "هناك فرقا بين الملح المغشوش والملح الفاسد، لافتا إلى أن الملح المغشوش يكون به مشكلة في التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل".

وحذر الفيشاوي في تصريحات صحفية من "تسبب هذا الملح في التهابات حادة للمعدة وقيء مستمر وارتجاع في المريء وحرقان في الصدر وارتفاع درجة الحرارة ومغص ونزلة معوية وإسهال شديد، مشددا على أن النزلة المعوية قد تصل مضاعفاتها لتسمم بكتيري في الدم قد يؤدي لانخفاض ضغط الدم وحدوث صدمة بكتيرية تسممية على أثرها يدخل المريض للعناية المركزة وقد يفقد حياته".

وأشار إلى أن "بعض أنواع الملح الفاسد والمعبأ بشكل سيئ يحتوي على تكاثر بكتيري لعدم حفظه بشكل جيد".

ونصح الفيشاوي "بالحصول على الملح من الأماكن الموثوقة والمعروفة على أن يكون إنتاج شركات محترمة ومعبأ بشكل جيد ولا يعاني من الرطوبة، محذرا من شراء منتجات غذائية تحتوي على الملح من أماكن غير معروفة، فقد تكون هذه المنتجات صُنعّت من الملح المغشوش".

 

غير صالحة

وأكد الدكتور رامي صلاح استشاري التغذية العلاجية أن "الملح أحد العناصر الغنية بالصوديوم، وهو مهم وضروري للوظائف الحيوية داخل الجسد، موضحا أن عمل الأعصاب والعضلات يحتاج للصوديوم، ومن يعاني تقلصات عضلية دون مبرر يكون سببها خلل في معادن الجسد".

وقال «صلاح» في تصريحات صحفية إن "الكمية المعقولة التي يجب أن يستخدمها الشخص يوميا من الملح لتحقيق احتياجات الجسد من الصوديوم، يجب أن تكون بحجم ملعقة صغيرة".

وكشف أن "الأملاح غير الصالحة للاستخدام الآدمي يتم استخراجها من خلال مصادر، كالمياه المحللة من الأراضي الزراعية والمصارف الصحية «المية لما بتكون راكدة في أي مكان والشمس بتبخرها بيتبقى الملح، وبيكون لونه أسود أو رمادي شوية وبياخدوه ويحطوا عليه مُبيّض ويبعوه».

وتابع «صلاح»  أن "الملح الناعم حتى يصل إلى المستهلك بلونه الأبيض الفاتح، يُعرض لتدخلات خارجية صناعية وإضافة صبغة لافتا الى أنه طالما الإنسان يتدخل في صنع حاجة نبدأ نشك في آلية ده جوه الجسم".

وأشار إلى أن  "الملح المغشوش في الطعام مع أكل مخللات، يؤدي إلى خلل في تخزين المياه داخل الجسد، وخلل في وظائف القلب، وبالتالي يبقى الصوديوم، المتهم الرئيسي لمرضى الضغط العالي".

 

خطر جدا

وحذر الدكتور هاني جبران استشاري الأمراض الباطنة من الملح مجهول المصدر، موضحا أن "الملح الموجود في الأسواق يكون جيدا إذا كان مضافا إليه عنصر اليود، لأهمية اليود لصحة الغدة الدرقية".

وطالب جبران في تصريحات صحفية "بعدم  استعمال الملح المحتوي على نسبة عالية من البوتاسيوم والخالي من الصوديوم، مؤكدا أنه خطر جدا، لأن زيادة كمية البوتاسيوم تسبب أضرارا جسيمة بالكلى".

وأوضح أن "ملح الطعام لا تستقيم حياتنا بدونه، وهو مهم للجسم حيث إن "قلة الصوديوم تسبب أضرارا وتؤدي إلى تخزين الماء في الجسم وبالتالي تورم في الجسم".

وحذر «جبران» من الإفراط في تناول الملح قائلا إن "التوازن هو الحل ولفت إلى أن الجسم يحتاج نحو نصف ملعقة يوميا محسوب من ضمنها الملح الموجود في الطعام المتناول مثل الجبن والخبز وخلافه".

وأشار إلى أن "زيادة الملح ترفع الضغط خاصة لمن لديهم استعداد للإصابة بارتفاع ضغط الدم، أما أصحاب الضغط المرتفع فلا يتم منع الملح نهائيا عنهم لكن يسمح لهم بكميات قليلة منه".

ولفت جبران إلى أنه "من الخطأ اللجوء لاستخدام كميات كبيرة من الملح والأطعمة المحتوية على نسب مرتفعة منه، على أنها علاج لحالات الضغط المنخفض".

وأوضح أنه "من الأخطاء أيضا، حذف الملح من النظام الغذائي للمصابين بارتفاع نسبة «يوريك أسيد» أو النقرس لأن ارتفاع يوريك أسيد ناتج عن ارتفاع نسبة البروتينات في الطعام أو بسبب مشكلة في الكلى نفسها".

Facebook Comments