نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على تطورات أزمة سد النهضة عقب التصعيد الأخير بين الدول الثلاث واتهام أديس أبابا مصر والسودان بدعم المتمردين الذين يحاولون تخريب بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير المتنازع عليه.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" قالت قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في بيان صدر في 3 سبتمبر إنها "أوقفت محاولة إرهابية نظمها أعضاء من جبهة تحرير شعب تيجراي الذين تسللوا إلى منطقة بني شنقول  جوموز الواقعة في أقصى غرب إثيوبيا قادمين من السودان لاستهداف التجمع".

وقال العقيد سيفي إنجي منسق عمليات الجيش الإثيوبي في منطقة متكال في منطقة بني شنقول – جوموز  في البيان إن "الجيش الإثيوبي أوقف محاولة التسلل وقتل أكثر من 50 متمردا وأُصيب 70 آخرون بجروح".

وأضاف إنجي "كان المقاتلون يملكون أسلحة خفيفة وثقيلة وأقاموا ألغاما، وأضاف أن عددا كبيرا من المقاتلين فروا إلى الشمال حيث تقوم الحكومة الاتحادية الإثيوبية بعملية مسلحة ضد المتمردين في تيجراي فقد صادر الجيش الإثيوبي بعض الأسلحة التي خلفتها ودمر أخرى".

كما اتهم إنجي المقاتلين "بالانضمام إلى الأعداء التاريخيين لإثيوبيا في محاولتهم عرقلة بناء سد النهضة ولم يحدد هوية هؤلاء الأعداء".

 

حماية سد النهضة

ونقلت محطة إذاعة "فانا بي سي" القريبة من الحكومة الإثيوبية عن إنجي قوله إن "الجيش الإثيوبى يراقب عن كثب حماية سد النهضة من أي تهديد للسيادة يصدر سواء من مصادر داخلية أو خارجية".

وقال عماد الدين حسين رئيس تحرير صحيفة الشروق وعضو مجلس شيوخ العسكر في مقال نشر في 5 سبتمبر إن "اتهام الجيش الإثيوبي يهدف إلى الإساءة إلى سمعة مصر والسودان وحملها مسؤولية فشل السياسات الداخلية لحكومة أبي أحمد".

اندلعت الاشتباكات في تيجراي للمرة الأولى في نوفمبر 2020 عندما اتهمت الحكومة الإثيوبية الجبهة بمهاجمة الجيش وهو اتهام تنفيه الجبهة، عندما استولت الحكومة الإثيوبية على العاصمة الإقليمية ميكيلي في أواخر نوفمبر 2020 أعلنت النصر ومع ذلك، واصلت الجبهة القتال ومنذ ذلك الحين استعادت معظم تيجراي بما فيها ميكيلي.

وقد انسحبت قوات الجيش الإثيوبي من معظم تيجراي بنهاية يونيو، وأعلنت الحكومة من جانب واحد وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية.

ومع ذلك أظهرت التقارير استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في منطقة تيجراي وعدد القتلى من آلاف المدنيين وبحسب الأمم المتحدة، يعتمد نحو 5 ملايين شخص في تيجراي على المساعدات العاجلة فيما يعاني 400 ألف شخص من المجاعة، وفي يوليو اتسع نطاق القتال ليشمل منطقتي عفار وأمهارا المتاخمتين لتيجراي.

 

السودان ينفي التورط

من جانبه نفى السودان أي تورط له في العملية التي استهدفت سد النهضة، وفى بيان صدر يوم 4 سبتمبر قالت وزارة الخارجية السودانية إن "الادعاءات الإثيوبية كاذبة ولا تخدم سوى الدعاية السياسية".

وفي 3 سبتمبر طلب المستشار الإعلامي لرئيس أركان القوات المسلحة السودانية الطاهر أبو الهاجة من الدولة الإثيوبية حل مشاكلها الداخلية دون توريط السودان وقال إن "المزاعم الإثيوبية تعكس الوضع الصعب الذي يواجهه النظام الإثيوبي، خصوصا وأنه ينتهك باستمرار حقوق شعبه ولم تعلق مصر رسميا على المزاعم الإثيوبية".

وقال عطية عيسوي كاتب مصري متخصص في الشؤون الإثيوبية إنه "لا يوجد دليل يؤكد تورط مصر والسودان في الهجوم وقال للمونيتور "إن الدولتين لا تستفيدان من عدم الاستقرار الداخلي في أثيوبيا".

وتأتي الاتهامات الإثيوبية وسط تصاعد التوتر بين مصر والسودان بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة وتبني أديس أبابا السد على النيل الأزرق  الرافد الرئيسى للنيل، وتخشى كل من مصر والسودان من أن يحد السد من تدفق مياه النيل التي تعتمد عليها في معظم احتياجاتها من المياه.

وفي الوقت نفسه فإن العلاقات الإثيوبية السودانية هي في أسوأ حالاتها بسبب نزاع على الحدود بين الدولتين، أضف إلى ذلك أن أثيوبيا تُحمّل السودان المسؤولية عن التدخل في أزمة تيجراي.

ويعتقد عيسوي أن "توسيع مناطق الحرب في إثيوبيا ليس في مصلحة مصر ولا السودان، لأن استمرار التوترات السياسية الداخلية يجعل الحكومة الإثيوبية أكثر صرامة خلال مفاوضات حزب التجمع الديمقراطي".

وفي هذا السياق قالت نجلاء ميري أستاذة مساعدة في العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز في السعودية وخبيرة الشؤون الأفريقية للمونيتور إن "أثيوبيا تحاول نشر نظرية المؤامرة لتبرر للرأي العام المحلي أي تأخير في استكمال GERD وتوليد الكهرباء، وأضافت أنه من الأسهل إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل مصر والسودان نظرا للتوترات الموجودة بالفعل بين هذه الدول الثلاث".

 

مصر متمسكة بالمفاوضات

وفي الوقت نفسه لا تتوقع القاهرة أي حل عسكري لحل النزاع حول سد النهضة.

وقال وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري في مقابلة مع قناة بلومبيرج يوم 8 سبتمبر إن "بلاده حريصة على تجنب المواجهة المسلحة مع إثيوبيا بسبب أزمة سد النهضة، وقال إن مصر ملتزمة بالمحادثات".

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس القبرصي نيكوس إناستاسياديس في القاهرة يوم 4 سبتمبر أكد عبد الفتاح السيسي مجددا "على الحاجة إلى مفاوضات ثلاثية للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونا حول ملء وتشغيل السد  وقال إنه من المهم للمجتمع الدولي متابعة هذا الأمر من أجل الحفاظ على استقرار المنطقة".

وكان السيسي قد "حذر في 7 أبريل من أي تدخل في حصة مصر من مياه النيل مؤكدا أنه مستعد لكل الخيارات".

لم يكن تحذير السيسي الأول ففي الثلاثين من مارس قال "لا أحد يستطيع أن يأخذ قطرة ماء من مصروإذا حدث ذلك فلن يكون هناك استقرار في المنطقة يمكن تصوره".

وصلت أزمة سد النهضة إلى طريق مسدود وسط مخاوف من التصعيد والاشتباكات العسكرية في منطقة مضطربة بالفعل. والواقع أن المحاولات المتكررة التي بذلها الاتحاد الأفريقي منذ يونيو 2020 للتوسط في التوصل إلى اتفاق من شأنه أن ينهي المحادثات المتوقفة باءت بالفشل. وكانت المحاولة الأخيرة في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية في أبريل 2021 ولم تتجسد في استئناف المحادثات.

وبالنظر إلى الوضع الحالي يعتقد عيسوى أنه "سيكون من الصعب استئناف المفاوضات، وأضاف أن الدول التي سبق لها أن أبدت استعدادها للمساعدة في حل النزاع، مثلها مثل الولايات المتحدة لم تعد مهتمة حتى لفترة قصيرة من الزمن بعد الملء الثاني لخزان سد النهضة في يوليو ذلك أن شغل تلك المقاعد لم يؤدِ إلى أي أضرار كبيرة لحقت بالبلدين فيما يتصل بقضايا المياه".

بالنسبة إلى بعض الأطراف الدولية، لم تعد قضية سد النهضة تضمن صداما مسلحا، ولذلك لا يوجد استعجال في حلها، وقد تستعيد القضية زخمها في حال التصعيد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول موعد المرحلة الثالثة من ملء سد النهضة في يوليو 2022.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/09/international-momentum-dwindles-over-nile-dam-dispute

Facebook Comments