أعلن وزير الري والمياه الإثيوبي أن أديس أبابا تعمل الآن على بدء توليد الكهرباء في الأشهر الأولى من العام الإثيوبي الجديد. وأكد أن "لبلاده الحق الكامل في استغلال مواردها الطبيعية للتنمية ودحر الفقر في البلاد بحسب قوله".

يأتي ذلك عقب تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي بأن "ملف السد يعد انتصارا دبلوماسيا لأديس أبابا".

وقال الدكتور محمد حافظ، أستاذ هندسة السدود بماليزيا إن "تصريحات وزير الري والمياه الإثيوبي بشأن بدء توليد بلاده للكهرباء من سد النهضة يشير إلى حدوث تقدم كبير في البناء الخرساني للسد خاصة في الكتلتين الشرقية والغربية وتم تغليف التوربينات المنخفضة بالخرسانة وهو ما يعني أنها أصبحت جاهزة من الناحية الخارجية لكن داخليا لازالت عملية تركيب التوربينات جارية ولم تكتمل بعد".

وأضاف حافظ، في حواره مع برنامج من الآخر على تليفزيون وطن أن "هناك احتمالا كبيرا لنجاح إثيوبيا في توليد الكهرباء من التوربينات المنخفضة  مع نهاية أكتوبر وبداية نوفمبر، لكن الأهم من ذلك ماذا تفعل إثيوبيا بالكهرباء المولدة من السد؟، مضيفا أن السويتش الذي يربط شبكة الكهرباء في السد بالشبكات الأخرى سواء للسودان أو كينيا لم يكتمل بعد، ومع استمرار الأزمات السياسية في إثيوبيا ربما تعطل استكمال هذه الشبكات حتى لو تم الانتهاء من تركيب التوربينات".

وأوضح حافظ أن "الهدف من إسراع إثيوبيا في توليد الكهرباء على الرغم من عدم اكتمال الشبكات الموصلة للدول الأخرى له أبعاد سياسية نتيجة اقتراب الانتخابات في البلاد، مضيفا أن ما حققته إثيوبيا عقب الملء الثاني يعد انتصارا دبلوماسيا رغم فشل الملء الثاني فنيا، مضيفا أن سد النهضة أصبح يحمي نفسه بنفسه، واستطاعت إثيوبيا تحييد الخيار العسكري لمصر والسودان".

وأشار حافظ إلى أنه "بعد الملء الثاني ستكون المفاوضات بشأن سد النهضة مختلفة تماما عن ذي قبل بعد تغير قواعد اللعبة وستكون المفاوضات مبنية على الأسس الجديدة التي وضعتها إثيوبيا بعد النجاح السياسي للملء الثاني وسيكون الحديث الآن عن اقتسام مياه النيل وإلغاء الحصص التاريخية لمصر والسودان".

ولفت حافظ إلى أن "سلطات الانقلاب بدأت تخزين المياه في بحيرة ناصر منذ بداية شهر سبتمبر، بعد أن كانت تتخلص من المياه في مفيض توشكا وإدفينا، مضيفا أنه تم تخزين ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب منذ بداية سبتمبر حتى الآن متوقعا وصول منسوب المياه خلف السد العالي إلى 182 مترا وهو أعلى منسوب، وبذلك تكون مصر لديها كميات كافية من المياه لمواجهة تحديات العامين المقبلين لكن عام 2025 ستكون حاسمة بسبب انخفاض المياه في بحيرة ناصر لتعويض كميات المياه التي تخزنها إثيوبيا في سد النهضة".      

ونوّه بأن "مقدار المياه التي خزنتها إثيوبيا حتى الآن خلال الملء الأول والثاني لا تتجاوز 10 بالمائة من إجمالي المياه التي سيتم تخزينها في بحيرة سد النهضة خلال الفترة المقبلة".

وتابع أن "تخفيض حكومة الانقلاب اعتمادها على السد العالي في توليد الكهرباء من 18 بالمائة إلى 4 بالمائة بهدف تقليل المياه التي يتم إطلاقها من السد ما يؤدي إلى تقليص كميات المياه الواصلة للفلاحين وتأثر العديد من المحاصيل بسبب نقص المياه".        

بدوره رحب الدكتور عثمان التوم، وزير الري السوداني السابق، بتصريحات وزير الري الإثيوبي موضحا أن "إنتاج الكهرباء من سد النهضة يعني إطلاق المزيد من المياه من فتحات السد ووصولها لمصر والسودان".

وقال التوم، في حواره مع تليفزيون وطن، إن "الملء الأول لسد النهضة تسبب في حدوث انخفاض كبير في منسوب المياه في الخرطوم وتوقف محطات رفع المياه ما أدى إلى عطش مناطق كبيرة في العاصمة، أما الملء الثاني فلم يكتمل فنيا لكن السودان أخذ الاحتياطات اللازمة هذه المرة".

وأضاف التوم أن "الحاجز المحجوز للطمي يبلغ 18 مليار متر مكعب تم ملء 8 مليارات فقط، أما في السد العالي فحجم حاجز الطمي يبلغ 30 مليار متر مكعب وبالتالي فإن ملء حاجز الطمي لسد النهضة يحتاج لأكثر من 50 عاما وإذا تم بناء سدود أخرى على النيل الأزرق سيتم حجز كميات إضافية من الطمي ويمنع وصولها إلى سد النهضة."   

 

Facebook Comments