كشفت القناة 12 العبرية أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي استخدمت الوسيط المصري كأداة لنقل تهديدات لحركة المقاومة الإسلامية حماس، مفادها أن حكومة الاحتلال لن تترد في شن عملية عسكرية في قطاع غزة حال استمر إطلاق الصواريخ، في الوقت ذاته اعترفت تقديرات موقف عبرية أن فصائل المقاومة الفلسطينية تمكنت من تطوير قدراتها إلى الحد الذي يجعلها قادرة على ابتزاز إسرائيل وإصابتها بشلل كامل متى أرادت ذلك.

وبحسب القناة 12 العبرية من المتوقع وصول وفد من المخابرات المصرية في الأبام المقبلة إلى غزة من أجل التأكد من ضبط الأوضاع وعدم خروجها عن السيطرة. ولفتت القناة إلى أن حكومة بينيت تعتقد أن حركة حماس فتحت جبهة أخرى في الضفة الغربية، ودفعت الشباب إلى تنفيذ عمليات، لكن حركة الجهاد الإسلامي تتصدر المشهد على جبهتين، من خلال إطلاق صواريخ خلال الأيام الماضية من غزة، والدفع لتنفيذ عمليات في الضفة. وزعمت تقديرات إسرائيلية أن حركة الجهاد هو التنظيم الذي أطلق الصواريخ من غزة رداً على الإجراءات العقابية بحق الأسرى، مشيرة إلى أن التنظيم، الذي يتركز وينتشر في شمال الضفة، حاول في الأسابيع الأخيرة تجنيد نشطاء في المناطق الجنوبية أيضًا، ولكن تم إحباط هذه المحاولات، بحسب القناة.

 

المقاومة والحرب النفسية

ويذهب تحليل أعده نير دفوري ،على القناة 12 العبرية إلى أن "التوتر الأمني الجاري في الجبهة الجنوبية، يولد تخوفا لدى الإسرائيليين بأنه قد يجرهم هذا الوضع المتفجر إلى جولة أخرى من القتال في غزة، في ظل محاولة حماس الضغط على إسرائيل، فيما تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لتحديد مستوى النيران، والعمل على منع اندلاع تلك الجولة".

ويضيف أنه "بعد ثلاثة أيام متتالية انطلقت خلالها صفارات الإنذارات في مستوطنات غلاف غزة بسبب إطلاق صواريخ، وهجمات سلاح الجو على أهداف في القطاع، نشأ هناك قلق من أن الوضع المتفجر في الجنوب يمكن أن يتصاعد إلى حملة عسكرية أخرى في غزة، رغم أن مصر أوضحت لحماس أن الرد الإسرائيلي على الأحداث الأخيرة سيكون شديد الصعوبة، لكن المنظمات الفلسطينية تواصل الضغط على إسرائيل".

وأشار إلى أن "السؤال الذي يتردد في أروقة المؤسسة الأمنية هو: هل نلجأ للتصعيد أم أن هناك أملا في الهدوء؟ مع العلم أن إطلاق الصواريخ الأخيرة أتى في إطار الرد على إعادة اعتقال بعض الأسرى الذين هربوا من سجون جلبوع، ومحاولة لردع إسرائيل، وفي الوقت نفسه، من الواضح ـ بحسب مزاعمه ــ أن حماس تختار غض الطرف عن الهجمات الكبيرة لسلاح الجو في غزة، رغم أن قصف مواقع تحت الأرض ومنشآت الصواريخ أمر مؤلم لها".

وأوضح أن "الاشتباكات على حدود غزة تتزايد، لكن في ظل عدم ردع حماس إلى الآن، فإنها اختارت أن تخوض هذه الاحتكاكات دون الوصول إلى عتبة القتال، مع العلم أن غزة تستعد لتوزيع المنحة القطرية على الأسر المحتاجة وفق الآلية الجديدة، لأول مرة منذ الحرب الأخيرة، ووفق الآلية الجديدة تم تحويل 20 مليون شيكل للأمم المتحدة عن طريق التحويل المصرفي، وليس نقدا، وتصدر بطاقات قابلة لإعادة الشحن لسحب النقود من البنوك في غزة".

وأكد أن "المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواصل العمل على صياغة بدائل تمكن من تحويل الأموال، وتمنع التصعيد في وقت غير مرغوب فيه بالنسبة لها، وهناك تخوف أن يتدحرج التوتر القائم إلى عملية عسكرية في حال مواصلة إطلاق الصواريخ من غزة".

 

عجز إسرائيلي

واتهم سيمحا غولدين، والد الضابط الإسرائيلي الأسير لدى حماس، حكومة الاحتلال بالتخاذل والعجز أمام حركة  حماس، منتقدا إعلان الحكومة عن خطة لإعادة إعمار غزة دون المطالبة بعودة الجنود الأسرى، معتبرا أن مثل هذه الخطة سيكون مصيرها الفشل مرة أخرى، وفي الوقت ذاته تدرك حماس أن طريقها سينتصر في النهاية". وفي مقاله نشرته القناة 12 العبرية لوالد الضابط الأسير، يرى أن حماس تمكنت من السيطرة على وعي قادة حكومة الاحتلال وقادة الجيش الإسرائيلي لأنها تمكنت من إجبار قادة إسرائيل وجعلتهم يجثون على ركبهم مرارا وتكرارا، مطالبا بإعادة الجنود الأسرى لإنهاء هذا المسار، محذرا من أن أي حل آخر سوف يسحب إسرائيل إلى الوراء، وستواصل حماس قتل جنود إسرائيل واختطافهم، لأنها تعلم أن هذا هو السبيل للانتصار، مطالبا بعدم الاستسلام لحماس.

 

حماس تبتز إسرائيل

وفي تقدير موقف أعد رون بن يشاي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يرى أن ممارسات حماس وقدرتها على العودة من جديد في أعقاب كل حرب تشنها إسرائيل على  غزة ونجاحها في تطوير قدراتها القتالية يضيق الخيارات أمام الجيش الإسرائيلي وأنه لا مهرب من الدخول البري إلى غزة من أجل القضاء تماما على قدرات المقاومة.

ويعترف بن يشاي أن ما يدفع إسرائيل إلى هذا السيناريو هو أن المنظمات الفلسطينية في غزة باتت قادرة على تعطيل حياة الإسرائيليين بغرض الابتزاز أو التهديد، وعليه، فلن يكون هناك على الأرجح أي مهرب من الدخول البري إلى قطاع غزة".

ويرجح بن يشاي المقرب من دوائر جيش الاحتلال أن  تتصاعد الاشتباكات تدريجيا حتى تشتد خلال الفترة المقبلة لعدة أسباب أبرزها عطلة الأعياد اليهودية خاصة بين اليهود المتدينين، محذرا من أن الوجود المتزايد لليهود بالزي التقليدي، وتنامي حركتهم بين الفلسطينيين، يثيران استفزاز المسلمين، وهو السبب ذاته الذي أطلق تصعيد 2015 باندلاع انتفاضة السكاكين". والعامل الثاني هو هروب الأسرى، الذي وحد بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن تسببه في حصول الفلسطينيين على مستوى كبير من النشوة، رغم أن اعتقال أربعة من الأسرى الستة تسبب في إحباط وخيبة أمل، بجانب الخوف على مصير الباقيين، ما خلق حالة متفجرة في الشارع الفلسطيني قد تتفاقم مع مرور الوقت".

والسبب الثالث هو قبول حماس للمدفوعات القطرية، ومحاولة ابتزاز إسرائيل بالبالونات الحارقة والصواريخ والمضايقات الليلية، فضلا عن إظهار الفصائل لرغبتها بدعم الأسرى الفارين، ومحاولة ردع إسرائيل بالتهديد بإطلاق صواريخ على جنوبها، وسحبها لمعركة في وقت لا يناسبها، لأن أيام الأعياد الحالية، مع أزمة كورونا، أسباب وجيهة لإسرائيل لتعليق حملتها ضد غزة في الأسابيع المقبلة، رغم أنه لن يكون مفر من هذه الحملة".

وينتهي إلى أن الأهم بالنسبة لحكومة الاحتلال وجيشه هو العمل على منع تصاعد حماس والجهاد الإسلامي؛ لمنعهما من اتخاذ القرار الذاتي بابتزاز إسرائيل وإجبار الإسرائيليين على الذهاب للملاجئ". وأضاف أنه "طالما أن حماس لديها القدرة على ذلك، وصولا لإحداث تصعيد كبير، وتعطيل الحياة الطبيعية في إسرائيل كلما أرادت ذلك، رغبة منها بممارسة النفوذ والتأثير على الحكومة الإسرائيلية، فإنها ستلجأ لذلك، وبالتالي فإنه من أجل تحقيق هدوء طويل الأمد فلن يكفي إعطاء أهالي غزة خطوات اقتصادية". ويؤكد أن فشل الحرب الأخيرة على غزة يدفع المؤسسة العسكرية لإسرائيل نحو تطوير الاتجاه، والنية السائدة لديهما بأنه لن يكون هناك على الأرجح أي هروب من دخول الجيش لغزة عبر عملية مكثفة، ليس للقضاء على حماس، ولا إسقاط حكمها، بل تدمير قدراتها، ومنع تجديدها".

Facebook Comments