شنت أجهزة الديكتاتور عبدالفتاح السيسي حربا على عمال شركة «يونيفرسال» للأجهزة المنزلية الذين يواصلون إضرابهم عن العمل احتجاجا على تعسف الإدارة وتعنتها وعدم صرف رواتبهم المتأخرة؛ وهو السلوك الذي يبرهن على انحياز النظام العسكري لرجال الأعمال على حساب الطبقة الفقيرة من العمال والمهمشين.

وكانت أجهزة السيسي قد اعتقلت ثلاثة عمال من منازلهم فجر الثلاثاء 28 سبتمبر 2021م هم: محمود أحمد هريدي، وسعيد عبد القادر، وسعيد محمد عبد اللطيف، على خلفية نشاطهم في الإضراب، وفقا لأحد العمال بحسب موقع "مدى مصر"، في إشارة لإضراب عمال الشركة الممتد منذ نحو عشرة أيام.

ونفذ عمال الشركة الواقعة بالمنطقة الصناعية في مدينة السادس من أكتوبر إضرابهم عن العمل بسبب تأخر صرف الأجور لأكثر من شهرين، ورفضهم اقتراح رئيس مجلس الإدارة خلال المفاوضات مع ممثليهم صرف نصف أجر شهر واحد مقابل فض الإضراب والتفاوض لاحقًا على جدول زمني لصرف بقية المستحقات.

وبحلول ظهر الثلاثاء، بدأت قوات أمن الانقلاب في «حصار» الشركة بسيارات الأمن المركزي، كما يقول العامل، مضيفًا «بوابات الشركة مغلقة ومنع العمال من الخروج لشراء الطعام».  

وينقل موقع "مدى مصر" عن شيماء، ابنة محمود هريدي، الذي اعتقل فجرا، إن عددًا من قوات الأمن التابعين لقسم شرطة الوراق ألقوا القبض على والدها في الثانية من صباحا، ورفضوا السماح له بأخذ أدويته الضرورية، مضيفة «والدي كان قد أصيب بغيبوبة سكر ونُقل إلى المستشفى ثم حمله زملاؤه إلى البيت بعد إفاقته قبل ساعات من القبض عليه… يعاني والدي من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والقلب، بالإضافة لضيق في التنفس على خلفية عملية جراحية أجراها  لاستئصال فص من الرئة ولذلك فهو يحتاج على الدوام لاستخدام بخاخ لمساعدته على التنفس ورفضت قوات الأمن السماح له بأخذ البخاخ».

وقالت شيماء إنها ذهبت للتأكد من وجود والدها في قسم شرطة الوراق «لكني وجدت هناك الميكروباص الذي اعتُقل فيه والدي فارغًا وأنكر الضابط الذي ألقى القبض عليه أمام عيني من منزلنا قبلها بأقل من ساعة معرفته به، ثم نصحني أحد أمناء الشرطة هناك بالتوجه لقسم شرطة إمبابة، وهناك أخبرني رئيس المباحث بأن والدي نُقل إلى مقر جهاز أمن الدولة [الأمن الوطني] في «السادس من أكتوبر».

وبدأت أزمة الأجور في الشركة سنة  2019، بتأخير صرف المرتبات، وهو ما أفضى إلى إضراب العمال وقتها، تدخلت على إثره وزارة القوى العاملة بحكومة الانقلاب، ووافقت على صرف نصف المرتبات من خزينتها لمدة ستة أشهر، وبعدها بدأ صرف الرواتب على دفعتين لمدة ثلاثة أشهر، ثم تأخير المرتبات بحيث لا يتقاضى كل العمال أجورهم في وقت واحد، وقَبِل العمال بهذا الوضع مقابل الحصول على المرتب نفسه دفعة واحدة، لكن الوضع لم يدم على هذا الحال، وإنما بدأ بعدها تجزئة المرتب على عدة أجزاء وصولًا في بعض الأحيان إلى ست دفعات، إلى أن بدأ انقطع المرتب تمامًا من شهر يوليو 2021م.

وتعزو إدارة الشركة أسباب أزمة الانتظام في صرف الأجور إلى الخسائر التي تعاني منها الشركة بسبب الانخفاض الكبير في المبيعات بدءًا من قرار تحرير سعر الجنيه عام 2016، وحتى الآن.

وتثبت التجربة أن إدارة الشركة عادة ما تخلف وعودها مع العمال والموظفين؛ يبرهن على ذلك تصريحات رئيس مجلس إدارة الشركة، يسري قطب، مع بداية تفشي جائحة كورونا في 2020م، التي قال فيها إنه لا ينوي تخفيض أجور العمال على خلفية تداعيات أزمة كورونا، بل ينوي زيادتها. لكن أحد العمال بالشركة نفى ذلك  جملة وتفصيلا مؤكدا أن «العكس هو ما حدث» وأن «المرتبات خُفضت للنصف لمدة أربعة أشهر هي تلك الأشهر التي توقف فيها العمل بدايةً من أبريل من 2020 وحتى أغسطس من نفس العام».

ومنذ 2013 يرفض صاحب الشركة وجود نقابة عمالية للتفاوض مع العمال حال حدوث أي أزمة، رغم أن عدد العمال في الشركة يصل إلى نحو 1500 يعملون في ثلاثة مصانع متجاورة.

الغريب في الأمر أن الشركة التي تتعنت في صرف مرتبات العمال وهي متدنية بالأساس  لم تخفض أجور المديرين الذين يحصلون على مرتبات كبيرة مقارنة بالعمال، إضافة إلى إصرار الإدارة منذ 4 سنوات على خصم الأرباح وتقليل الحوافز 50% حتى وصل الأمر لعدم صرف المرتب الأساسي لشهور وصرف جزء من الراتب على ٦ مرات شهريا.

الأمر الآخر وهو غريب وعجيب أيضا، أن اتحاد عمال مصر صرف للعمال منح لمدة 6 شهور من صندوق الطوارئ  كمساعدة من الاتحاد لصاحب العمل نظرًا لتعثره المستمر، منذ سنتين كحل لمشكلة الإضراب من أجل صرف مستحقات متأخرة. رغم أن أموال صندوق الطوارئ بالاتحاد يدفعها العمال لكن الاتحاد قدمها بدعوى مساعدة رجل الأعمال المتعثر؛ رغم أن العمال المفصولين لا يتلقون أي مساعدة من هذا الصندوق مطلقا!.

الأكثر خطورة أن الحكومة تنحاز بشكل سافر لصاحب الشركة على حساب حقوق العمال؛ وحين تدخلت وزارة القوى العاملة هددت العمال بغلق المصنع (كتر خير صاحب الشغل أنه لاممكم ) حسب كلام محمد عيسى موظف كبير في وزارة القوى العاملة يسعى لحل المشكل ويشتكي العمال أنه منحاز لرجل الأعمال ويرى أنه بدلا من ذلك عليهم العمل بدون أجر والوقوف بجوار الرجل الذي يملك فعلا ١٠مصانع , و الذي أصبح على وشك الغلق. بدعوى أن صاحب المصانع عليه أعباء قروض وارتفاع أسعار الخامات والركود وديون وتعثرات منذ عام ٢٠١٢ رغم تناقض ذلك مع ما جاء في حوار مطول لصاحب الشركة في احدى القنوات أواخر عام 2020 يقول انه ينتج مليون و200 ألف جهاز ويصدر لدول افريقية وعربية.. فأين الأزمة؟!

Facebook Comments