نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على الانتهاكات الموسمية للمستوطنين الإسرائيليين ضد المزارعين الفلسطينيين، تزامنا مع بدء موسم حصاد محصول الزيتون.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "الصراع بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية على الأراضي، يتصاعد بشدة خلال موسم حصاد الزيتون السنوي في الخريف".

ويستخدم الزيتون في صناعة الزيت، المخللات، وحتى في صناعة الصابون، وهي كلها ميزات مهمة في الاقتصاد الفلسطيني ولا يستطيع ملاك الأراضي الفلسطينيين القيام بكل حصاد، ولذلك يقدم المتطوعون المحليون وأحيانا الدوليون المساعدة، وفي بعض المناطق المدرسية، يمنح الطلاب إجازة لمدة أيام لموسم الحصاد، ويمنح طلاب الجامعات الفلسطينية ساعات ائتمانية طوعية للمساعدة خلال هذا الموسم.

وقال الفنان الفلسطيني المعروف سليمان منصور لـلمونيتور إن "شجرة الزيتون أصبحت منذ عام 1967 رمزا للهوية الفلسطينية، وإنها تمثل صمود الشعب الفلسطيني الذي يستطيع العيش في ظل ظروف صعبة بنفس الطريقة التي يمكن بها للشجرة أن تبقى على قيد الحياة ولها جذور عميقة في أرضها، وكذلك الشعب الفلسطيني، وأنه بالتوازي مع هذه الثبات فإن شجرة الزيتون رمز للسلام".

ويستغل المستوطنون الإسرائيليون هذا الموسم سنويا لمحاولة تعطيل الحصاد وسرقة المحصول وقطع الأشجار، بل وحتى إشعال الحرائق، وفي السنوات الأخيرة، جرى توثيق هذه الجرائم جيدا ، فالجيش الإسرائيلي إما يغض الطرف أو ينضم في بعض الأحيان إلى المستوطنين.

وأصبح الوضع صعبا للغاية لدرجة أن منسق الأمم المتحدة الخاص تور وينسيلاند أبلغ مجلس الأمن الدولي يوم 19 أكتوبر، أنه مع بدء موسم حصاد الزيتون منذ أسبوع يقوم المستوطنون بتدمير أشجار الزيتون بشكل منهجي ، وتقول التقارير إن "المستوطنين دمروا 1200 شجرة زيتون، وفي 15 أكتوبر، هاجم 40 مستوطنا الفلسطينيين في قرية ياسوف شمال سلفيت في الضفة الغربية، ما تسبب في إصابة امرأة وثلاثة أولاد".

وقالت دانا ميلز، المتحدثة باسم منظمة "السلام الآن" لـلمونيتور إن "منظمتها تشعر بالصدمة إزاء الارتفاع الهائل في عنف المستوطنين، بما في ذلك تصاعد الهجمات على الأشخاص والممتلكات خلال موسم الحصاد، فضلا عن ما يترتب على ذلك من انعدام لإنفاذ القانون والانتقام من السلطات الإسرائيلية".

وأضافت أن منظمة السلام الآن، تعمل على إعداد تقرير جديد حول عنف المستوطنين الذي سينظر في الهجمات على بساتين الزيتون وغيرها من أعمال العنف خلال موسم الحصاد، وسوف ينضم الناشطون لدينا للعمل التضامني والمساعدة في حصاد الزيتون في وقت لاحق من الخريف".

وقال درور سادوت، المتحدث باسم منظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، لـلمونيتور إن "عنف المستوطنين تجاه الفلسطينيين أصبح منذ فترة طويلة جزءا من الحياة اليومية في الضفة الغربية، وتكشف آلاف الشهادات ومقاطع الفيديو والتقارير، فضلا عن سنوات عديدة من الرصد الدقيق من قبل منظمة بتسيلم وغيرها من المنظمات، أن قوات الأمن الإسرائيلية لا تسمح فقط للمستوطنين بإيذاء الفلسطينيين وممتلكاتهم بطبيعة الحال ، بل توفر في كثير من الأحيان مرافقة الجناة ودعمهم، وفي بعض الحالات، يشاركون حتى في الهجوم".

وقال سادوت لـلمونيتور إن "السلطات الإسرائيلية تزعم خلال موسم الحصاد أنها ستساعد المزارعين الفلسطينيين، ولكنها في الواقع لا تساعدهم، وإن أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين ليست استثناءات لقاعدة، وبمرور الوقت، يدفع هذا العنف غير المكبوح الفلسطينيين تدريجيا من المزيد والمزيد من المواقع في الضفة الغربية، مما يسهل على الدولة الاستيلاء على الأراضي والموارد".

وعقب انتشار مقاطع الفيديو على نطاق واسع التي تظهر تساهل الجنود الإسرائيليين مع المستوطنين، أدلى بني غانتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، بتصريح عام يعارض أي عنف ضد الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن عضو الكنيست الإسرائيلي سامي أبو شحادة شكك في أن الحكومة الإسرائيلية لديها الرغبة في وقف المستوطنين.

وقال أبو شحادة لصحيفة آراب نيوز "لو لم يكن هناك دعم سياسي وعسكري لهؤلاء الأشخاص العنصريين، لما استمرت هذه الهجمات طوال هذه الفترة، وهذه الحماية هي ضوء أخضر يمكّن من مواصلة هذه الهجمات الهمجية التي يشنها المستوطنون اليهود وتصعيدها".

وقال أنيس سويدان نائب عمدة نابلس للمونيتور إن "الجيش الإسرائيلي أوقف جهودا لمساعدة ملاك الأراضي الفلسطينيين، وكانت نابلس قد بدأت في تعبيد أجزاء من الطريق الذي يربط مناطق شرق المدينة بقرية عصرة الشامية لمساعدة الفلسطينيين على حماية أراضيهم من هجمات المستوطنين، ولكن الجيش الإسرائيلي أوقفها قائلا إن الطريق قريب جدا من منشأة عسكرية".

كما أطلق المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان حملة حماة الأرض، كما أطلقت لجنة الإغاثة الزراعية حملة التطوع السنوية تحت شعار نحن معكم، لمساعدة المزارعين في حصاد الزيتون في المناطق المهددة بخطر الاستيطان وجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية.

وردا على عمليات النهب والحرق المتكررة، يزرع الفلسطينيون حوالي 10 آلاف شجرة زيتون جديدة في الضفة الغربية كل سنة، معظمها من الأصناف المنتجة للزيت.

وفي عام 2019، تم ضغط حوالي 177 ألف طن من الزيتون، مما نتج 39 ألف و600 طن من زيت الزيتون، وفقا للمكتب المركزي الفلسطيني للإحصاء.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/10/palestinian-olive-season-begins-settler-attacks-arson

Facebook Comments