ضمن الحلقات التي ينشرها موقع "ديسكلوز" الفرنسي للصحافة الاستقصائية بعنوان "أوراق مصرية" Egypt Papers ويتحدث فيها عن بيع ثلاثة شركات أسلحة وتكنولوجيا فرنسية عملاقة نظم مراقبة جماعية للشعب المصري، يقوم بها الدكتاتور السيسي، بمباركة الدولة الفرنسية، نُشرت حلقة خطيرة عن أجهزة المراقبة التي صُنّعت في فرنسا، في إشارة للأجهزة التي تم بيعها للسيسي ليتجسس بها على شعبه.

ما نشره الموقع الفرنسي عبارة عن وثائق سرية متداولة على أعلى مستويات الدولة الفرنسية، تفضح تعاون الرئيس الفرنسي ماكرون مع السيسي في مراقبة وقمع الشعب المصري، ومسؤولية فرنسا عن الجرائم التي ارتكبتها دكتاتورية عبد الفتاح السيسي في مصر.

حلقة "أنظمة المراقبة المصنوعة في فرنسا" تكشف تجسس ومراقبة أربعة أجهزة أمنية أو 4 جهات سيادية تابعة للسيسي للمصريين هي: المخابرات العامة، والمخابرات الحربية ومباحث الأمن الوطني، وهيئة الرقابة الإدارية.

كشفت أن هذه الأجهزة تعاقدت مع 3 شركات مراقبة فرنسية للتجسس على المصريين، وتسجيل هواتفهم ومراقبة أماكنهم وغيرها من الكوارث.

أما المفارقة أو النكتة التي كشفها موقع ديسكلوز فهي أن الوثائق الفرنسية كشفت أن هذه الأجهزة المصرية الأربعة تتجسس على بعضها البعض بجانب تجسسها كلها على المصريين وأن شركة فرنسية واحدة قررت تعترف بذلك.

كشفت الوثائق الفرنسية أن هذه الأجهزة الأمنية المصرية الأربعة تعاقدت مع 3 شركات مراقبة فرنسية للتجسس على المصريين والتنصت على هواتفهم ومراقبة أماكنهم، وأن فرنسا باعت لمصر أجهزة تجسس أدت لتعذيب واعتقال وقتل نشطاء سياسيين من 2017 حتى الآن 2021.

الوثائق كشفت أن هذه الأجهزة الأربعة تتجسس علي بعضها البعض بجانب تجسسها كلها على المصريين.

منظومة المراقبة الشاملة على المصريين قامت بها ثلاث شركات فرنسية بالتواطؤ بين السيسي والرئيس الفرنسي.

الشركة الفرنسية اﻷولى اسمها Nexa Technologies مسؤولة عن تطوير وتركيب نظام اسمه Cerebro لمراقبة شبكات الإنترنت. وهذه الشركة الأولى تم اتهامها أن برمجياتها قامت بتسهيل أعمال تعذيب واختفاء قسري في مصر ما بين 2014 و2021

"الثانية" اسمها Ercom-Suneris ومسؤولة عن تطوير وتركيب نظام اسمه Cortex Vortex لتتبع أرقام المحمول بدقة شديدة والتنصت على المكالمات

الشركة الثالثة Dassault Système هي الأخطر ، لأنها سلمت وزارة الدفاع المصرية محرك بحث شديد التطور Exalead يشبه جوجل.

خطورة هذا المحرك أنه يبحث في حياة المصريين الشخصية وسجلاتهم التي بناها الضباط من 2014.       

هذا هو أخطر جزء في هيكل التجسس الهائل علي المصريين لأنه عبارة عن محرك بحث فائق القوة يسمى Exalead صنعته شركة Dassault Système وهذا الـذي Exalead مكّن من ربط قواعد البيانات المختلفة معا نيابة عن جهاز المخابرات الحربية العسكري الغامض للنظام المصري.

ويقول الباحث في مجال الأمن السيبراني رامي رؤوف في تعليقه على الوثائق عبر حسابه علي فيس بوك إن "ما تم كشفه يؤكد الشكوك والتسريبات التي كانت تتردد مثل تسريبات عباس كامل والسيسي وغيرها.

فتجسس الأجهزة على بعضها يحل لغزا ما كان يجري تسريبه من مراسلات رسمية وميزانيات وفواتير وحوالات بنكية وضحايا وعقود .      

 

ماذا يقول التقرير؟

ضمن المئات من الوثائق العسكرية الفرنسية السرية التي حصل عليها الموقع الفرنسي من خلال أحد المصادر دون تسميته، نشر تقرير بعنوان مراقبة صُنعت في فرنسا.

كشف التقرير أن ثلاث شركات فرنسية نقلت تكنولوجيا برامج التجسس إلى الحكومة المصرية، وأشرفت على تشغيل شبكة مراقبة تهدف إلى جمع المعلومات بشكل جماعي من شبكات الاتصالات في مصر.

وفقا لمئات المستندات التي حصل عليها ديسلكوز، في تحقيقه المشترك مع موقع Télérama، فازت شركة Nexa Technologies بعقد قيمته 11.4 مليون يورو عام 2014 لتثبيت برنامج مراقبة على الإنترنت يسمى Cerebro.

بينما فازت Ercom-Suneris بعقد تقارب قيمته 15 مليون يورو في نفس العام لتثبيت جهاز تنصت وتحديد الموقع الجغرافي يسمى Cortex vortex.

كما تم التعاقد مع شركة الأسلحة الفرنسية العملاقة Dassault Système لتوفير برنامج بحث للوصول إلى المعلومات لربط البيانات المزمع جمعها بقاعدة البيانات الوطنية المصرية.

وDassault Système هي شركة تابعة لمجموعة «داسو» المالكة للشركة المصنعة لطائرات رافال، وكذلك المالكة لطائرات فالكون، التي اشترت منها الرئاسة المصرية أربع طائرات عام 2018، كما أنها تمتلك صحيفة لوفيجارو الفرنسية.

ويقول تقرير ديسكلوز إن "مصر قامت أيضا ببناء خادم بيانات (Server) عملاق بالتعاون مع شركة DataDirect Networks الأمريكية، واشترت أجهزة كمبيوتر Dell جديدة، وسيطرت على حركة المرور من كابلات الإنترنت البحرية التي تربط البلاد بأوروبا من أجل تحليل البيانات".

 

"عقل الدولة" للتجسس على المصريين

وربما يفسر هذا ما أعلنه السيسي عن مركز البيانات الإستراتيجي الموحد للدولة، والذي يحتوي على كافة البيانات الخاصة بمؤسسات الدولة، ومركز للتحكم في الشبكة الإستراتيجية المغلقة ومركز قيادة الدولة الإستراتيجي.

وما سبق أن تحدث عنه السيسي وهو عقل الدولة، وهو مجمع سيرفرات الأجهزة الحكومية ويمثل قاعدة شاملة للبيانات، يمكن من خلالها تحليل أحوال المصريين واتخاذ قرارات تخصهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، لمنع تكرار ما حدث في 2011

وقوله إن "هذا العقل محفوظ على عمق 14 مترا في أحد الأماكن التي لم يسمها، مشيرا إلى تأمينه على أعلى مستوى كأمن قومي مصري، وهذا المجمع المعلوماتي يتمتع بأعلى درجات التأمين ومكان آخر يقوم بدور عقل بديل، في حالة حدوث أي طارئ" ويبدو أن عقل الدولة جزء من هذا المركز لقيادة الدولة.

وقال إن "ما وصفه بعقل الدولة يخضع لتأمين مشدد، في منطقة لم يكشف عنها، بخلاف وجود عقل آخر تبادلي بنفس القدرات في مكان آخر بعيد عنه".

ووفقا لمعاهدات الأسلحة للاتحاد الأوروبي التي تعد فرنسا طرفا فيها، يجب الموافقة على تصدير التقنيات ذات الاستخدام المزدوج من خلال عملية تنظيمية على مستوى الدولة.

لكن بحسب ما كشف «ديسكلوز»، تمت الموافقة على تصدير Cerebro وCortex من قِبل هيئة تابعة لوزارة الاقتصاد الفرنسية مكلفة بتنظيم تقنيات الاستخدام المزدوج.

وبحسب وثائق موقع «ديسكلوز»، فإن طلب Nexa أشار إلى الموافقة على توفير خدمات لمصر تتعلق بتنفيذ نظام اعتراض قانوني للملكية الفكرية في سياق مكافحة الإرهاب والجريمة، وتضمّن العقد 550 يوم تركيب و200 ساعة تدريب.

وفي تعليقها لـ«ديسكلوز» قالت شركة Nexa «لو كان لدى الدولة الفرنسية أدنى شك بشأن توريد سيريبرو Cerebro إلى الدولة المصرية، لكانت قد رفضت تصدير التكنولوجيا وعارضت البيع".

ورصد موقع Ooni xplorer المتخصص في الكشف على رقابة الإنترنت في العالم اعتمادا على البيانات المفتوحة، تعذر الوصول لموقع egypt-papers.disclose من داخل مصر منذ التاسعة من صباح الثلاثاء الماضي.

 

مراقبة مصنوعة في فرنسا 

ويقول تقرير "المراقبة المصنوعة في فرنسا" أو Surveillance made in France المنشور يوم 23 نوفمبر 2021 إنه "في مصر يقبع الكثيرون خلف القضبان، المعارضون السياسيون والصحفيون وقادة المنظمات غير الحكومية والعمال المضربون".

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية كل أولئك الذين لا يفكرون أو يعيشون وفقا لمبادئ النظام العسكري تعرضوا لخطر السجن حتي أن ما يقرب من 65000 معارض معتقلون في سجون النظام في حين “اختفى” 3000 آخرون بعد اعتقالهم، بحسب وزارة الخارجية الأمريكية.

أوضح أن هناك قمعا غير مسبوق للمجتمع المدني المصري سهّله نظام مراقبة سيبراني ضخم أقامته ثلاث شركات فرنسية بموافقة ضمنية من السلطات.

ووفقا لتحقيق Disclose بالشراكة مع مجلة Télérama، اجتمعت هذه الشركات التكنولوجية الثلاث معا في عام 2014 للعمل على مشروع لرصد ومراقبة المصريين خارج الحدود المتعارف عليها.

Facebook Comments