السيسى يسعى لابتزاز 17 ألف مليونير ..ماذا قدموا لمصر وقائمة سوداء في انتظارهم؟

- ‎فيتقارير

 

في خطوة اعتبرها البعض "تفتيش المُفلس في دفاتره القديمة"  خرج الانقلاب العسكري بحيلة ووسيلة جديدة علها تصل إلى المراد في إنقاذ ما يكمن إنقاذه ، بعدما طغى الفساد والفشل وكثرت الديون على ملامح مصر التي أطلق عليها المنقلب "الجمهورية الجديدة"  فجاء تحرك يد العسكر الإدارية والبرلمانية بالبحث عن مليونيرات مصر أين هم؟ وماذا قدموا لمصر ؟ وبالطبع يقصد للسيسي والعسكر.

 

إيه الحكاية؟

وتتمة للأمر، تقدم نائب في برلمان الانقلاب بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس، موجها لرئيس البنك المركزي بشأن ما تضمنه أحد التقارير عن وجود 17 ألف شخص في مصر يمتلك كل منهم مليون دولار فأكثر.

وفي وقت سابق كشفت مؤسسة "هينلي آند باتنرز" في تقرير حديث لها أن مصر فيها نحو 16900 مواطن يمتلكون أكثر من مليون دولار على الأقل.

وأضاف التقرير الذي تناول إحصائيات الثروة في قارة أفريقيا خلال عام 2022، أن مصر تأتي في المرتبة الثانية بعد جنوب أفريقيا من حيث حجم الثروة المملوكة للأفراد ، حيث إن هناك 880 مصريا يمتلكون أكثر من 10 ملايين دولار.

في السياق ذاته، بلغ عدد المصريين المالكين لـ100 مليون دولار فما أكثر، 57 شخصا، بينما بلغ عدد المليارديرات 7 أشخاص فقط يملكون مليار دولار فما أكثر.

 

ماذا قدمدوا لمصر؟

وتساءل نائب الانقلاب في طلب الإحاطة عن الدور المجتمعي لرجال الأعمال في مصر في ظل الظروف الاقتصادية الناجمة عن تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية التي خلفتها جائحة كورونا ومن بعدها الأزمة الأوكرانية.

وبين الحين والحين ، تتصاعد حرب تكسير العظام بين قائد الانقلاب العسكري ورجال الأعمال تحديدا وكل من يمتلك أموالا بالعملة المحلية أوالصعبة ، ويبدو أنها ستزداد وتيرتها في الأيام القادمة.

وردا على هذا الموقف، أصدر السيسي تعليمات للبنك المركزي  بكشف سري بأسماء وأرقام ذوي الملايين من الدولارات في البنوك، في محاولة لإخراجها للعلن أو الابتزاز للتبرع بها لصالح مشاريعه الفنكوشية أو المشاركة معه في كوارثه التي لاحصر لها.

 

قائمة سوداء

وكشفت تقارير أن هناك قائمة سوداء تعد للنيل من هؤلاء والاستحواذ على أموالهم بأي طريقة، فيما يعد ابتزازا صريحا لهم وخاصة لرجال الأعمال منهم، لحثهم على التبرع لإخراج مصر من محنتها، وإذا امتنعوا عن التبرع سيستخدمون هذه القائمة السوداء لفضحهم، كوسيلة ضغط عليهم.

وأوضح التقرير أنهم سينشئون صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بأسمائهم، ويوزعون أوراقا على المواطنين بهذه القائمة، وإرسال رسائل عبر الهواتف المحمولة للمواطنين بأسماء رجال الأعمال الذين يرفضون دفع تبرعات لصندوق تحيا مصر والصناديق التابعة للجيش والسيسي تحديدا.

 

وقبل أشهر، أثار تصريح المنقلب عبد الفتاح السيسي، حول إيداعات صندوق "تحيا مصر" التي يشرف عليها المنقلب بنفسه وبإدارة المخابرات، ردود فعل غاضبة لدى قطاع كبير من المصريين خاصة رجال الأعمال وصغار المستثمرين، بعدما صرح السيسي، بأن المبلغ المُتفق على إيداعه لم يفِ بالغرض.

 

 

البحث عن الأموال

السيسي قال إن "الـ 100 مليار جنيه المستهدف جمعها من خلال صندوق تحيا مصر، لم تُستكمل حتى الآن، مطالبا رئيس مجلس وزراء الانقلاب الدكتور مصطفى مدبولي، بتوفير موارد أكبر للصندوق".

ووجه المنقلب، خلال احتفالية مزمعة تحت عنوان "أبواب الخير" أن الهدف رسالة إلى أصحاب التبرعات بأن أموالهم بين أيادٍ أمينة قائلا "صندوق تحيا مصر تحت المسؤولية المباشرة لي، يعني الجنيه مبيطلعش كده، دي طبيعة عندي يعني صعبة قوي، لازم أصدّق علشان الفلوس تطلع، علشان تبقوا مطمئنين أن أموالكم إن شاء الله بين أيد أمينة يتم إنفقاها وفق دراسات وتصورات للتخفيف من مشاكل وقسوة الحياة على الناس في مصر".

الغريب أن قائد اللصوص السيسي عن أمنيته في أن تمتد أعمال الصندوق خارج مصر، قائلا "نتمنى أن الصندوق يكون له أعمال تمتد خارج مصر".

 

صندوق الحرامي

صندوق تحيا مصر تم تأسيسه بموجب قرار رئيس الانقلاب رقم 139 لسنة 2014 وقرار رئيس الجمهورية رقم 84 لسنة 2015.

في إبريل 2021، وافق مجلس نواب العسكر على مشروع تعديل قانون، مقدم من حكومة الانقلاب بما يسمح بإعفاء صندوق تحيا مصر من جميع الضرائب والرسوم الحاضرة والمستقبلية.

مجلس الأمناء للصندوق، يتولى رسم السياسة العامة للصندوق برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية كل من شيخ الأزهر وبابا الإسكندرية ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية وستة أعضاء من الشخصيات العامة وذوي الخبرة.

 

حلم السيسي وكابوس المصريين

قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، رحب بالجهد المبذول من قبل صندوق تحيا مصر، ومساهماته في العمل الخيري، مضيفا حتى الآن لم تأتِ الـ 100 مليار جنيه التي حلم بها للصندوق.

وبعد التدشين في 2015، هب عدد من المرتعبين من رجال الأعمال مع المبادرة وتجاوزت مساهمات رجال الأعمال الذين استجابوا لدعوة لعبد الفتاح السيسي للمساهمة في صندوق "تحيا مصر" .

وقد شهدت شبكات المحسوبية التي ربطت رأس المال المُتبرَع به بالدولة في عهد السيسي إعادة تشكيل، إذ أن بعضا من أعضاء هذه الشبكات الذين لعبوا دورا رئيسا خوفا من بطش المنقلب، وقد يظهر لاعبون جددا يستغلون علاقاتهم للحصول على معاملة تفضيلية من الدولة.

 

أبرز المتبرعين

وأيّد الكثير من كبار رجال الأعمال في مصر سيطرة الجيش على مقاليد الحكم بالانقلاب في يوليو 2013 وفي السنة التالية دعم أغلبهم ترشح المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق والقائد العام للقوات المسلحة المصرية، لمنصب الرئاسة. لكن على الرغم من هذا الدعم المبكر والقوي للنظام الحالي، يجد الآن رأس المال الكبير نفسه عُرضة إلى الضغط من جانب الدولة على غير صعيد.

ونكشف جانبا من هؤلاء مثل ، شركات أوراسكوم وعائلة ساويرس3 مليارات جنيه، والمهندس محمد الأمين1.2 مليار جنيه، وعامر جروب500 مليون جنيه، البنوك المصرية300 مليون جنيه ، ومحمد فريد خميس 30 مليون جنيه، وأحمد أبو هشيمة100 مليون جنيه، الدكتور أحمد بهجت "توفي" 30% من الأسهم المملوكة له بشركاته، أيمن الجميل150 مليون جنيه ،محمد أبو العينين250 مليون جنيه، حسن راتب "معتقل" 100 مليون جنيه، صلاح دياب "تم اعتقاله والإفراج عنه" 6.5 مليون دولار، شركة جهينة "تم اعتقال صاحبها ونجله" 50 مليون جنيه، دكتورة نوال الدجوي20 مليون جنيه، كما أعلن المهندس علاء السقطي، رئيس جمعية مستثمري بدر، عن تأسيسه شركة برأس مال 200 مليون جنيه لتنفيذ خطط الدولة في البنية التحتية من مشروعات غاز وترفيق أراضٍ وخدمات بمدينة بدر.

 

العتبة والموسكي والسبتية

وفي مارس 2017، خرج محمد عشماوي، المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، بتصريحات وعينه على جزء من مال المصريين، حيث قال في تصريحات خاصة لموقع "الوطن" المقرب من المخابرات إن "أموال مصر موجودة في العتبة والموسكي والسبتية والمنصورة والصعيد، وأصحابها لا يشاركون رغم أنهم يملكون 80٪ من ثروة البلد".

وتابع وقتها "السيسي زعلان من الوضع المالي لصندوق تحيا مصر، فقد كان يتوقع حجم تبرعات مائة مليار جنيه، في حين لم يدخل الصندوق منذ التأسيس سوى 7.5 مليار فقط، وكان أكبر عدد من المتبرعين من الطبقة المتوسطة، أما رجال الأعمال فقليل منهم من ساهم، وهناك مرارة لدى السيسي من تقاعس رجال الأعمال، وعدم مساهمتهم كما ينبغي في الصندوق".

 

 السفاح زعلان

ويضيف ، وماذا عن تبرعات رجال الأعمال؟ فأجاب، قليل منهم من ساهم في صندوق تحيا مصر، يتم عدهم على أصابع اليد ولو أعطاك أحدهم مرة فلن يعطيك الثانية، وحتى نصل لمن لم يشارك.

وكرر السيسي حديثه في أثناء افتتاح مدينة تحيا مصر وقال "أنا كنت عاوز مائة مليار ماجاليش المبلغ ده، فتعالوا شوفوا فلوسكم عملنا بها إيه، وافتتحنا المرحلة الأولى والثانية، ونعمل حاليا على المرحلة الثالثة وبها نحو 21 ألف وحدة سكنية، وتكلفة المراحل الثلاث نحو ثلاثة مليارات و200 مليون جنيه، وهي مدينة بها مسارح ودار ثقافة وكل الخدمات الحكومية".

 

 

ابعد عن الشر

في شأن متصل، توقع علاء السيد، أستاذ الاقتصاد والتمويل الدولي ورئيس الأكاديمية المصرفية الدولية، انخفاض قيمة الجنيه الرسمية مجددا بعد التراجع الأخير ليتجاوز الدولار الواحد الـ25 جنيها، كما أكد أن القيمة الحقيقية للجنيه ليست هي المعلنة من البنك المركزي وأن حلول النظام لتفادي انخفاض القيمة غير ناجعة وذات تأثير مؤقت.

وأفاد في تصريح صحفي  له بأن المصريين مطالبون بالاحتفاظ بمدخراتهم بعيدا عن شهادات البنوك ويد دولة الانقلاب، خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية ونقص السيولة في مصر .

وعليه فإن تحكم البنك المركزي المصري في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري ، يجعل سعر الصرف محل شك ويتسبب في اضطراب اقتصادي لأنه يجبر المتعاملين على أن يكون هناك سوق موازي أو أكثر بسعر مختلف أو عدة تسعيرات كما هو الحال في مصر الآن؛ فالدولار في البنك بنحو 18.5 جنيها والدولار الجمركي بـ 17 وفي قطاع السيارات يتم الاحتساب على أساس 22 وفي أسواق الذهب يحتسب السعر على أساس 23 وفي السوق السوداء بـ25 إن وجد أصلا، في ظل التكالب على شراء الدولار الأميركي لأغراض مختلفة وبأي سعر.

ودعا المواطنين بعدم الاحتفاظ بالجنيه المصري إلا لضرورة قصوى، واقترح على من لديه مدخرات نقدية ما يلي:

    عدم الاحتفاظ بها في البنوك المصرية.

    شراء سبائك ذهبية بـ50% من قيمة المدخرات.

    شراء دولارات ويورو وجنيه إسترليني بـ40% من قيمة المدخرات.

    محاولة الاستثمار في الدول المستقرة اقتصاديا.

    تخزين طعام يكفي لمدة عام.

    عدم شراء أي أصول غير منتجة وغير مدرة للدخل بشكل عام .

    التخفيف من الممتلكات غير القابلة للتسييل السريع والتخلص من كافة معوقات الهجرة أو السفر دون رجعة.