نشر المهاجرون الأفارقة الذين اقتحموا معسكر لجوء للاجئين الأوكرانيين في باريس ، 17 يوليو الجاري، مقطع فيديو من مظاهراتهم وهم يحتجون على ما يسمونه المعاملة التفضيلية للأوكرانيين ويطالبون "بحقوق الإقامة والسكن للجميع".
وعلى أثر المظاهرة هاجم العنصريون في فرنسا عقيدة ملايين المهاجرين المسلمين في فرنسا مع أن نسبة مهمّة منهم يحملون الجنسيّة الفرنسيّة، بل إن بينهم أبناء وأحفاد من أُجبروا على مشاركة الجيش الفرنسي "أمجاده" في الحقبة الاستعماريّة.
واعتبر مهاجرون أن محاولة البعض -أغلبهم أفارقة- تنظيم مظاهرة المهاجرين غير النظاميين في فرنسا وخرجت عن نطاق السيطرة، وسط مطالبات بتسوية أوضاعهم، وتمكينهم من أوراق الإقامة، كي تتيح لهم فرصاً للعمل والاستفادة من الخدمات التي توفرها الدولة، بسبب تجاهل الحكومة الفرنسية للقانون الفرنسي.
https://twitter.com/i/status/1549730001586626561
حتى الماء
وفي مخيم كاليه شمال فرنسا، بات البحث عن المياه مصدر قلق يومي بالنسبة للمهاجرين، في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف.
ومن أجل دعمهم، تحاول الجمعيات المحلية مساعدة المهاجرين وجلب ما تستطيع من ماء ليعينهم على تحمل حر الصيف، مع امتناع الدولة الفرنسية تماما عن مساعدة المخيم ومن فيه.
وقبل نحو 6 سنوات فككت السلطات الفرنسية مخيم "الأدغال" في كاليه، ودمرت الملاجئ والمطاعم وأماكن العبادة المؤقتة التي كانت تؤوي عند مرحلة الذروة 10 آلاف شخص.

وقال مركز "المرصد الأورومتوسطي" الحقوقي إنه "نظرًا للظروف المروعة التي يواجهها العمال المهاجرون في فرنسا قبل أولمبياد باريس 2024، من الضروري أن تقرّ الحكومة الفرنسية سياسات ملموسة لضمان حقوق الإنسان للعمال المهاجرين وتحسين وضعهم الاجتماعي".
وبالمقابل، استخدمت قوات الأمن الفرنسية كالعادة قوات الدرك والشرطة لإنتهاك حقوق الإنسان بمختلف الوسائل القمعية فإستعملت حتى الرصاص للتخلص من بعض المهاجرين، ولفقت لهم تهم الإرهاب بغير حق!
كما استخدمت الحكومة التدليس في التعامل مع المهاجرين، فقد زعمت أنها في مراكز مساعدة اللاجئين الفرنسية، حددت جمعية القبول المبدئي للاجئين الأوكرانيين بعشرة أشخاص يوميًا، اعتبارا من 10 يوليو 22، وفق إعلانات ظهرت لتقييد قبول المهاجرين!

 

غير الأوكرانيين
وعليه، بدأ طلب مغادرة الأراضي الفرنسية (OQTF) يوزع بكثرة على المهاجرين غير الأوكرانيين القادمين من أوكرانيا، ومعظمهم طلاب، لجأوا إلى فرنسا عقب الغزو الروسي، لكن، لم يعد لمعظمهم الحق في البقاء على الأراضي الفرنسية.
ويتمتع المهاجرون الأجانب القادمون من أوكرانيا إلى فرنسا، بالحقوق نفسها المقدمة للأوكرانيين. وفي حين يسمح للأوكرانيين الإقامة مدة ستة أشهر قابلة للتجديد في فرنسا، يعطى الاجانب حماية تخولهم البقاء في فرنسا مدة شهر واحد فقط.
وتتبع فرنسا التوجيهات الأوروبية،التي وضعت في مارس الماضي ونصت على رعاية المهاجرين القادمين من بلدان غير آمنة والأوكرانيين بالأسلوب نفسه.مع ذلك، وتزايدت قرارات ترحيل المهاجرين الأجانب القادمين من أوكرانيا إلى بلدانهم الأصلية (بحال كانت مصنفة بلدان آمنة)، بعد 4 أشهر من الحرب.
وفي 25 يونيو 21، أقام مهاجرون غير نظاميين معظمهم أفارقة وأفغان، مخيما في العاصمة الفرنسية باريس، احتجاجا على ظروفهم المعيشية السيئة وطالبوا السلطات بإيجاد "مأوى طارئ" لهم.
وقال مراقبون إنه على مدى عقود استغلت فرنسا موارد بلادهم ، ولا تزال تنهب خيراتهم عن طريق الوحدة النقدية التي بموجبها ما زال الفرنك يخضع ١٥ مستعمرة سابقة في وسط وغرب افريقيا للسيطرة الفرنسية.

اليمين المتطرف
ومع استعلاء اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية، ترقب المهاجرون قرارات قاسية وفق ما حذّرت صحيفة “إنفو ميغرانت” من أن المرشّحين اليمينيين المتطرّفين الثلاثة في الانتخابات الفرنسية. وهم إريك زمّور، مارين لوبان، ونيكولا دوبون-إينيون. اتخذوا من الهجرة والمهاجرين موضوعا أساسيا في حملتهم الانتخابية.
أما القرارات التي يتوقعونها والتي بدت بوادرها في التشكل:

1- إلغاء المساعدات الصحية العمومية المقدّمة للرعايا الأجانب المقيمين بطريقة غير قانونية في التراب الفرنسي.

2- إلغاء حقّ منح الجنسية الفرنسية للمولودين على التراب الفرنسي لوالدين أجنبيين، عند بلوغهم 18 سنة.

3- عدم السماح للمهاجرين المقيمين في فرنسا بالاستفادة من إجراء “لمّ الشمل”، باستقبال أفراد أسرهم المقيمين خارج البلاد.

4- فرض قيود على تنقّل الأجانب بين دول فضاء شنغن.

5- طرد المزيد من المهاجرين من فرنسا.
وعلق الباحث أحمد ماهر قائلا إن "اليمين الاوروبي المتطرف ممكن يدفع في اتجاه قوانين أو إجراءات تضيق أكثر على العرب والمسلمين والمهاجرين في فرنسا. محذرا من ذلك "يؤدي لتصاعد الخطاب العنصري الفرنسي أكثر".
وأضاف مراقبون أن مارين لوبان أعلنت تبنيها مشروع قانون يُجرِّم دخول المهاجرين إلى الأراضي الفرنسية بطريقة غير شرعية. كما تسعى إلى جعل طلب اللجوء مُقتصرًا على السفارات والقنصليات خارج التراب الفرنسي، والحد من إجراءات لم الشمل وتشديد شروط منح الجنسية ووضع شروط تقيّد وصول المهاجرين إلى المساعدات المادية الشهرية، كما ستعطي الأولوية للفرنسيين في سوق العمل والحصول على سكن اجتماعي.

ورقة بحثية
وقالت ورقة بحثة لموقع "الشارع السياسي" بعنوان (الانتخابات التشريعية الفرنسية: السيناريوهات والدلالات) نشرت في 22 يوليو 22: إن ".. نتائج الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الفرنسية، أثارت انقسامًا في آراء المهاجرين، بين مطمئن ومتخوف من المستقبل. فبينما يرى البعض أن السنوات الخمس المقبلة بالنسبة لماكرون ستكون مليئة بالتسويات البرلمانية التي قد لا تكون لصالح المهاجرين والعرب المقيمين في فرنسا"، يرى "البعض الآخر من المهاجرين يرى أن هناك توازنًا بين القوى في مجلس النواب الفرنسي. ويرى هؤلاء أن ميلانشون الذي ترافع عن المهاجرين والمسلمين في الإعلام الفرنسي طيلة حملة الانتخابات سواء الرئاسية أو التشريعية دخل البرلمان بقوة وأفقد ماكرون الغالبية المطلقة، سيكون في المعارضة ولن يسمح بتمرير قوانين ضد المهاجرين الذين ساندوه بكل قوة. فعكس مارين لوبان، دعا متزعم اليسار إلى الترحيب بالمهاجرين وتمتيعهم بكافة الحقوق ومعاملة المهاجرين غير الشرعيين بإنسانية.".

https://politicalstreet.org/5295/?fbclid=IwAR2OlVduWyvtBbN-ijyqK7UU2oWcjiqja3BrViqV7zIixQ8UkWBjzk9787Y

Facebook Comments