هجوم إعلامي على الجنرال وتدوينة البرادعي .. هل تخلت الدولة العميقة عن السيسي؟

- ‎فيتقارير

أن تهاجم المعارضة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وانتقاد الأوضاع المتدهورة بشدة وفشله في حكم البلاد وإدارة موارد الدولة على نحو صحيح؛ فهذا أمر طبيعي، أما أن تشارك في حملة الهجوم شخصيات إعلامية محسوبة على النظام  وعبر منصات مملوكة لعواصم خليجية كان لها دور بارز في انقلاب 3 يوليو 2013م، ودعمت نظام السيسي بعشرات المليارات من الدولارات؛ فإن هذا يمثل  تحولا خطيرا يحتاج إلى رصد دقيق وتحليل أسبابه وأهدافه ومآلاته.

من هذه الشخصيات عمرو أديب عبر  أم بي سي مصر المملوكة للمخابرات السعودية، وعماد أديب عبر منصات ومراكز بحث تمولها الرياض، ومعتز بالله عبدالفتاح عبر منصة  إماراتية، وغيرهم بخلاف معارضين جدد من أمثال إبراهيم عيسى وعماد جاد وأحمد الطنطاوي المرشح الرئاسي المحتمل ، بخلاف الحركة المدنية العلمانية التي قالت في بيانها الأخير ـ الإثنين 11 سبتمبر 2023م ـ إن البلاد لا تحتمل بقاء السيسي لفترة رئاسية ثالثة.

 

عيسى: إد العيش لخبازه!

البداية مع إبراهيم عيسى، الإعلامي المثير للجدل لتطرفه العلماني، الذي يقدم برنامج “مختلف عليه” على فضائية الحرة الأمريكية؛ حين تحدث عن الشرط الوحيد لخروج مصر من مشاكلها الاقتصادية  وغيرها  والتي يعترف بها القريب قبل الغريب، وكتب عيسى في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، تويتر سابقا: “الشرط الوحيد (مفيش غيره) للخروج من مشاكل مصر الاقتصادية، وغيرها التي يعترف بها القريب قبل الغريب هو أن تعمل الدولة المصرية بالمثل الشعبي الحكيم والعميق والعملي والمنجز والمعجز (إدي العيش لخبازه ولو أكل نصه)”. وأضاف عيسى في منشوره الذي كتبه الثلاثاء 12 سبتمبر 2023م: “بالمناسبة لم يحدث أن أكل الخباز نصف ما خبز أبدا ولا حتى ربعه ولا عشره، ليس لها إلا الخباز يا أصحاب الفرن”. وأثار منشور إبراهيم عيسى ردود فعل، وتوالت التعليقات، فكتب أحد النشطاء عبر منصة “إكس”: “الحل بالاستثمار في القطاعات الإنتاجية وليس فقط ببناء الحجر. هكذا كانت تجربة الحريري في لبنان التي أصبحت عبئا على المواطن اللبناني. نتمنى لمصر الحبيبة كل الخير”. في حين قال ناشط ثالث: “أتفق مع حضرتك تماما، أوجزت وأنجزت !!!! !!! بس سؤالي لحضرتك؟ هل كلام حضرتك يشمل الرئيس ؟!!!!”. وفي  16 سبتمبر كتب  عيسى: «رياض باشا رئيس مجلس النظار  سأل أحمد عرابي: من تريد كي يدير الحكومة؟ فأجاب عرابي: هل مصر إمرأة لم تنجب إلا أنتم ثم ابتليت بالعقم؟» مشيرا إلى أن مصدر هذه المعلومة هو (كتاب القوي الاجتماعية في الثورة العرابية للدكتورة لطيفة محمد سالم ص ١٧١). وهي تدوينة تشير إلى وجود من هم أكثر كفاءة من أهل الحكم قادرون على إنقاذ البالد وإدارتها بطريقة أفضل.

 

جاد: حجازي الأنسب

أما عماد جاد، المتحدث باسم التيار الحر، الذي يضم عددا من الأحزاب الليبرالية المعارضة، فقال إن الفريق محمود حجازي رئيس أركان الجيش المصري الأسبق هو الرئيس الأمثل لمصر في المرحلة القادمة. ودعا جاد في بيان بعنوان “نداء من أجل الوطن”، الخميس 14 سبتمبر، والذي يعبر عن موقفه الشخصي، إلى مرحلة انتقالية يقودها أحد أبناء مؤسسات الدولة. وأضاف جاد: لا نريد قفزة في الهواء، ولا نريد انتخابات هزلية، ولا نريد مرشحين هواة من خارج دولاب الدولة. بمعنى أنه يريد  جنرالا آخر من داخل الدولة العميقة بشرط أن يكون أكثر فهما ووعيا وقدرة على إدارة البلاد بعدما تأكد للجميع فشل الرهان على السيسي. وأضاف “نريد مرحلة انتقالية يقودها أحد أبناء مؤسسات الدولة، ورئيس تتعاون معه مؤسسات الدولة وأجهزتها، ولا نريد استمرار السياسات الحالية ولا تكرار تجربة رئيس من خارج المؤسسات في الوقت الحالي كما حدث عام 2012″، في إشارة إلى ما شهدته فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي من خلاف مع مؤسسات الدولة. وتابع “الرئيس القادم سيكون رئيسا انتقاليا يأتي بعده رئيس مدني بعد فتح المجال العام وإتاحة الحرية للأحزاب السياسية، وإلغاء الأحزاب القائمة على أساس ديني بحسب نص الدستور، ومن ثم بناء الثقة بين القيادات السياسية المدنية ومؤسسات الدولة وأجهزتها”. وأكد أن التغيير المأمول “لن يحدث بين ليلة وضحاها بل يتطلب مرحلة انتقالية، وأن التطور السياسي سيتحقق تدريجيا وليس بقفزة في الهواء”. ولفت إلى أن البلاد “في حاجة الى رئيس جديد برؤية جديدة، يبني البنية الفوقية لمصر ويعيد لها قوتها الاقتصادية وهيبتها الأقليمية”. وحدد جاد عدة مهام للرئيس المقبل، منها فتح المجال العام وإجراء استفتاء على إلغاء تعديلات 2019 للعودة الى الفصل والتوازن بين السلطات، وتحقيق الاستقلالية للأجهزة الرقابية، وتكليف حكومة كفاءات من أبناء مصر في الداخل والخارج، حكومة لها كافة الصلاحيات. وأكد على ضرورة اختيار برلمان جديد منتخب بطريقة حرة يستقطب كافة الكفاءات ويمارس دوره الرقابي والتشريعي. وواصل “الرئيس الجديد سيكون رئيسا انتقاليا ينهي المرحلة الممتدة منذ 1952، ويضع الأساس الدستوري والقانوني لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، ومسؤولا عن السياسة الخارجية والأمن القومي، ويترك باقي المهام للحكومة”. وختم “مصر لن تتحمل استمرار السياسات الحالية فترة قادمة، لذلك أقول إن الفريق محمود حجازي رئيس الأركان الأسبق هو الخيار الأمثل لإنقاذ البلد في الفترة المقبلة، وترشيحي له نابع من معرفة وثيقة، وأراه خير من ينقل مصر عبر مسار آمن ومستقر ويمثل مرحلة انتقالية”.  ودعوة جاد المعروف بتطرفه المسيحي وكراهيته المفرطة للإسلام لحجازي يعني أنهم تبادلوا الآراء معه حول برنامجه  مشترطين عليه استمرار سياسية الانتقام من الإسلاميين والتأكيد على علمانية الدولة.

 

أديب: التغيير بالطربأة!

والإعلامي عمرو أديب خرج على برنامجه “الحكاية”، الذي يبث عبر فضائية “mbc مصر” السعودية، مساء السبت 9 سبتمبر2023م متسائلا:  أين عقلاء هذا الوطن؟.. ليه البلد دي مرهون فيها التغيير بالطربأة (الثورة والقتل)؟ مفيش بديل تانى؟  البلد مش ناقصة طربأة، اطربئت 100 مرة قبل كده، مفيش دولة تقدر تبتدي من نقطة الصفر كل سنتين تلاتة! هذه التصريحات جاءت في سياق تعليق أديب على قرب مسرحية الرئاسة في مصر؛ مؤكدا أن “العام المقبل سيكون أصعب اقتصاديًا من الحالي، ومصر ليست ببعيدة عن هذا الأمر، ولكن عندما يأتي الطوفان لا تغرقوا المركب، لننجو معًا أو نغرق معًا، هاتوا اللى يعجبكم يقود المركب بس بلاش تغرقوا البلد، أنتم أحرار لكن هل ده وقته؟”. ويضيف أديب: «مصر ليست أقل من تركيا، وتستحق ما تستحقه أي دولة كبرى”، متابعًا: “الانتخابات الرئاسية المقبلة يجب أن تشهد معركة حقيقية أو فالعودة إلى نظام الاستفتاء القديم، لازم يكون عندنا أكثر من مرشح رئاسي ببرامج حقيقية، نريد تجربة انتخابية صحية تليق بمصر». ويحذر أديب من هندسة الانتخابات على مقاس مرشح بعينه ، وأن الإعداد المسبق للانتخابات على النحو الذي جرى في 2014 و2018، لن يفضي إلى التغيير الهادئ بل سوف يغلق أبواب التغيير السلمي ليفتح الباب أمام التغيير بالعنف. ويطالب أديب وسائل الإعلام المملوكة للدولة بالتوقف عن دعم وتأييد مرشح دون غيره خلال الفترة المقبلة، قائلًا: مع كل انتخابات تظهر صفحات جرائد أو محطات تليفزيونية لتأييد مرشح دون غيره، متسائلا عما إذا كان هذا الدعم يمكن أن يتم تقديمه للأطراف الأخرى. واختتم أديب: “هناك فرق كبير بين التغطية والدعم، اعطونا فرصة لنعيش حياة طبيعية تحمل منافسة ديموقراطية، نريد تجربة انتخابية أسوة بما حدث في تركيا”.

 

مسرحية هابطة

وفي 26 أغسطس 2023م، فوجئ متابعو موقع «ذات مصر»، باحتجابه “طوعا” تحت ﻻفتة «للصيانة»، وذلك في أعقاب الحوار الذي أجراه الموقع مع منير فخري عبد النور، الذي رأس سابقًا وزارتي السياحة والصناعة، ووجه فيه نقدًا حادًا للنظام السياسي، وأرجع  الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعاني منها مصر إلى «الاقتراض الزائد عن الحاجة وغياب الثقة في قرارات الحكومة». كما وصف بحث الأجهزة الأمنية عن منافس للسيسي في الانتخابات القادمة بـ«المسرحية الهابطة». وعلق على وضع حرية الرأي والتعبير في مصر قائلًا: «الناس في مصر خايفة وأي حد أبدى رأيا في الشأن العام اعتُقل».

 

اللهم رئيس حسيس زي الرئيس السنغالي

وكان الأكاديمي المثير للجدل معتز بالله عبدالفتاح، والمعروف بنفاقه الواسع وتأييده المطلق لنظام  الانقلاب العسكري والسيسي على وجه الخصوص، دعا قائلا: «اللهم رئيس حسيس زي الرئيس السنغالي»؛ وهي العبارة التي تنطوي على سب علني للسيسي بأنه عديم الإحساس لأنه لا يستمع إلى الرأي العام الكاسح في الشعب والذي يرفض استمراره. وقال عبدالفتاح في 17 يوليو 2023م بنبرة ساخرة: «أنا زعلان منك يا ريس.. زعل اللي بيحب بلده وبيخاف عليها». وربط عبد الفتاح بين أجواء الانتخابات الرئاسية في مصر وتراجع الرئيس السنغالي عن الترشح لدورة ثالثة بعد احتجاجات شعبية ضده رفضت ترشحه. وتابع في إسقاط على المشهد المصري أن، السنغاليين خرجوا رافضين أن يترشح رئيسهم لمدة ثالثة. واستدرك:” الشعب السنغالي رفض والرئيس السنغالي استجاب”. وأضاف متسائلا: «نحن عندما ترفض شعوبنا أي شيء لماذا تشتعل الدنيا ويموت الناس وتقوم الثورات.. وحروب أهلية تندلع ومؤامرات خارجية يتم نسجها؟». وأردف بنبرة دعاء رأى فيها البعض سخرية مبطنة من السيسي: «اللهم رئيس حسيس زي الرئيس السنغالي»!

 

ننفذ أجندة أعداءنا

وخرج الفنان محمد صبحي مساء 16 يوليو 2023م  في مداخلة مع برنامج “حضرة المواطن” الذي يقدمه الإعلامي سيد علي على فضائية “الحدث اليوم” باكيا على أوضاع البلاد  لا سيما في مجالي الفن والثقافة؛ وقال نصا: «إحنا خلاص بنعمل دليفري وبنفذ غصب عننا ما يريد أعداؤنا»، منتقدا التغييب المتعمد للأعمال الجادة والرصينة لحساب الأعمال التافهة التي يتم تمويلها وتسويقها على نطاق واسع؛ وتساءل: هل من مصلحة عدونا إننا نعمل تعليم عظيم؟ هل من مصلحة عدونا إننا نعمل فن راقي يسمو بالوجدان؟ هل عدونا يتمنى لنا النجاح؟ ايه اللى بنعمله ده؟!». وأضاف في أسى: «أنا حزين علي حال بلدي، أنا بشتغل لوحدي وحاسس إني في سجن كبير بس مظلوم لإني مسجون في زنزانة انفرادي». وكان صبحي قد طالب السيسي بفتح المجال أمام من هو أفضل منه للترشح ومنافسته في الانتخابات الرئاسية”، وهي التصريحات التي تراجع عنها لاحقا تحت تهديدات أجهزة النظام الأمنية.

 

مفاجأة البرادعي

عندما نضع هذه السلسلة من الهجوم على السيسي من هذه الشخصيات إلى جانب تدوينة الدكتور محمد البرادعي على منصة “X” تويتر سابقا، يوم السبت 16 سبتمبر كتب فيها: «توافق وطني تفصيلي جاد بين القوى الرئيسية في البلاد (المدنية، والعسكرية، والليبرالية، والإسلامية) على ركائز نظام سياسي واقتصادي قائم على الحرية والعدالة الاجتماعية”. وأوضح أن هذه الرؤى سيتم تنفيذها “خلال فترة انتقالية محددة بمشاركة الجميع، تكون الأولوية فيها إعادة بناء المؤسسات”. فإن هذا يشير بكل وضوح أن هناك شيئا كبيرا يتم الإعداد له، وأن الدولة العميقة قررت التخلص من السيسي، هم يفضلون أن يكون ذلك بالانتخابات؛ فإن أبى السيسي وأغلق الباب كعادته فالراجح أن يتخلصوا منه بالقتل.