بين الترهيب والابتزاز… الموظفون والفقراء طريق السيسي للفوز بمسرحية الرئاسة

- ‎فيتقارير

يواصل النظام العسكري البحث عن وسائل الحشد الجماعي للمشاركة في مسرحية الانتخابات الرئاسية لتي تجري بمصر خلال الأسبوع المقبل، بعد فضائح خلو اللجان الانتخابية من الناخبين في الخارج، حيت حضرت المشروبات الباردة والساخنة والكعك والشوكولاتة والأعلام والهتافات سابقة التجهيز باللجان، وغاب الناخبون في سفارات الغرب وأفريقيا وغالبية الدول العربية، بل اشترت السفارات المصرية بعض جماهير البلد التي تستضيفهم للمشاركة بالمسرحية، كما حدث بالسنغال، وكان مثارا للسخرية، حينما هتفوا للسيسي.

ففي ظل ارتفاع الأسعار والتضخم في الداخل والانصراف عن المشاركة، بدأت أجهزة الدولة -لا سيما الأمنية منها- في حشد الموظفين الحكوميين وأصحاب المعاشات للمشاركة.

 

حشد الموظفين

ووفق شهادات من عاملين بجهات حكومية عديدة، فقد تلقى موظفون بوزارات المالية والتموين والأوقاف والشباب والرياضة والتربية والتعليم، تعليمات مشددة من رؤسائهم في العمل بضرورة المشاركة في انتخابات الرئاسة، والتصويت لصالح السيسي عوضا عن تعرضهم لجزاءات إدارية ومالية، بدعوى أن المشاركة هي واجب وطني على كل موظف في الدولة، والدعوة إلى مقاطعتها تمثل جريمة يعاقب عليها القانون.

يشار إلى أنه لا توجد عقوبات في القانون المصري لعدم المشاركة في الانتخابات أو الدعوة إلى مقاطعتها، ولكن الجميع اعتاد مثل هذه التهديدات مع كل انتخابات تشهدها البلاد منذ عام 2014، والهدف منها هو نشر حالة من الخوف بين موظفي الدولة، والتلويح بإمكانية معاقبتهم عن طريق وسائل مختلفة، إذا ما أظهروا معارضة للسيسي.

ووفق شهود عيان تحدثوا لـ” الحرية والعدالة” فقد صدرت تعليمات مشددة بالإدارات التعليمية والمدارس والوحدات الصحية والاجتماعية والإدارات المحلية، بتجميع الموظفين في مدارس ومراكز مجمعة بكل دائرة انتخابية، لتوزيعهم على اللجان وسط تجهيز عدد كبير من الباصات وسيارات نقل المواطنين إلى اللجان، سواء للتجمهر والوقوف بطوابير كبيرة أو الانتخاب المتعدد في أكثر من لجنة ومقار انتخابية.

وكانت جهات العمل الحكومية جمعت البطاقات الشخصية وأسماء المقار الانتخابية وضمتهم كشوف رسمية أُرسلت إلى الجهات الأمنية بكل مديرية.

 

إرهاب الفقراء

وكالعادة، امتد التلويح بالعقاب البسطاء من أصحاب معاشات برنامج تكافل وكرامة، المخصص من وزارة التضامن الاجتماعي لكبار السن، وممن لديهم عجز كلي أو إعاقة ولا يستطيعون العمل، أو ليس لديهم دخل ثابت.

وطالبت الوحدات الاجتماعية في المحافظات المستفيدين من البرنامج بضرورة إثبات مشاركتهم في الانتخابات، المقررة داخل مصر أيام 10 و11 و12 ديسمبر وذلك من خلال الحبر الفسفوري على أصابعهم للحصول على معاش الشهر المقبل، الذي يتراوح ما بين 450 و500 جنيه.

وقبل عامين، أصدر السيسي تشريعا، بعد موافقة مجلس النواب، يقضي بفصل أي موظف في الجهاز الإداري للدولة يثبُت انتماؤه إلى جماعة الإخوان المسلمين، من خلال تحريات يجريها جهاز الأمن الوطني بوزارة الداخلية، وتستند عادة إلى تقارير يقدمها للجهاز قيادات كل وزارة أو هيئة حكومية عن التوجهات السياسية للعاملين فيها.

ونص الدستور المصري، في المادة 53 منه، بأن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر.

 

3 كومبارسات

وينافس السيسي ثلاثة من داعميه على غرار ما حدث في انتخابات ولايتيه الأولى والثانية، عامي 2014 و2018، وهم رئيس حزب “الوفد الجديد” عبد السند يمامة، ورئيس حزب الشعب الجمهوري حازم عمر، ورئيس حزب المصري الديمقراطي فريد زهران، بعدما أقصي معارضو السيسي من المشهد الانتخابي، وأبرزهم البرلماني السابق أحمد الطنطاوي، الذي مُنع وحملته بكافة الطرق المشروعة وغير المشروعة من استكمال التوكيلات الشعبية اللازمة لترشحه في الانتخابات.

وكان الطنطاوي قد اتهم السلطة الحاكمة بـالتورط في القبض على مئات من أعضاء حملته الانتخابية، وحبس 82 منهم احتياطيا بتهم سياسية، فضلا عن منع عشرات الآلاف منهم من حقهم الدستوري في تحرير توكيلات شعبية له، باستخدام طرق غير قانونية وصلت في كثير من الأحيان إلى استخدام العنف البدني، وأعمال البلطجة، وهي جميعها حالات موثقة بالصوت والصورة.

ومع استمرار نهج السيسي في تلفيق الانتخابات ستظل مصر والمصريين مرهونين للفقر والاستبداد والمرض والجهل.